أتلتيكو يتوق إلى كسر عقدة ريال مدريد القارية في أبطال أوروبا

يتطلع فريق ريال مدريد حامل اللقب إلى تكريس عقدته القارية لجاره أتلتيكو مدريد عندما يستضيفه الثلاثاء على ملعب سانتياغو برنابيو في ديربي إسباني ضمن ذهاب نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا في كرة القدم.
الثلاثاء 2017/05/02
الكلمة الفصل لصراع الأقدام

مدريد - ستكون أمام أتلتيكو مدريد فرصة جديدة وسانحة للإطاحة بجاره ومنافسه “العنيد” ريال مدريد من بطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، في المقابل تصب معظم الترشيحات مجددا في صالح النادي الملكي قبل مباراة الفريقين المرتقبة الثلاثاء ضمن ذهاب المربع الذهبي للبطولة.

ويمني ريال مدريد النفس باستغلال عاملي الأرض والجمهور لتحقيق نتيجة جيدة تؤمّن له خوض الإياب الأربعاء المقبل على ملعب فيسنتي كالديرون بارتياح، في سعيه إلى أن يصبح أول فريق يحتفظ بلقب المسابقة منذ ميلان عام 1990. ويشكل ريال عقدة أتلتيكو في المسابقة، إذ تواجها 4 مرات، بينها ثلاث مرات في الأعوام الثلاثة الأخيرة، وكانت الكلمة الفصل للنادي الملكي الذي توج بلقبين على حساب جاره معززا سجله القياسي في المسابقة برصيد 11 لقبا.

وواجه ريال مدريد أتلتيكو في نهائي 2014 في لشبونة وفاز عليه 4-1 بعد التمديد، في مباراة تقدم فيها أتلتيكو 1-0 حتى الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع قبل أن يدرك سيرجيو راموس التعادل ويجرّ الفريقين إلى شوطين إضافيين سجل فيهما فريقه ثلاثة أهداف.

وأوقعت القرعة الفريقين في الموسم التالي في ربع النهائي، فتعادلا سلبا ذهابا وفاز ريال 1-0 إيابا، قبل أن يخرج من دور الأربعة على يد يوفنتوس الإيطالي الذي خسر النهائي أمام الغريم التقليدي برشلونة.

وكانت المواجهة القارية الأخيرة بين الجارين اللدودين العام الماضي في النهائي بمدينة ميلانو الإيطالية وحسمها ريال بركلات الترجيح بعد تعادلهما 1-1.

وتواجه الفريقان في نصف نهائي المسابقة بصيغتها القديمة (كأس الأندية الأوروبية البطلة) خلال موسم 1958-1959 حين فاز ريال ذهابا 2-1، ورد أتلتيكو إيابا 1-0، فاحتكم الطرفان إلى مباراة فاصلة (لم يكن معتمدا حينها فارق الأهداف المسجلة خارج القواعد). وفاز النادي الملكي وقتها 2-1.

ويطمح ريال أيضا إلى مواصلة مشواره القاري في سعيه إلى تحقيق ثنائية نادرة (الدوري المحلي ودوري الأبطال) للمرة الأولى منذ الخمسينات من القرن الماضي وتحديدا عامي 1957 و1958 بقيادة الراحل ألفريدو دي ستيفانو. وتقاسم ريال مدريد صدارة الليغا مع غريمه التقليدي برشلونة حامل اللقب برصيد 81 نقطة قبل 3 مراحل من نهاية الموسم مع مباراة مؤجلة للنادي الملكي أمام سلتا فيغو.

ولم يفز ريال مدريد بلقب الدوري المحلي منذ 2012، وهو غالبا ما يضحي بالليغا من أجل المسابقة القارية العريقة، كما أنه يتوج بالأخيرة في المواسم التي يعاني فيها الأمرّين محليا. وقال حارس مرماه السابق سانتياغو كانيزاريس في هذا الصدد “فزت بلقب دوري أبطال أوروبا في موسم كان بمثابة كابوس لنا في الدوري” في إشارة إلى موسم 1997-1998 عندما ظفر النادي الملكي باللقب السابع في تاريخه واضعا حدا لصوم دام 32 عاما في المسابقة القارية. وأضاف “لم نكن ملتزمين جدا في الدوري، ولكن الأمر كان بمثابة تنشّط نفسي عندما كنا نلعب مسابقة دوري أبطال أوروبا”.

أهمية الدوري

واختبر كانيزاريس قوة النادي الملكي في المسابقة القارية بعد عامين عندما واجهه بألوان فالنسيا، وقال “وقتها خسرت النهائي مع فالنسيا أمام ريال مدريد في موسم كارثي آخر بالنسبة إليهم”. إلا أن أهداف ريال اختلفت هذا الموسم بقيادة لاعبه السابق ومدربه الحالي الفرنسي زين الدين زيدان الذي يولي أهمية كبرى للدوري أيضا، بعدما قاده إلى اللقب القاري العام الماضي في موسمه الأول كمدرب.

ريال يمني النفس باستغلال الأرض والجمهور في سعيه لأن يصبح أول فريق يحتفظ باللقب منذ عام 1990

وبدا اهتمام زيدان، الذي قاد ريال مدريد إلى لقب الكأس السوبر الأوروبية ومونديال الأندية، بالدوري والمسابقة القارية معا من خلال مبدأ المداورة الذي يلجأ إليه في المباريات وتحديدا من خلال إراحة نجومه مثل البرتغالي كريستيانو رونالدو والفرنسي كريم بنزيمة والويلزي غاريث بايل والكرواتي لوكا مودريتش والألماني طوني كروس في المباريات الثلاث الأخيرة خارج القواعد. وفي غيابه، برز البدلاء مثل إيسكو وألفارو موراتا وماركو إسينسيو بشكل لافت وحققوا الفوز في المباريات الثلاث مع غلة تهديفية وصلت إلى 13 هدفا.

وأكد زيدان أن المباراة لن تكون سهلة “أمام فريق خرج بتعادل ثمين في زيارته الأخيرة لنا”، في إشارة إلى مباراة المرحلة الحادية والثلاثين من الدوري عندما تقدم ريال مدريد بهدف البرتغالي بيبي (52) وأدرك الفرنسي أنطوان غريزمان التعادل في الدقيقة 85. وأضاف “مواجهتا دوري الأبطال مختلفتين، سنلعب على أرضنا أولا ويجب استثمار هذه الأفضلية على أفضل وجه. يجب أن نسجل أهدافا ونتفادى أهدافا من أتلتيكو مدريد”، موضحا “الخصم عنيد، وسيكون شرسا وعلى أرضه وبالتالي يجب التعامل بذكاء وحذر شديدين معه”.

ويدخل ريال مدريد المباراة بعد فوزه الصعب على ضيفه فالنسيا 2-1 السبت، فيما يدخلها أتلتيكو مدريد منتشيا بفوز ساحق على مضيفه لاس بالماس بخماسية نظيفة. ويدرك أتلتيكو مدريد بدوره صعوبة المهمة أمام جاره، وقال لاعبه السابق ومديره الحالي كليمنتي فيلافيردي “مشجعونا ولاعبونا اختبروا خسارتين في النهائي ويدركون ما يحتاجه الأمر للوصول إلى هناك (النهائي): الكثير من العمل”.

وتابع “نأمل في أن نمنح ملعب فيسنتي كالديرون الوداع الذي يستحقه”، لأن مواجهة الإياب ستكون اللقاء القاري الأخير لأتلتيكو على ملعبه الحالي، إذ سيتركه فريق المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني في نهاية الموسم بعدما كان معقله لمدة 50 عاما. واشترى أتلتيكو ملعب “لا بينيتا ستاديوم” مقابل 30 مليون يورو، وسينتقل إليه الموسم المقبل وباسم جديد هو “واندا ميتروبوليتانو”، على اسم الشركة الصينية العقارية الراعية للنادي “داليا واندا غروب”. وسيكون مصير ملعب “فيسنتي كالديرون” الذي يستضيف نهائي كأس إسبانيا في 27 مايو، التدمير بعد أن يخليه أتلتيكو نهاية الموسم.

وفرة البدائل

يعكف الأرجنتيني دييغو سيميوني، المدير الفني لأتلتيكو مدريد، على إعداد لاعبيه لهذا التحدي الصعب لكنه يدرك جيدا أن المنافس أكثر قوة فيما يتعلق باكتمال الصفوف وقدرات اللاعبين الفنية والبدنية. وأظهر الريال مدى قوة عمق فريقه خلال الأسابيع القليلة الماضية وذلك من خلال بزوغ نجم أكثر من لاعب كانوا ضمن كتيبة الاحتياطيين لتصبح البدائل بمثابة عمق استراتيجي مهمّ للريال في هذه المرحلة من الموسم.

ولا يمتلك سيميوني نفس هذه البدائل والخيارات الثرية في أتلتيكو وهو ما يبرر فارق النقاط العشر التي تفصله عن ريال مدريد وبرشلونة متصدري جدول الدوري حاليا وتبقى للريال مباراة مؤجلة. وكشفت الاستعدادات للمباراة عن اختبار آخر لأتلتيكو ومعاناته من البدائل المحدودة لدى سيميوني، حيث يعاني المدرب الأرجنتيني من غياب جميع البدائل الثلاثة في مركز الظهير الأيمن للإصابة. ويفتقد سيميوني كلا من الظهير الأيمن الإسباني الدولي خوانفران وبديليه سيمي فرساليكو وخوسيه خيمينيز علما وأن الأخير سيغيب عن صفوف الفريق لأسبوعين بسبب إصابة بشد في العضلة. وفي المقابل يتمتع زيدان بوجود بدائل عديدة ومتميزة في مركز قلب الدفاع. فيما يمتلك سيميوني أفضلية جيدة في مواجهة الفريقين هذا الموسم، وهو يأمل في أن يكون تاريخ المواجهات بين الفريقين سابقا حافزا لدى لاعبيه على اجتياز عقبة الريال وبلوغ النهائي للمرة الثالثة في آخر أربعة مواسم.

23