أتلتيكو يواجه المستحيل أمام ريال مدريد في دوري الأبطال

يعتقد لاعبو أتلتيكو مدريد أنهم قادرون على تحقيق المستحيل في مباراة إياب الدور قبل النهائي لدوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد. ويحاول رجال المدرب دييغو سيميوني تجاوز ثلاثية الذهاب من أجل النهائي القاري.
الأربعاء 2017/05/10
محاولة للهروب

مدريد - يحتاج أتلتيكو مدريد الإسباني إلى نصف معجزة لتعويض خسارته ذهابا بثلاثية نظيفة أمام جاره ريال مدريد حامل اللقب، الأربعاء على ملعبه “فيسنتي كالديرون” ضمن إياب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم. وكان النادي الملكي تغلب على ضيفه بـ”هاتريك” (3-0) لنجمه البرتغالي كريستيانو رونالدو جعله على مشارف بلوغ النهائي سعيا إلى إحراز لقبه الثاني عشر وتعزيز رقمه القياسي في المسابقة الأوروبية المرموقة.

وفي السنوات الأربعين الماضية لم ينجح أتلتيكو في الفوز على ريال بثلاثة أهداف نظيفة على أرضه سوى مرة واحدة، كانت منذ سنتين في الدوري المحلي (4-0)، علما وأن أي ناد لم ينجح في قلب تأخره بفارق هدفين أو أكثر في نصف النهائي.

وهذه المرة السادسة التي يبلغ فيها أتلتيكو نصف النهائي والثالثة في أربع سنوات، دون أن يحصل على شرف التتويج، إذ خرج أمام ريال في 1959 وأياكس أمستردام في 1971، وتخطى سلتيك الأسكتلندي في 1974 وتشيلسي الإنكليزي في 2014 وبايرن ميونيخ في 2016. ولم يخسر أتلتيكو على أرضه في نصف النهائي، إذ فاز أربع مرات وتعادل مرة واحدة، كما لم يتلق أي هدف في ملعبه.

ومن جهته، يخوض ريال مدريد نصف النهائي للمرة السابعة على التوالي (رقم قياسي) في النسخة الحديثة من المسابقة، والثانية عشرة (رقم قياسي أيضا) بفارق مشاركة واحدة عن مواطنه برشلونة. وفي المجمل، يخوض ريال مدريد نصف النهائي الـ28 في البطولة بدءا من موسمها الأول في 1956.

السقوط القاري المتكرر أمام ريال كان طعمه مريرا لأتلتيكو ومدربه الأرجنتيني دييغو سيميوني الذي نجح في ست سنوات في منح فريقه لقبه الأول في الدوري بعد انتظار 18 عاما

لكن ريال الذي لم يخسر هذا الموسم في المسابقة (8 انتصارات و3 تعادلات)، فاز مرة يتيمة في آخر 7 زيارات خارج ملعبه في نصف النهائي. وستكون المباراة عاطفية جدا لأتلتيكو لأنه يخوض مباراته الأوروبية الأخيرة على ملعب “فيسنتي كالديرون” الذي احتضنه منذ 1966 قبل الانتقال إلى ملعب “لا بينيتا”.

عقدة قارية

يسعى ريال مدريد إلى تكريس العقدة القارية التي شكلها لجاره وإلى أن يصبح أول فريق يحتفظ بلقب المسابقة منذ ميلان عام 1990. وتواجه الفريقان 4 مرات في المسابقة، بينها ثلاث مرات في الأعوام الثلاثة الأخيرة، وكانت الكلمة الفصل للنادي الملكي الذي توج بلقبين على حساب جاره، معززا سجله القياسي في المسابقة برصيد 11 لقبا.

وتواجه ريال مدريد مع أتلتيكو في نهائي 2014 في لشبونة وفاز عليه 4-1 بعد التمديد في مباراة تقدم فيها أتلتيكو 1-0 حتى الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع قبل أن يدرك سيرجيو راموس التعادل ويجرّ المنافس إلى شوطين إضافيين سجل فيهما فريقه ثلاثة أهداف.

ولا شك أن السقوط القاري المتكرر أمام ريال كان طعمه مريرا لأتلتيكو ومدربه الأرجنتيني دييغو سيميوني الذي نجح في ست سنوات في منح فريقه لقبه الأول في الدوري بعد انتظار 18 عاما، وأنهى سلسلة من 14 عاما دون أي فوز على ريال، عندما أسقطه في نهائي الكأس 1-2 بعد التمديد في 2013.

ومن جهته، يطمح ريال إلى مواصلة مشواره القاري في سعيه إلى تحقيق ثنائية نادرة (الدوري المحلي ودوري الأبطال) للمرة الأولى منذ الخمسينات من القرن الماضي وتحديدا بين عامي 1957 و1958 بقيادة الراحل دي ستيفانو. ويتقاسم ريال مدريد صدارة الليغا مع غريمه التقليدي برشلونة حامل اللقب برصيد 84 نقطة قبل مرحلتين من نهاية الموسم مع مباراة مؤجلة للنادي الملكي أمام سلتا فيغو.

رائد ثورة التغيير

الجميع يعتقد في حدوث معجزة.. هذا هو حال لاعبي أتلتيكو مدريد الذين طغى عليهم الاعتقاد القوي لمدربهم دييغو سيميوني بتحقيق المستحيل في هذه المباراة، وهو المدرب الذي عما قريب سيُعلم مصيره في هذه البطولة، فإما أن يرتدي ثوب الأبطال وإما سيكون مصيره الانزلاق إلى غياهب الخزي. وقال سيميوني “المباراة أمام ريال مدريد قد تكون مستحيلة للبعض ولكن ليست كذلك بالنسبة إلينا”.

وكانت الفوارق بين الجانبين في مباراة الذهاب قد انعكست بشكل جلي في النتيجة النهائية. ولكن ورغم ذلك، لا يزال أتلتيكو مدريد يتحلى بالأمل كما دأب أن يفعل دائما منذ ديسمبر 2011 عندما تولى سيميوني مهمة القيادة الفنية للفريق. وظهر تأثير سيميوني على العامل النفسي وتقدير الذات لدى جماهير أتلتيكو مدريد في أوضح صوره خلال مباراة الذهاب الثلاثاء الماضي.

وعادت الجماهير مرة أخرى السبت الماضي لتجسيد هذه القيم والمعاني مرة أخرى عقب الفوز الصعب الذي حققه أتلتيكو مدريد على إيبار في الدوري الإسباني بهدف نظيف، حيث ظلت جالسة على مقاعدها بعد المباراة مطالبة اللاعبين بالخروج مرة أخرى لتلقي التحية والتصفيق تشجيعا لهم على خوض التحدي المرتقب في البطولة الأوروبية.

23