أثاث مستدام لمنزل صديق للبيئة

اختيار الخامات الأكثر استدامة يوفر المال ويحافظ على الموارد الثمينة.
الأحد 2021/01/31
حلول مبتكرة للحد من تلوث المناخ

تعول العديد من شركات وورش صناعة الأثاث في إطار مساعيها الحثيثة للحفاظ على البيئة، على استخدام مواد مستدامة غير ضارة بالبيئة في تصنيع تجهيزات المنازل، كأسلوب إعادة تدوير الأثاث القديم. وهذه الخطوة تبدو وفق الخبراء على الطريق الصحيح. لكن تغيير هذا المسار بشكل كامل يحتاج من المستهلكين أن يكونوا أكثر وعيا بقيمة المواد القابلة لإعادة التدوير، سواء من ناحية سعرها المادي أو فائدتها، في الحفاظ على البيئة.

شهدت عدة بلدان حول العالم اهتماما متزايدا بالأثاث الصديق للبيئة بسبب الوعي المتنامي بقضايا المناخ في صفوف المهتمين بالمعايير البيئية في نمط حياتهم.

ولا يعد الأثاث والتصميم المستدام صديقا للبيئة فحسب، بل غالبا ما يضفي لمسة من التفرّد على المنزل، والأهم من هذا كله أنه لا يضر بالصحة.

وفي ضوء ازدهار صناعة الأثاث الصديقة للبيئة، التي تتسم بالفعالية من حيث التكاليف والطابع الجمالي في الوقت نفسه، سلطت العديد من الأبحاث الضوء على مصادر المواد الكيميائية المنتشرة في قطع الأثاث والتي قد تضر بصحة الإنسان.

وربطت دراسة بين مثبطات اللهب المستخدمة في معظم الأرائك والسجاد والتلفزيونات وتوقف نمو الدماغ والجهاز التناسلي لدى الأطفال.

كما وجدت الدراسة أن مادة “الفثالات” التي عثر عليها في أرضيات الفينيل والسجاد، تعطل طريقة تخزيننا للدهون وتعزز الإصابة بالسمنة.

وقامت مدرسة نيكولاس للبيئة التابعة لجامعة ديوك بالتعاون مع مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، وجامعة بوسطن، بهذه الدراسة التي دامت ثلاث سنوات حول تأثير التعرض لهذه المواد الكيميائية داخل المنزل على 203 أطفال من 190 عائلة.

وحللت الدراسة عيّنات من الهواء الداخلي والغبار الداخلي والرغوة المجمعة من الأثاث في كل بيت من بيوت الأطفال.

وتمكن الباحثون بعد ذلك من تحديد 44 مؤشرا حيويا للتعرض لمواد كيمائية مختلفة، بما في ذلك الفثالات وإسترات حمض الفوسفوريك، ومثبطات اللهب المبرومة، والبارابين، والفينول، والعوامل المضادة للبكتيريا، والبولي فلورو ألكيل والبيرفلورو ألكيل.

واكتشف الباحثون أن الأطفال الذين تعرضوا لهذه المواد الكيميائية لديهم مستويات عالية من السموم في الدم والبول التي يمكن أن تؤثر على نمو المخ وتؤدي إلى السمنة وارتفاع مخاطر الإصابة بالسرطان.

أثاث مستدام وجميل

انتشار قصص المواد الكيميائية والنفايات الملوثة للبيئة يدفع بالكثيرين إلى اختيار أثاث وتصاميم صديقة للبيئة للحد من مساهمتهم في التلوث
انتشار قصص المواد الكيميائية والنفايات الملوثة للبيئة يدفع بالكثيرين إلى اختيار أثاث وتصاميم صديقة للبيئة للحد من مساهمتهم في التلوث

مع انتشار قصص المواد الكيميائية والنفايات الملوثة للأرض والهواء والمياه في المحادثات السائدة، أصبح الكثيرون يبحثون عن طرق ملموسة للحد من مساهمتهم في التلوّث.

وتنوعت خيارات الأثاث المستدام من المزهريات إلى المصابيح والثريات المصنوعة من المواد المعاد تدويرها، وصولا إلى الكراسي والأرائك المصنوعة من مواد معاد تدويرها، لاسيما مع وجود طاقات إبداعية مميزة استطاعت إنتاج قطع أثاث مستدامة وجميلة ومريحة، مما يحفظ هذه الأدوات من التحلل البطيء في مكبات النفايات ويمنحها حياة جديدة.

وأكدت لوري باريت، وهي واحدة من المؤسسين لشركة “دون لو ساك” للسلع المنزلية المستدامة ومقرها مونتريال في كندا، أن هناك اتجاها عالميا نحو إحياء وتطوير الأثاث المستعمل، وارتفاعا طفيفا في المواد المصنوعة يدويا، وإقبالا كبيرا من الناس على تعلّم مهارات جديدة ليصبحوا أكثر اكتفاء ذاتيا.

وقالت باريت “تتضاعف مشاريع المواد القابلة للتدوير لكن سلاسل التوريد تتباطأ بسبب الوباء، رغم أن الأسرع والأكثر اقتصادا اليوم هو إعادة تدوير الأثاث المستعمل أو شراء أثاث مستعمل. كما يعد تحديث ديكور المنزل طريقة رائعة للانشغال وتطوير المهارات الإبداعية، ونلاحظ عودة  كبيرة للمهارات التي أتقنها أجدادنا من أجل الحفاظ على سلامة الكوكب”.

انتشار قصص المواد الكيميائية والنفايات الملوثة للبيئة يدفع بالكثيرين إلى اختيار أثاث وتصاميم صديقة للبيئة للحد من مساهمتهم في التلوث

وتحول حاليا اهتمام المهندسين والمصممين ورواد الأعمال في بعض الدول العربية إلى التركيز على البدائل الصديقة للبيئة، واستخدام المواد المعاد تدويرها في المنتجات والديكورات الداخلية والمباني التي من شأنها أن تخلق منظومات بيئية تنتج كميات أقل من النفايات، عبر صناعة أثاث قابل للاستخدام من قطع ومواد قديمة لكنها تحقق أرباحا كبيرة، خاصة أن نسبة كبيرة من الأسر الفقيرة ومتوسطة الدخل والشباب المقبلين على الزواج يرغبون في شراء أثاث ميسور الكلفة.

واتجه عدد كبير من الشركات والورش في العالم العربي إلى استخدام أسلوب إعادة التدوير في تصنيع الأثاث، كأحد الحلول للحفاظ على البيئة ومجابهة ارتفاع أسعار الأثاث الجديد، ومن بينها مشروع “روبيكيا”، الذي هو عبارة عن مبادرة أطلقها طالب مصري بكلية الفنون التطبيقية لتحويل الأثاث القديم إلى جديد بتكاليف أقل عشر مرات من تكاليف شراء أثاث جديد.

وأشار عبدالعظيم العشماوي مؤسس المشروع إلى أنه عايش في العام 2016 مشكلة صديق له واجه ظروفا صعبة أثناء زواجه بسبب ارتفاع أسعار الأثاث الجديد، ففكر حينها العشماوي في مساعدته بتحويل أثاث منزله القديم إلى جديد عن طريق معالجته يدويا وإعادة تدويره وتحويله إلى أثاث حديث، وبذلك وفّر عليه الكثير من المصاريف.

لكن إعادة تدوير الأثاث القديم تعد أيضا من أفضل الطرق للحفاظ على البيئة وتقليل التلوث بها، كما أنها الطريقة الوحيدة لتحويل النفايات إلى ثروة. وقد بدأت العديد من شركات الأثاث تتجه إلى إعادة التدوير بل وتحقق أرباحا كبيرة من ورائه.

ويؤدي اللجوء لهذه الخيارات إلى محاولة إنقاذ الأشجار من القطع للحصول على أخشابها، ويقلل من كمية ما يُلقى من مخلفات في مكب النفايات.

وفي ظل عدم توفر إحصائيات عن حجم العائدات المالية للأثاث الذي يعاد تدويره في الدول العربية بمساعدة من يجمعون “النفايات”، فإن إحصاء عدد العاملين في هذا القطاع والذي يزداد يوما بعد يوم كلما زادت الضائقة المعيشية في الدول العربية يمكن أن يكشف عن حجم المساعدة البيئية التي يقدمها هؤلاء القابعون في أسفل السلم الاجتماعي.

تصاميم خضراء

طرحت أيضا حلول للتقليل من تأثير طريقة تصميم المباني على البيئة، أبرزها أن تصبح المباني خضراء، أي غنية بالأشجار والنباتات.

وفي هذا الصدد يعكف مهندسون ومصممون وعلماء على تحسين مواد البناء وتطوير بدائل أقل استهلاكا للطاقة الكثيفة أو توليدا لها، بما في ذلك قوالب الطوب والقرميد التي تُصنّع من بقايا تحويل الشعير إلى جعة، وكذلك خرسانات تصنع من حواجز الأمواج التي ابتكرها الرومان القدماء، وكل ذلك بهدف خفض انبعاثات الكربون، إذ تسهم صناعة الإسمنت وحدها بنحو ثمانية في المئة من إجمالي انبعاثات الكربون العالمية سنويا.

وتتوقع منظمة العمل الدولية أن يوفر قطاع البناءات الصديقة للبيئة، أكثر من 6.5 مليون وظيفة بحلول العام 2030، لتتصدر في العقود المقبلة قطاعات الوظائف البيئية كثاني أسرع القطاعات نموا بعد قطاع الطاقة الصديقة للبيئة مباشرة.

ولا شك أن اللجوء إلى أسلوب إعادة التدوير في صناعة الأثاث والمواد المنزلية والبناء هو خطوة على الطريق الصحيح، لكن لقلب هذا المسار بشكل كامل ينبغي على المستهلكين أيضا أن يكونوا أكثر وعيا بقيمة السلع الصديقة للبيئة.

21