أثرياء الأردن يدلّلون كلابهم

تدل الآثار على أن وجود الكلب مع الإنسان يرجع إلى الآلاف من السنين، لما يتمتع به من صفات الوفاء والإخلاص للإنسان وقدرته الكبيرة على الصبر وتحمل المشاق والشجاعة، لذلك كان الهدف من تربية الكلاب قديما الحراسة والصيد. ويتمتع الكلب اليوم، وخاصة في الأوساط الثرية، باهتمام أكثر، إذ أصبح يحصل على غذاء ونظافة جيدين وعناية صحية مستمرة، فضلا عن التدريبات المحترفة.
الاثنين 2015/08/31
الكلب صار يتمتع بالعناية الصحية والغذاء الكامل

عمان - لم يعد “اقتناء الكلاب” في الأردن، مقتصرا على أغراض الحراسة، والتدريب العسكري كما هو الحال في الأعوام الماضية، إذ بدأت مؤخرا عائلات ثرية في إنفاق أموالها من أجل الحصول على “كلب مُدّرب”، تتجاوز مهمته البقاء في المنزل.

جميل الشوحة (18 عاما) واحد من أولئك الذين قرروا اقتناء كلب أطلق عليه اسم “أوريو”، يقول إنه وصل إلى درجة لا يستطيع العيش من دونه، مضيفا “أعتبر وجوده ضرورة في حياتي، وليس موضة”.

وينفذ “أوريو” أوامر صاحبه بسهولة، فيقفز على الفور، ويجلس ويلعب، وهو ما دفع أحدهم إلى عرض مبلغ 2500 دينار (3500 دولار أميركي) لشرائه، الأمر الذي رفضه الشوحة نظرا إلى تجاوز علاقته بكلبه المصلحة المادية.

واستدرك بالقول “سأرفض بيعه مهما كان المبلغ مغريا، فهو صديقي الذي لا أستغني عنه”.

وحول موقف ذويه من الاحتفاظ بكلبه، قال الشوحة إن أهله رفضوه في البداية، لكنهم سرعان ما تعودوا على وجوده، وصمموا له بيتا خاصا في حديقة المنزل.

وفي الأحياء الغنية شرقي الأردن، بدا لافتا ازدياد ظاهرة “اقتناء الكلاب” لدى الكثير من العائلات التي قال بعض أفرادها، إن من وراء خطوتهم تلك، تعليم أبنائهم “الرفق بالحيوان”.

وعلى نحو بالغ من الاهتمام، تقوم العائلات باصطحاب الكلاب في جولاتها، وتقديم الطعام الشهي لها.

وفي حديقة منزله يحتفظ الشاب رامي الطاني، (18 عاما)، بكلبه ناصع البياض (صن واي)، مشيرا إلى أنه يحب وجوده، ويطعمه كل ما يشتهيه.

يقول وهو يلقي لكلبه كرة يلهو بها بحركات مدروسة، إن جيرانه لا يشكون من وجوده، مستدركا “جميعهم لديهم كلاب”.

أبوبكر، صاحب الكلب “لوك”، يقول إن كلبه تلقى أفضل أنواع التدريبات مذ كان جروا، وبات بإمكانه القيام بحركات استعراضية، والتقاط الكثير من الأشياء بمهارة.

"الكلب المُدّرب" تتجاوز مهمته البقاء في المنزل

ويحظى “لوك” بمعاملة خاصة من صاحبه، إذ يأكل دجاجة مشوية كل يوم، إضافة إلى لحم العجل المطبوخ، ويرافقه في كافة جولاته.

ولأجل “لوك” يغير صاحبه باستمرار أثاث البيت الذي يتعرض للتلف، مضيفا “لا مشكلة لدي، المهم أن يجد هو راحته”.

وفي أحد المراكز المتخصصة في رعاية الكلاب والحيوانات الأليفة، تقول الطالبة الجامعية، نور الكيالي “لا أرى أي موضة بالاعتناء بهذه الحيوانات التي لا تؤذي، وهي ضرورية لحراسة البيت، كما أن الرفق بالحيوان مهم جدا”.

ويقول علاء شحادة، الطبيب البيطري، صاحب مركز متخصص في رعاية الكلاب والحيوانات الأليفة، “اقتناء الكلاب ضرورة كبيرة جدا، فهي تساعد في تهذيب سلوك الأطفال في البيت، وربما الحديث عن أنها موضة ربما كان ينطبق على فترة السبعينات عندما كان ذلك حكرا على الأثرياء، أما الآن فهي ليست كذلك، فالفقير يشعر بحاجتها قبل الغني”. وحسب شحادة، فإن عدد المراجعين لمركزه في اليوم الواحد يصل إلى سبعين شخصا ممن يأتون لعلاج حيواناتهم وتنظيفها، وشراء حاجياتها الأساسية.

من جهته، يوضح منذر الرفاعي، مساعد أمين عام وزارة الزراعة للثروة الحيوانية، أن هناك ثلاثة أنواع من الكلاب في البلاد من حيث نمط التربية، أولها الحيوانات المدللة لطبقة معينة من المجتمع كهواية، والثاني لحراسة الأغنام والبيوت لمربي الثروة الحيوانية، والنوع الأخير الكلاب “الضالة”.

ويُبين أن دور الوزارة يكمن في الاهتمام بالصحة الحيوانية، عبر تأمين التلاقيح والعلاجات.

ويتابع “الكلاب التي يجري شحنها من دول أخرى تدخل البلاد بموجب شهادات صحية وجوازات، وكل ما هو ضروري من متطلبات عالمية لنقل الحيوانات الأليفة بين الدول”.

وعن متابعة الكلاب المرخصة والشكاوى، ذكرت شتورة العدوان، مديرة دائرة رعاية الحيوان في أمانة عمان الكبرى، أن مديريتها “تلقت خلال عام 2014 نحو 732 شكوى إزعاج، و419 شكوى مماثلة منذ مطلع العام الجاري وحتى نهاية يوليو الماضي”.

واعتبرت العدوان أن قانون الترخيص للكلاب غير ملزم، وأن عدد الكلاب المرخصة عام 2014 هو 94 كلبا، فيما بلغ عددها منذ مطلع العام الجاري وحتى نهاية يوليو الماضي 61 كلبا.

20