أثر التبادل بين الفنون الإسلامية والمسيحية في مصر

الاثنين 2015/03/16
الأيقونات القبطية أرخت للانصهار بين الفنون الإسلامية والمسيحية

القاهرة- لن تستطيع قوى التشدد والردة الصاعدة اليوم محو ما خلده التاريخ من تمازج ثقافي بين مختلف الأطياف الدينية في المشهد العربي وفي مختلف الدول العربية الإسلامية على مدى العصور، حيث تأثرت الثقافة والفنون الإسلامية بالفنون القبطية، والعكس صحيح، وهو ما أكدته العديد من الدراسات التاريخية التي تناولت تأثر الفن القبطي بالفن الإسلامي في مصر.

يتطرق عدد من البحوث التاريخية إلى دراسة الأثر الذي خلد النقاط المشتركة بين التراث العربي والتراث المسيحي في مصر، منها ما درس الدور التاريخي والتوثيقي للخط العربي على الأيقونة القبطية، ومنها من تناول النسيج القبطي في العصر الفاطمي من خلال دراسة فنية.

وكشفت الدراسة الأثرية لضاحي أبوغانم، مدير عام إدارة الأيقونات والرسوم القبطية بوزارة الآثار المصرية، تأثر الفن القبطي بالفن الإسلامي في رسم الأيقونات التي صممت بعد الفتح الإسلامي لمصر.

جاء ذلك في إطار فعاليات المؤتمر السنوى الثالث والعشرين “للتراث العربي المسيحي” الذي تضمن نحو أكثر من عشرين ورقة بحثية حول ما خلفه لنا الكتاب العرب المسيحيون في العديد من مناحي العلوم وفي مجالات الأدب العربي المسيحي، وأيضا في مجالات القبطيات.

الفن القبطي تأثر بالفن الإسلامي في رسم الأيقونات التي صممت بعد الفتح الإسلامي لمصر

في هذا الانشغال المعرفي أشار عبدالرحيم ريحان منسق إعلام المؤتمر أن تلك الدراسة أكدت أن التأثير والتأثر بين الفن القبطي والفن الإسلامي كان متبادلا بين الجهتين، وقد لوحظ استخدام اللغة العربية بجوار اللغة القبطية أو اللغة العربية وحدها في كتابة أسماء القديسين وألقابهم وبعض الأدعية للشخص الذي أهدى الأيقونة أو الفنان الذى قام برسمها، وكذلك في تاريخ رسم الصورة والجهة المهدى إليها.

كما بينّ أن تأثير الفن الإسلامي يظهر في طابع الملابس وبعض التفاصيل المعمارية مثل استخدام الأشكال النباتية والهندسية مثل الطبق النجمي الذى لم يعرف إلا في الفن الإسلامي، ولقد وصل حد الاندماج بين الفن القبطي والفن الإسلامي إلى درجة يصعب معها التفرقة بينهما خاصة في الأعمال الفنية المنفذة على مواد مثل الخشب والعاج والنسيج.

وأوضح أن الدراسة أشارت إلى أهمية الكتابة على الأيقونة سواء كانت قبطية أو عربية، فهي التي توضح المنظر المرسوم بالإشارة إلى أسماء الأشخاص ووظيفتهم أو تشير إلى نص إنجيلي على لسان المصور.

من جانب آخر تساهم هذه الكتابات في الكشف عن الكثير من المعلومات الخاصة بالأيقونة ومنها مصدرها والأسلوب الفني المستخدم في رسمها وتاريخ صناعتها أو الإهداء والتوقيعات عليها من أعلى أو أسفل أو في الإطار أو على ظهرها وهذه التوقيعات أو الكتابات تتضمن معلومات مهمة عن تاريخ الأيقونة أو صاحبها أو الفنان الذي قام برسمها.

وذكر عبدالرحيم ريحان أن الحروف والكلمات تعد جزءا من تصميم الأيقونة، فدون اسم الشخص المصور تصبح الأيقونة غير مكتملة، وللكتابة على الأيقونة أسلوب مميز يقوم على التنسيق بين الكتابة والأسلوب الفني المتبع في رسم الأيقونة حسب مميزات كل عصر، وهو ما يحدد الشكل الزخرفي للحروف، وقد أرّخ الفنان القبطي الأيقونات بالتقويم القبطي، وأحيانا بالتقويم الميلادي، ويكتب التاريخ بالحروف العربية وأحيانا القبطية.

دراسة تشير إلى نماذج من الأيقونات بالكتابات العربية منها أيقونة السيدة العذراء والسيد المسيح في وقف كنيسة "زويلة الكبرى"

وأشارت الدراسة إلى نماذج من الأيقونات بالكتابات العربية منها أيقونة السيدة العذراء والسيد المسيح في وقف كنيسة “زويلة الكبرى” وقد كتب عليها “عوض يا رب عبدك المهتم المعلم نيروز وأولاده في ملكوت السموات سنة 1162”.

وأيقونة القديس أسطفانوس، وقد كتب عليها باللغة العربية عمل إبراهيم الناسخ ويوحنا الأرمني. وكذلك أيقونة السيدة العذراء والسيد المسيح 1265 ش من كنيسة العذراء الدمشرية في مصر القديمة، ووضع حرف “ش” بجوار التاريخ تعني التقويم القبطي.

وتطرقت الدراسة لأعمال ترميم وصيانة هذه الأيقونات بوزارة الآثار المتمثلة في إزالة طبقة الورنيش المعتمة باستخدام محلول من الكحول الإيثيلي والماء المقطر، أو باستعمال محلول من التنر والكحول الايثيلي والماء المقطر، وعمليات استكمال الثقوب والفجوات بالأيقونات بطبقة الرسم باستخدام معجون من أبيض الطفلة طبقا للتركيب الكيميائي للمادة البيضاء بالأيقونة وعلاج الشروخ الطولية وعلاج التمدد والانكماش باللوح الحامل للأيقونة، وتم عرض صور للأيقونات قبل وبعد عمليات العلاج والصيانة لها.

12