أثينا تطالب الأوروبيين بمعالجة معضلة الديون الخانقة

دعا رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس الشركاء الأوروبيين إلى عدم السماح بانقسام أوروبا. وقال إن أزمة ديون بلاده، مشكلة أوروبية تتطلب حلا أوروبيا، لتجنيب الاتحاد الأوروبي انقساما تاريخيا. فيما حذرت أوساط مالية أوروبية من سيناريو كارثي أساسه فوضى واضطرابات محتملة قد تشهدها اليونان، إذا لم تتوصل أثينا إلى حّل ينهي الأزمة مع دائنيها.
الخميس 2015/07/09
تسبيراس يرفع سقف مطالبه من الأوروبيين

بروكسل - أعرب رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس، أمس خلال كلمته له أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، عن أمله في أن تتمكن بلاده من تلبية مطالب الدائنين بحلول انتهاء المهلة المحددة لها حتى الأحد.

وقال “آمل أن ننجح في الأيام المقبلة في تلبية ما يتطلبه الوضع، لما هو في مصلحة اليونان ومنطقة اليورو”.

وناشد شركاء بلاده قائلا “دعونا لا نسمح لأوروبا بأن تنقسم”، مشددا على أن الرهان ليس مصلحة أوروبا الاقتصادية فحسب بل كذلك الجيوسياسية.

وقال “إن ما نطلق عليه تسمية الأزمة اليونانية هو عجز جماعي من منطقة اليورو على إيجاد حل لأزمة ديون، إنها مشكلة أوروبية تتطلب حلا أوروبيا لتجنيب الاتحاد الأوروبي انقساما تاريخيا”.

وأكدّ تسيبراس، أنه سيقدم خلال هذا الأسبوع مقترحات لإصلاحات كاسحة، بما يكفل الحصول على مساعدة مالية يمكن أن تبقي اليونان بمنطقة اليورو.

وتابع، أنه عازم على إصلاح ما أفرزته سنوات من الأداء الحكومي السيئ ومعالجة الاختلالات المتزايدة الناجمة عن التقشف الذي فرضه الدائنون على بلاده على مدى خمس سنوات.

وقال رئيس الوزراء اليوناني، الذي استقبلته قاعة البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بالتصفيق من اليساريين ومن الأعضاء المتشدّدين (من أقصى اليمين) المناوئين للاتحاد الأوروبي ” اسمحوا لي أن أطمئن المجلس بأننا وبصرف النظر عن الأزمة سنواصل تنفيذ تعهداتنا الإصلاحية”.

وقال “إن برنامجنا يقوم على الإصلاحات الحقيقية” لمكافحة المحاباة والفساد والتهرب الضريبي والفوارق الاجتماعية، مشيرا إلى أنه يعول على موافقة شركائه الأوروبيين بشأن هذه الأولويات”.

وتابع “لدينا تفويض قوي من الشعب اليوناني وأننا مصممون على القطيعة، ليس مع أوروبا، بل مع المصالح المترسخة والذهنيات التي أغرقت اليونان وتغرق معها الآن منطقة اليورو”.

وتنتظر منطقة اليورو التي باتت تتحدث صراحة عن “سيناريو قاتم” مع احتمال خروج اليونان من منطقة اليورو في حال عدم التوصل إلى اتفاق بحلول الأحد، من أثينا أن تقدم اليوم أو غدا برنامج إصلاحات يتيح استئناف المفاوضات حول خطة مساعدة مالية.

منطقة اليورو تنتظر من أثينا أن تقدم برنامج إصلاحات يتيح استئناف المفاوضات حول خطة مساعدة مالية

وبعد الاستفتاء الذي هز أوروبا الأحد الماضي برفض اليونانيين خطة الدائنين التي كانت تطالب بمزيد من التقشف، انتقد تسيبراس الحلول التي تتسبب في انكماش اقتصادي قائلا “إن بلادي كانت منذ خمس سنوات مختبرا للتقشف، لكن التجربة لم تنجح بالرغم من جهود التصحيح الهائلة التي واقفت البلاد على الخضوع لها”.

وبعد تقديم اليونان اقتراحاتها، يتحتم التوصل إلى اتفاق بحلول الأحد أي مع انعقاد قمة طارئة لرؤساء الدول والحكومات الأوروبية الـ28.

وأعلن متحدث باسم آلية الاستقرار الأوروبية، أن منطقة اليورو تلقت من الحكومة اليونانية طلبا للحصول على برنامج مساعدة جديد وهو طلب كان مرتقبا بعد القمة الطارئة التي عقدت أول أمس في بروكسال.

ورسم مسؤول مالي بارز بمنطقة اليورو، أمس صورة قاتمة للوضع العام في اليونان في حال لم تتوصل الحكومة اليسارية التي يقودها أليكسيس تسيبراس إلى اتفاق ينهي الأزمة مع مقرضيها الدوليين.

وقال كريستيان نوير، العضو بالمجلس الحاكم للبنك المركزي الأوروبي ومحافظ البنك المركزي الفرنسي “إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بحلول الأحد المقبل، فإن الاقتصاد اليوناني سوف يواجه كارثة”.

وأضاف في تصريح لإذاعة أوروبا 1، أن الأموال تنفد من الحكومة والبنوك اليونانية، موضحا أن مساعدات البنك المركزي الأوروبي الطارئة وصلت إلى حدّها الأقصى، وسوف تتوقف إذا لم تظهر بادرة للتوصل لاتفاق.

كريستيان نوير: إذا لم تتوصل اليونان إلى اتفاق مع دائنيها، سيواجه اقتصادها كارثة

وقال رئيس مجلس أوروبا دونالد توسك في افتتاح جلسة البرلمان الأوروبي، إن أمام أثينا مهلة حتى نهاية الأسبوع لعرض برنامج مدخرات وإصلاحات جدير بالمصداقية، وإلا فإن اليونان ستواجه السيناريو الأسوأ.

ورأى المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية بيار موسكوفيسي، أن التوصل الى اتفاق مع اليونان أمر ضروري وممكن، الا انه يتوقف على قدرة أثينا على تقديم اقتراحات اصلاحات جديرة بالمصداقية.

وقال فالديس دومبروفسكيس نائب رئيس المفوضية الأوروبية، والمسؤول عن اليورو والحوار الاجتماعي، إنه في حال لم يُعزز البرنامج الذي ستُعلنه أثنينا حول ديونها، الثقة مجددا، فإن سيناريو خروجها من منطقة اليورو سيبقى قائما.

وتعزز التحذيرات من سيناريو كارثي قد تشهده اليونان، وهو ما سبق وأن كشفته صحف ألمانية، حول إعداد مجموعة منطقة اليورو خطّة طارئة تحسبا لحدوث فوضى اقتصادية في اليونان، في حال أخفقت في التوصل إلى اتفاق مع الجهات المانحة.

وذكرت أن شركاء أثينا في منطقة اليورو، يتوجسون فعليا من إفلاس اليونان، ما استدعى التفكير في وضع خطة الطوارئ استعدادا للتداعيات المحتملة لفشل المفاوضات القادمة.

وكانت الحكومة اليونانية، قد أعلنت بدورها في نهاية الشهر الماضي غلق المصارف المحلية بشكل مؤقت وتشديد المراقبة على حركة الرساميل، وذلك حفاظا على النظام المصرفي في البلاد المهددة بخطر العجز عن السداد وإمكانية الخروج من منطقة اليورو.

لكن تلك القيود التي تم فرضها على رأس المال، أدت لانهيار نظام النقل في اليونان. وقالت شركات الشحن، إن سياراتها التي تستخدم للمسافات الطويلة لا يمكن ملء خزاناتها بالوقود على أساس 60 يورو يوميا ، وهو الحد الأقصى من السحب من ماكينات الصرف الآلي من البنوك.

وقال بيتروس سكوليكيدس، رئيس رابطة شركات النقل اليوناني “أي سائق شاحنة يحتاج لنحو 4000 يورو للوصول من ألمانيا إلى اليونان”.

وكشف تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي، أن اليونان فشلت في تنفيذ 94 بالمئة من أهداف الخصخصة المنصوص عليها في حزمة الإنقاذ المالي الأولى التي أُقرت عام 2011. وأشار إلى أنه لو نفذت أثينا الإصلاحات التي تعهدت بها، لكانت الآن في وضع لا تحتاج فيه إلى مساعدات إضافية.

10