أثينا تقر بأن تهرب اليونانيين من الضرائب "رياضة شعبية"

الثلاثاء 2013/08/27
اليونان تلقت أكبر حزمة إنقاذ أوروبية لكن شطب تلك الديون لم يعد مطروحا

أثينا- صدرت أمس إشارات متضاربة عن الوضع الاقتصادي لليونان، أكد بعضها قرب خروجها من الأزمة المالية، بل وعودتها إلى سوق السندات في العام المقبل، في حين أشارت أخرى إلى أنها تحتاج إلى حزمة إنقاذ جديدة.

دعا رئيس الوزراء اليوناني أنتونيس ساماراس حكومته أمس إلى تسريع وتيرة الإصلاحات المتضمنة في برنامج التقشف في وقت تستعد فيه الدولة المدينة إلى العودة إلى أسواق المال العام المقبل.

وقال وزير المالية اليوناني إيوانيس ستورناراس إن اليونان يمكن أن تجري اختبارا لثقة السوق بالدولة، التي تعاني من أزمة سيولة نقدية عبر إجراء مزاد دين حكومي جديد في النصف الثاني من العام المقبل إذا ما نجحت في العودة إلى تحقيق نمو اقتصادي.

وأضاف أن "ذلك سيكون نجاحا عظيما إذ سيسمح لنا باختبار السوق بإصدار سندات جديدة في النصف الثاني من عام 2014".وقال إن من المرجح أن يكون حجم المزاد صغيرا وربما يكون أقل من 3 مليارات يورو (4 مليارات دولار).

وتعاني اليونان من ركود لمدة ستة أعوام إذ تكافح من أجل خفض مستويات الدين والعجز المرتفعة من خلال إجراء استقطاعات كبيرة في الإنفاق العام وإصلاحات اقتصادية قاسية.

وتواجه خططها للخروج من الأزمة صعوبات كبيرة أبرزها استشراء التهرب الضريبي بين اليونانيين، حيث يعتبره معظمهم عملا مشروعا.وقال ستورناراس أن بلاده تعتزم تشديد مكافحة جرائم التهرب من الضرائب، معربا عن أسفه لأن الكثير من اليونانيين ينظرون إلى التهرب الضريبي باعتباره "رياضة شعبية".

وتوعد الوزير بمواجهة مثل هذه الجرائم بعقوبات مشددة مشيرا إلى أن الحكومة الحالية استصدرت أحكاما بالسجن على أكثر من 600 شخص في جرائم تهرب ضريبي وأضاف "ليس هذا أمرا جيدا لكننا اضطررنا لفعل ذلك". ويرجح محللون أن تحتاج إلى حزمة ثالثة قيمتها 10 ومن المتوقع أن يتوجه مفتشون من لجنة الترويكا المؤلفة من "المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي" إلى أثينا مطلع سبتمبر لتحديد ما إذا كانت الحكومة قادرة على توليد عائدات مطلوبة للوفاء بالأرقام المستهدفة لميزانيتها لعام 2015 – 2016.

كان وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله اعترف الأسبوع الماضي بأن من المحتمل أن تكون اليونان في حاجة إلى حزمة إنقاذ ثالثة. وتعد ألمانيا المساهم الأكبر في هذا الخصوص.

وقال ستورناراس لصحيفة "بروتو ثيما" اليونانية إن البلاد قد تطلب مساعدة اقتصادية أخرى في عام 2014، لكنها ستتألف من حزمة أصغر بشكل كبير عن حزمتي الإنقاذ الدوليتين السابقتين. وأكد أنه "إذا كانت هناك حاجة لتقديم مساعدة أخرى لليونان، فستكون في حدود حوالي 10 مليارات يورو، أي أصغر من البرنامجين السابقين".

واستبعد وجود أي شروط تقشف جديدة مرفقة ببرنامج الإنقاذ. وقال إنه لن تكون هناك أي عمليات إلغاء جديدة لديون البلاد.وحصلت أثينا على أول حزمة إنقاذ بقيمة 110 مليارات يورو كان تم الاتفاق عليها في مايو عام 2010، تلتها حزمة أخرى بقيمة 140 مليار يورو في عام 2012. وعقب تنفيذ اليونان إجراءات التقشف، من المنتظر أن تحصل على دفعة جديدة من حزمة الإنقاذ الثانية بقيمة 5.8 مليار يورو بنهاية سبتمبر. وسيحق لها أن تحصل على مليار يورو آخر في أكتوبر إذا ما أوفت بشروط الدائنين الدوليين.

وانضم ستورناراس إلى شخصيات أوروبية بارزة أخرى من بينهم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في استبعاد إجراء جولة ثانية من تخفيف ديون أثينا.

وقال عضو مجلس المحافظين للبنك المركزي الأوروبي ينز فايدمان أمس إن "تخفيف الديون، سيؤدي إلى إعادتنا إلى نفس الوضع خلال خمس سنوات، وأنه سيكون غير بناء ويبعث بإشارة خاطئة للدول التي تتلقى مساعدات" مثل إيرلندا والبرتغال وأسبانيا وإيطاليا وقبرص.ويتولى فايدمان أيضا رئاسة البنك المركزي الألماني "بوندسبنك".


جدل ألماني بشأن اليونان


وتثير أي خطوة لمنح اليونان حزمة جديدة من المساعدات أو شطب ديونها جدلا واسعا في ألمانيا المقبلة على انتخابات في الشهر المقبل، لأنها تساهم بأكثر من ثلث المساعدات المقدمة لليونان وبقية الدول المتعثرة.

وتخشى حكومة المستشارة الألمانية من تأثير ذلك على حظوظها في الانتخابات، وهي تحاول تأجيل الحديث عن هذه المواضيع إلى ما بعد الانتخابات. وأثار مفوض الطاقة الألماني بالاتحاد الأوروبي غونتر أوتينغر عاصفة داخل ألمانيا بقوله إنه يتوقع أن تزيد قيمة أي حزمة إنقاذ جديدة لليونان عن عشرة مليارات يورو.

وسبب الجدل هو انتماء أوتينغر للحزب المحافظ الذي تتزعمه ميركل، وتأثير تلك التصريحات السلبي على فرص إعادة انتخابها. كما أثار وزير المالية الألماني فولفغانغ شيوبله عاصفة من الجدل بعد أن قال بوضوح أكبر إن اليونان ستحتاج إلى حزمة إنقاذ ثالثة. ومنذ ذلك الحين تسعى الحكومة إلى التقليل من شأن تصريحاته.

واستغلت أحزاب المعارضة تصريحات شيوبله وقالت إن ميركل تخفي المخاطر التي تنطوي عليها أي مساعدات جديدة قبل الانتخابات المقررة في 22 سبتمبر والتي من المرجح أن تفوز فيها بفترة ولاية ثالثة.

وألمانيا هي أكبر اقتصاد في أوروبا والأكثر تأثرا باليونان ويعارض الناخبون الألمان تقديم مساعدات جديدة لأثينا. وتظهر استطلاعات الرأي أن ميركل قد تخسر أصوات الناخبين إذا رأوا أنها ليست صريحة بخصوص المخاطر اليونانية.

10