أثينا وبروكسل تذهبان في التصعيد إلى حافة الهاوية

السبت 2015/02/21
مخاوف خروج اليونان من منطقة اليورو تمتد إلى لندن وواشنطن

أثينا - يدرك كل من اليونان والاتحاد الأوروبي أنه لا يمكن أن يتخلى أي منهما عن الآخر، وأن خروج اليونان من منطقة اليورو ستكون له عواقب وخيمة على الطرفين، لذلك يتجه الطرفان في التصعيد إلى حافة الهاوية للحصول على أقصى تنازلات في اللحظات الأخيرة.

تصاعد الجدل في أوروبا وامتد إلى خارج منطقة اليورو ليصل إلى واشنطن ولندن، ومعظم الاقتصاد العالمي الذي يراقب اللعبة الخطرة التي فرضتها مطالب حكومة أثينا التعجيزية.

ويصر الاتحاد الأوروبي على استمرار العمل بشروط اتفاق الإنقاذ الحالي الذي ينتهي بنهاية الشهر الجاري، في حين تريد اليونان تمديده لستة أشهر فقط وفق شروط جديدة.

الخطر الذي يهدد اليونان أكبر بكثير من الثمن الذي سيدفعه الاتحاد الأوروبي، لأنها مهددة خلال أيام بالعجز عن سداد التزامها، ما يعني إعلان الإفلاس، إلا أن الحكومة اليسارية التي فازت في انتخابات اليونان بورقة معارضة التقشف لا تستطيع التخلي عن جميع وعودها.

وتدرك المؤسسات الأوروبية تلك المعادلة وخطورة التصعيد اليوناني على حافة الهاوية، لذلك فقد أرسلت لها رسائل كثيرة تؤكد أن منطقة اليورو مستعدة لخروج اليونان من العملة الموحدة في محاولة لإجبار أثينا على أن تصحو من عنادها.

آخر تلك الرسائل نشرتها صحيفة ديرشبيغل الألمانية، وأكدت في عرض مسبق لعددها المقبل أن البنك المركزي الأوروبي يستعد لخروج اليونان من منطقة اليورو وأن موظفي البنك يجهزون خطط طوارئ بشأن كيفية الحفاظ على سلامة باقي الكتلة.

ورغم رفض البنك المركزي الأوروبي التعليق على التقرير، إلا أنه سبق أن أرسل رسائل قاسية لإقناع اليونان بأنها لا يمكن أن تلوي ذراع الاتحاد الأوروبي.

وسبق للمركزي الأوروبي أن وضع السكين على رقبة أثينا في الأسبوع الماضي لتحذير اليونان من مغبة تصعيد مطالبها، حين حرم المصارف اليونانية من قناة تمويل رئيسية ليرغم أثينا وبركسل على التفاهم سريعا تحت طائلة وقوع الدولة اليونانية في أزمة تمويل.

المركزي الأوروبي وضع السكين على رقبة أثينا بحرمانها من التمويل لفرض التوصل إلى اتفاق

وأعلن حينها تعليق العمل بإجراء استثنائي كان يتيح للمصارف اليونانية اقتراض الأموال منه بضمانات أقل من تلك التي يفرضها عادة.

وكان لذلك القرار دوي القنبلة في الأسواق المالية، حيث تحوّل لون المؤشرات في بورصة وول ستريت إلى الأحمر، في حين تراجع اليورو بقوة أمام الدولار.

ومع ذلك لم يمنع ذلك الإجراء الصارم أثينا من مواصلة محاولة لي ذراع الاتحاد الأوروبي ولجأت إلى خلط الأورواق اليونانية بالأوراق الروسية المتصلة بالأزمة الأوكرانية والعقوبات الغربية المفرضة على موسكو.

ووصلت الأزمة حاليا إلى حالة استعصاء رغم اقتراب اليونان من حالة العجز عن سداد الالتزامات وإعلان الإفلاس، لكن بروكسل على الطرف الآخر لا تستطيع السماح لليونان بخرق قواعد الاتفاق الصارمة.

ومع ذلك لا يزال رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس مصرا على التصعيد، وقال أمس لوكالة رويترز إنه “متأكد” من أن طلب حكومته تمديد اتفاق القروض ستة أشهر سيلقى القبول برغم اعتراضات ألمانيا، ودعا إلى “قرار سياسي تاريخي” لإبرام اتفاق.

ورفضت ألمانيا يوم الخميس اقتراحا يونانيا بتمديد اتفاق قروض منطقة اليورو ستة أشهر وقالت إنه “لا يفضي إلى حل ملموس” لأنه لا يلزم أثينا بالتمسك بشروط خطة الإنقاذ الدولية.

وأضاف تسيبراس أن “اليونان فعلت كل ما هو ممكن حتى نتمكن من الوصول إلى حل مفيد للجانبين يقوم على احترام قواعد الاتحاد الأوروبي واحترام نتيجة الانتخابات في الدول الأعضاء”.

أليكسيس تسيبراس: "أنا متأكد أنه سيتم قبول الطلب اليوناني بتمديد الاتفاق 6 أشهر"

وقال “أنا متأكد من أنه سيتم قبول الخطاب اليوناني بتمديد اتفاق القروض ستة أشهر بالشروط المصاحبة له. هذا هو الوقت الذي يتطلب قرارا سياسيا تاريخيا من أجل مستقبل أوروبا”.

وأكد المتحدث باسم الحكومة اليونانية جابرييل ساكيلاريديس أن اليونان لن تجبر على تنفيذ برنامج الإنقاذ المالي القديم.

وتواجه اليونان احتمال إعلان الإفلاس بعد انتهاء برنامج الإنقاذ المالي في 28 من فبراير. واعتبرت ألمانيا اقتراحات اليونان غير كافية وأعلنت رفضها لتخفيف شروط الاتفاق.

وقال ساكيلاريديس “نحن لا نناقش استمرار برنامج الإنقاذ المالي، ستواصل الحكومة اليونانية التمسك بهذا الموقف اليوم رغم أن الظروف باتت مواتية لإيجاد حل في نهاية المطاف”.

وتواصل تشاؤم أسواق الأسهم بشأن فرص التوصل إلى اتفاق حيث واصلت تراجعها أمس في وقت انخفض فيه اليورو مقابل الدولار للجلسة الثالثة على التوالي مع استمرار حذر المستثمرين بشأن الأزمة اليونانية.

خطورة الوصول إلى طريق مسدود، امتدت إلى لندن حيث عقدت الحكومة البريطانية عدة اجتماعات طارئة لدراسة تداعيات احتمال خروج اليونان من منطقة اليورو رغم أنها خارج تلك المنطقة.

وحثت الولايات المتحدة الاتحاد الأوروبي وأثينا على التوصل إلى اتفاق، محذرة من مخاطر “عودة حالة عدم اليقين” في منطقة اليورو في حال الفشل في التوصل إلى اتفاق.

وقال مسؤول كبير في وزارة المالية الأميركية “إذا فشلت المباحثات فإن اليونان ستشعر على الفور بالانعكاسات الاقتصادية” للأمر وستشهد منطقة اليورو “عودة حالة عدم اليقين وكذلك الاقتصاد العالمي في مجمله”.

ووصل قلق واشنطن إلى إجراء مباحثات بين وزير المالية جاكوب ليو مع رئيس مجموعة يوروغروب ييروين ديسيلبلويم ووزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس ونظيره الفرنسي ميشال سابين، حسب الوزارة الأميركية.

وأمهل الاتحاد الأوروبي أثنيا حتى فجر اليوم السبت لطلب تمديد برنامج المساعدة الدولية القائم منذ 2010 والمرفق بإجراءات تقشف قاسية لا ترغب الحكومة اليونانية الجديدة بقيادة حزب سيريزا اليساري في استمرارها.

ويبدو أن الولايات المتحدة تكثف من ضغطها على الأطراف كافة “للمضي قدما بطريقة بناءة وبرغماتية”، حسب مسؤول وزارة المالية الأميركية.

10