أجانب يستنجدون ببيطري ليبي ليساعد حيواناتهم على اللجوء إلى تونس

اهتم الطبيب البيطري الليبي جلال كعال بعشرات الحيوانات الأليفة خلال مرحلة الثورة وجازف بحياته من أجل نقلها إلى تونس لكي تلتقي بأصحابها الأجانب الذين اضطروا إلى مغادرة البلاد على عجل.
السبت 2015/10/24
البيطري جلال كعال يتفقد أحد الكلاب في عيادته بالعاصمة الليبية طرابلس

طرابلس (ليبيا)- مع بدء الثورة الليبية ضد نظام معمر القذافي في فبراير 2011 اضطر الكثير من الأجانب إلى مغادرة البلاد بشكل طارئ من دون أن يتمكنوا من اصطحاب حيواناتهم معهم كما يوضح الطبيب البيطري الليبي جلال كعال. وقد اتصل به بعض أصحاب هذه الحيوانات من المطار طالبين منه أن يأخذ حيواناتهم من منازلهم.

ويوضح الطبيب الطرابلسي أنه توجه إلى أحياء عدة في العاصمة الليبية لنقل هذه الحيوانات رغم المعارك المستشرية. وقد أنقذ جلال كعال حوالي 250 حيوانا منزليا بينها 200 هر وكلـب وسلــحفاة وببغـاء.

ونقل هذه الحيوانات إلى عيادته الواقعة في ضاحية طرابلس الجنوبية-الغربية المحاذية لمقر سابق للاستخبارات العامة. ويروي قائلا “كانت الصواريخ تسقط على مقربة منا وقد انهار سقف العيادة المصنوع من الجص”.

وكان يتوجه يوميا رغم القنابل والصواريخ إلى عيادته لتقديم الطعام إلى الحيوانات “اللاجئة” والعناية بها. ويضيف “كنت أخرج مع أولادي الحيوانات جماعات جماعات في نزهة”.

وقد ساعده في مهمته هذه رجل تشادي بين شهري فبراير وأكتوبر إلى حين “تحرير” البلاد ومقتل الزعيم الليبي السابق معمر القذافي في أكتوبر 2011 بعد نزاع دام ثمانية أشهر. ويضيف قائلا “كان ينام في العيادة ويسهر على الحيوانات ويطعمها ويهتم بتنظيف المكان. وقد ساعدني كثيرا عندما باشرنا مهمات إجلاء الحيوانات مطلع مارس”.

ويفيد جلال بأن الشركات التي كان يعمل فيها الأجانب اتصلت بشركات الشحن لإجلاء الحيوانات جوا، إلا أن الخطة فشلت سريعا بسبب إغلاق مطار طرابلس جراء أعمال العنف. فبات الحل الوحيد المتاح له نقل الحيوانات برا في اتجاه تونس.

ويقول بفخر “بين فبراير وأكتوبر 2011 قمت بـ15 رحلة ذهابا وإيابا بين طرابلس وجربة في تونس حيث كان يمكن نقل الحيوانات جوا إلى أصحابها. وقد سلمت كل الحيوانات التي كانت تحت إشرافي إلى أصحابها سالمة. وكان الاستثناء الوحيد ببغاء يدعى ‘تشارلي’ تركته فنزويلية للعناية به قبل مغادرتها البلاد”.

ويوضح جلال أن الببغاء “كان يسرح ويمرح في المنزل. وكان يتكلم بطلاقة، وكنا نشعر بأنه يشاركنا أحاديثنا والجميع كان يعشقه”. لكن قبل أيام من “تحرير” طرابلس سقط “صاروخ قرب المنزل ما أدى إلى تشريع النوافذ فطار الببغاء”، على ما يوضح البيطري.

وقد تملكه خوف كبير في إحدى المهمات لدى عودته من تونس عند حاجز رئيسي في الزاوية (غرب) تشرف عليه القوات التابعة للقذافي وكان يستهدفه “الثوار” بانتظام.

ويروي قائلا “طلب منا المسلحون أن نسير ومصابيح السيارة مطفأة حتى لا نستهدف. وقد استغرقت رحلتنا بين جربة (تونس) وطرابلس 14 ساعة، في حين تحتاج عادة إلى أربع ساعات بالسيارة. وكان هذا أطول يوم في حياتي وشعرت خلاله بخوف شديد”.

ويضيف “عندما وصلنا إلى جنزور (قرب طرابلس) تبادلنا النظرات أنا ومساعدي واسترسلنا في الضحك”. أما اليوم فباتت قاعات “عيادة المهاري” متداعية وأقفاصها خالية من الحيوانات الأليفة.

ويقول جلال “علي أن أهدم كل شيء وأبني منشأة أكثر عصرية. بعض أصحاب الحيوانات لم يدفعوا بعد الفاتورة لكن ما من شيء يضاهي دموع فرح أصحابها عندما جمعتهم بحيواناتهم”. ورغم إنجازه هذا حافظ هذا الرجل على تواضعه وهو يقول ببسمة خجولة “أنا أخشى الحرب كثيرا. لم ألمس يوما أي سلاح. يمكنني أن أقول إني رعديد”.

24