أجراس معركة القلمون السورية تقرع من داخل لبنان

يحبس اللبنانيون هذه الأيام أنفاسهم مع اقتراب معركة القلمون التي بدأت مؤشراتها تطفو على السطح من خلال المواجهات الأخيرة التي اندلعت بين عناصر حزب الله ومسلحين سوريين شرقي لبنان.
الأربعاء 2015/05/06
حزب الله يواصل استقبال جثامين قتلاه في القلمون

بيروت - اندلعت أمس الثلاثاء مواجهات عنيفة بين مقاتلي حزب الله ومسلحين يعتقد أنهم من جبهة النصرة على مشارف بلدتي بريتال والطفيل شرقي لبنان، فيما تدور أنباء غير مؤكدة عن مقتل خليل عليان قائد العمليات العسكرية لحزب الله في القلمون.

وذكرت مصادر أمنية أن هذه المواجهات اندلعت إثر هجوم مباغت للمسلحين على مواقع الحزب في هذه المنطقة اللبنانية الواقعة على الحدود السورية، فيما قالت قناة المنار التابعة لحزب الله أن عناصره نصبت كمائن متقدمة لاستدراج “المتطرفين” إلى الداخل اللبناني.

وشهد أمس الأول الاثنين هجوما مماثلا لمقاتلي جيش الفتح (يضم فصائل سورية من ضمنها النصرة) على مواقع لحزب الله ولكن من داخل الأراضي السورية.

وتأتي هذه التطورات الأمنية المتلاحقة استباقا لمعركة القلمون أو معركة الربيع كما يحلو لمسؤولي حزب الله تسميتها والتي تشكل أهمية كبرى للنظام السوري والتي سيديرها بمفرده الحزب اللبناني بدعم محدود من قوات الدفاع الوطني السوري (مليشيا شكلها الأسد لدعم الجيش السوري).

ومن شأن المواجهات الأخيرة وخاصة ببريتال والطفيل أن تعزز مخاوف اللبنانيين من تداعيات المعركة المنتظرة والتي يستمر حزب الله في الحشد لها، حيث كشفت مصادر مطلعة أن الحزب جند المئات من الشباب خاصة بالبقاع، فيما تواصل وسائل الإعلام الموالية له حشد الدعم له تحت ذريعة حماية لبنان من الجماعات المتربصة به على حدوده.

وتعالت في الفترة الأخيرة الأصوات مطالبة الحزب بالكف عن جر لبنان إلى بوتقة المتطرفين، ومحاولة استدراج الجيش اللبناني إلى الصراع السوري.

ومن بين هذه الأصوات رئيس الحكومة اللبناني الأسبق سعد الحريري الذي أعلن أمس الثلاثاء في بيان له أن معركة القلمون التي تدق أجراسها اليوم ليست معركة لبنان وإنما معركة النظام السوري.

دي ميستورا يبدأ محادثات مع أطراف الصراع في سوريا
جنيف - بدأ الموفد الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، الثلاثاء، محادثات واسعة في جنيف مع عدد من الأطراف الإقليمية والمحلية المؤثرة في النزاع السوري، في محاولة لإحياء المفاوضات المتوقفة منذ جنيف 2.

وقال دي ميستورا للإعلام إن المناقشات المباشرة ستشمل “أكبر عدد ممكن من الجهات الضالعة في النزاع السوري” لتقييم إمكانات بدء جولة جديدة من المفاوضات”.

وستمتد المحادثات على مدى خمسة إلى ستة أسابيع أو حتى أكثر إذا لزم الأمر، وأكد دي ميستورا أن هذه المحادثات ليست على مستوى مؤتمر دولي ثالث في جنيف.

وأشار إلى الطابع الطارئ للوضع، معتبرا أنه “يجب مضاعفة الجهود” لإيجاد حل سياسي للنزاع الذي يعتبر "المأساة البشرية الأفظع منذ الحرب العالمية الثانية".

ويتوقع أن يلتقي الوسيط الأممي ممثلي الحكومة السورية وأكثر من 40 طرفا سوريا وحوالي 20 جهة إقليمية ودولية.

ولا يعلق المتابعون كما دي ميستورا نفسه آمالا كبيرة على هذه المحادثات، في ظل غياب إرادة إقليمية ودولية لحل الأزمة.

ويذهب البعض حد القول إن الأزمة لن تجد لها مخرجا سياسيا قبل أقل من ثلاث سنوات أخرى، ما يعني استمرار معاناة الشعب السوري.

وقال الحريري “لا تتوانى أجهزة الإعلام وبعض القيادات في لبنان عن نفخ نفير المعركة في جبال القلمون، في ما يلتزم النظام السوري الصمت، وكأن هناك من يريد أن يقول إن المعركة المرتقبة هي معركة لبنانية على الأراضي السورية، ودائما بحجة الحرب الاستباقية ضد التنظيمات الإرهابية”.

وأضاف “حزب الله، كما نقرأ ونسمع يوميا يحشد السلاح والمسلحين لبدء المعركة، ويستخدم الحدود اللبنانية دون حسيب أو رقيب في جولة جديدة من التورط في الحرب السورية، التي لا وظيفة لها سوى حماية الظهير الغربي لبشار الأسد في ظل الانهيارات العسكرية لجيش النظام”.

وطالب الحريري حزب الله بالعودة إلى لبنان وكف يده عن التورط في سوريا قائلا “إن الأعمال التي يشارك بها الحزب في القلمون والبلدات المحاذية للسلسلة الشرقية، هي فوق طاقة لبنان”.

من جانبه قال الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان “إنه وفي حين تجمع أغلبية القيادات الوطنية على ضرورة تحصين لبنان من خلال تطبيق إعلان بعبدا، تبشرنا وسائل الإعلام قاطبة، بـ“معركة الربيع” التي ترفض أغلبية ساحقة من الشعب اللبناني خوضها على أرض غير لبنانية لحماية أشخاص غير لبنانيين، كما ترفض وتدين ولا تسامح أي عملية انتقامية من العسكريين المختطفين.

ويخشى اللبنانييون أن تؤدي المعركة الوشيكة بين الحزب والجماعات السورية ومن ضمنها جبهة النصرة إلى إقدام الأخيرة في عملية انتقامية على إعدام العسكريين المختطفين لديها.

هذه المخاوف دفعت بأهالي العسكريين الثلاثاء إلى إعلان تبرئهم مما يقوم به حزب الله في سوريا.

موقف الأهالي جاء في مؤتمر صحفي عقدوه وسط بيروت الثلاثاء، عقب نشر تسجيل مصور ظهر فيه العسكريون المختطفون لدى “النصرة” وجهوا من خلاله رسائل لأهاليهم وللدولة اللبنانية للعمل على إطلاق سراحهم وللوقوف في وجه ممارسات حزب الله التي باتت تشكل خطرا على حياتهم.

ويرى اللبنانيون أن تهديد حياة العسكريين ليس بالخطر الوحيد، فمعركة القلمون من شأنها وكما حدث بالأمس في بريتال أن تجعل القرى عرضة للهجمات، فضلا عن خطر السيارات المفخخة التي مازال اللبنانييون لم يشفوا من جراحها.

أيضا نقطة أخرى تثير توجس العديد، وهي السعي المحموم للحزب لجر الجيش إلى معركته، فكما هو معلوم لن تتوانى الجماعات عن استهداف القرى مثلما أشرنا آنفا، وهذا الأمر من شأنه أن يدفع الجيش إلى التدخل وبالتالي تحمل وزر أخطاء الحزب في سوريا.

بالمقابل يصم مسؤولو الحزب آذانهم عن هذه التهديدات، ويستمرون في التمسك بالقول إن موقفهم ينبني على رغبتهم في دحر تهديدات الإرهابيين على الحدود.

4