أجندات إقليمية تهدد بإشعال فتيل التوترات في سنجار شمال العراق

التهديدات التركية بشن عملية عسكرية شمال العراق، تشكل خطرا على الأقلية الإيزيدية التي يتركز وجودها في المنطقة.
السبت 2021/02/27
النازحون الأيزيديون يدفعون الثمن في كل مرة

بغداد - تشكل التدخلات الإقليمية وعلى رأسها التهديدات التركية بشن عملية عسكرية في قضاء سنجار شمال العراق، خطرا على الأقلية الإيزيدية التي يتركز وجودها في المنطقة، بعد ست سنوات على هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية.

ورغم طرد الجهاديين على يد قوات كردية بدعم من التحالف الدولي في نوفمبر 2015، ما زالت سنجار تعيش عدم استقرار يقطع الطريق أمام عودة النازحين لمناطقهم.

ويقع قضاء سنجار الذي تسكنه غالبية إيزيدية بالإضافة إلى عرب وأقليات بينها تركمان، على بعد 80 كيلومترا شمال مدينة الموصل، عاصمة محافظة نينوى. ويشكل هذا القضاء مثلثا يجمع العراق بتركيا شمالا وسوريا غربا ما يجعله منطقة استراتيجية مهمة.

وكانت سنجار قبل عام 2014 منطقة تتنازع عليها الحكومة المركزية وإقليم كردستان، ثم سقطت في قبضة تنظيم الدولة الإسلامية، وتعرضت الآلاف من الفتيات والنساء الإيزيديات للخطف والاغتصاب والسبي، بينما قتل المئات من الرجال وجند أطفال بالقوة.

وسيطر مقاتلون من كردستان العراق على المنطقة في 2015 بمساندة مقاتلين أكراد سوريين، وبدعم من تحالف دولي بقيادة واشنطن.

في المناطق المحيطة بالقضاء، انتشرت فصائل من قوات الحشد الشعبي الذي ساهم في معارك تحرير العراق من تنظيم الدولة الإسلامية إلى جانب القوات الحكومية. وأدى تواجد هذه التشكيلات المسلحة إلى عرقلة عودة النازحين إلى سنجار، حيث لا يوجد تواجد كبير للحكومة الاتحادية ومنظمات الإغاثة الدولية.

ويقول المحلل السياسي ياسين طه "سنجار اليوم بؤرة لتجمع الأجندات المتضاربة والأطراف المتخاصمة".

ويضيف "سنجار تعيش حاليا وضعا معقدا وتوترا يمكن أن يؤدي إلى انفجار الأوضاع في أي لحظة".

واتفقت حكومة بغداد مع حكومة إقليم كردستان في أكتوبر 2020 على إدارة مشتركة في سنجار، تستند إلى تواجد قوات من الحكومة الاتحادية فقط وإخراج كل الفصائل المسلحة وبينها قوات حزب العمال الكردستاني المعارض لحكومة كردستان.

لكن طه يقول إن "الواقع على الأرض أقوى من هذه الاتفاقات، وكل طرف في سنجار يرفض التخلي عن النفوذ الذي حصل عليه".

وتعتبر حكومة إقليم كردستان سنجار جزءا من مناطق الحكم الذاتي الخاضعة لسيطرتها، لذلك لا تنظر بارتياح إلى تواجد حزب العمال الكردستاني فيه.

سنجار تعيش وضعاً معقداً وتوتراً يمكن أن يؤدي الى انفجار الأوضاع
سنجار تعيش وضعا معقدا وتوترا يمكن أن يؤدي إلى انفجار الأوضاع 

ويتخذ هذا الحزب معاقل له في شمال العراق، ما يثير غضب أنقرة التي تعتبره منظمة "إرهابية"، داعمة لحركة التمرد التي يخوضها الحزب منذ عقود داخل تركيا، ما دفع أنقرة إلى عبور الحدود ومهاجمة معاقله هناك مرارا. ويشير طه إلى أن "تركيا تراقب وضع سنجار وتزايد نفوذ حزب العمال فيه".

 وصعدت أنقرة تهديداتها بقصف منطقة جبلية قرب سنجار مهددة بغزو المنطقة. كما هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قبل أيام قائلا "بخصوص إخراج الإرهابيين من سنجار: لدي وعد دائم يمكننا أن نأتي فجأة ذات ليلة".

وأضاف "نحن مستعدون دائما للقيام بعمليات مشتركة، لكن هذه العمليات لا تتم بالكشف عنها".

وتعطي هذه التهديدات ذريعة لفصائل الحشد الشعبي للتمسك بالبقاء في سنجار.

ونقل بيان لحركة "عصائب أهل الحق"، وهي فصيل في الحشد، استعداد الحركة "للتصدي لأي سلوك عدواني" من جانب تركيا.

ويفسر طه الأمر بأن "الفصائل الشيعية تعتبر سنجار محطة مهمة للوصول إلى سوريا"، حيث توجد فصائل أخرى شيعية موالية لإيران تقاتل إلى جانب نظام الرئيس بشار الأسد.

وأكد مسؤول أمني عراقي رفيع في سنجار أن الجميع يبحثون عن مصالحهم في المنطقة.

ويوضح "تركيا تقول إن عناصر حزب العمال يتواجدون في سنجار (...)، والأكراد يدعون عدم استقرار سنجار بهدف العودة مجددا إلى هناك، والفصائل تقول نريد الاستقرار لسنجار".

وحاول رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي نزع فتيل التوتر، وفق مسؤول كبير في رئاسة الوزراء أشار إلى وجود اتصالات مستمرة بين بغداد وأنقرة لمنع أي توغل تركي في المنطقة.

وتقول الباحثة في "المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية" نسيبة يونس، إنه "إذا وقع نزاع في سنجار فسيخسر الكاظمي كثيرا".

وتتابع يونس أن النزاع "سيقوض الانتصار السياسي الذي حصل عليه الكاظمي من اتفاقية سنجار، وسيلمع صورة باقي الميليشيا (الحشد) كمدافعين عن العراق، على حساب الحكومة المركزية".

في هذا الوقت، يدفع النازحون الإيزيديون المغلوبون على أمرهم، الثمن، وفقا ليونس.

وكشف المتحدث الرسمي باسم وزارة الهجرة والمهجرين علي عباس عن استمرار وجود حوالي 90 ألف عائلة مهجرة من سنجار، 90 في المئة منها لجأت إلى إقليم كردستان.

ويقول فيصل صالح، وهو إيزيدي في السادسة والأربعين يسكن إحدى قرى سنجار مع والدته وثلاثة من أشقائه، "ظروفنا صعبة نعيش وسط تهديدات مختلفة".

ويعمل صالح بأجر يومي، ويسعى لإيجاد منزل خارج القضاء للجوء إليه في حال تدهور الأوضاع.

ويقول "أكثر ما يخيف أهالي سنجار هو وقوع مواجهات بين قوات تركية من جهة والفصائل الشيعية وحزب العمال" من جهة أخرى.

ويقول قائممقام سنجار محما خليل الذي يسكن خارج القضاء حاليا "وجود عناصر حزب العمال الكردستاني بمباركة بعض فصائل الحشد الشعبي، يعرقل ويعيق عودة النازحين وإعمار سنجار واستقرارها".

ويضيف "يجب التوصل إلى حل من أجل استقرار سنجار(...) يجب الاستفادة من دروس الماضي".