أجندات القوى السياسية "الملغومة" تكبح اندفاعة الشارع الأردني    

المواطن الأردني يعي طبيعة المرحلة التي تمر بها بلاده وتعقيداتها، وهو ما يجعله غير متقبل لطروحات جماعة الإخوان "الملغومة".
السبت 2018/03/10
الملقي :المطلوب من المواطنين التخفيف من الاستهلاك

عمان - سجل في الأسابيع الأخيرة تراجع لافت في الحراك الاحتجاجي بالأردن الرافض للزيادات في الأسعار، بالتوازي مع تنشيط الحكومة لعملية اتصالية هدفها تحسيس المواطنين وخاصة فئة الشباب بدوافع اتخاذ مثل تلك الإجراءات التي تهدف إلى الحد من نسبة العجز في الموازنة وأيضا التحكم في الدين العام الذي بلغ أرقاما قياسية.
وانحسرت المسيرات الاحتجاجية التي شهدتها العديد من المناطق والمحافظات الأردنية في بداية العام الحالي لتقتصر على محافظة الكرك جنوب عمان التي شهدت الجمعة تحركات احتجاجية جديدة غلب عليها الطابع السياسي، من قبيل الدعوة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية.
ويرى مراقبون أن من أسباب انحسار الحراك الشعبي الذي حمل في انطلاقته مطالب اجتماعية، دخول قوى سياسية على الخط للاستثمار فيه وتمرير أجندتها، مثل جماعة الإخوان المسلمين.
ودأبت جماعة الإخوان على طرح تشكيل حكومة إنقاذ وطني، بداعي أن حكومات التكنوقراط أثبتت على مر العقود الأخيرة فشلها، وأنه حان الوقت لتشارك القوى السياسية في سلطة القرار وتحمل مسؤولياتها.
ويعتبر محللون أن مطالبة الجماعة بتشكيل حكومات ذات طابع سياسي الغاية منها فك عزلتها، وإعادة فرض نفسها على الساحة، بعد تشتت صفوفها، على خلفية الصراعات الداخلية التي عصفت بها جراء المقاربات الخاطئة لقيادتها منذ العام 2011.

مطالبة الجماعة بتشكيل حكومات ذات طابع سياسي الغاية منها فك عزلتها، وإعادة فرض نفسها على الساحة، بعد تشتت صفوفها،

وكانت جماعة الإخوان المسلمين قد شاركت في الانتخابات البرلمانية والمحلية الأخيرة بعد عزوف لسنوات جراء رفضها لقانون الصوت الواحد، واعتبر كثيرون أن قرارها بالعودة والمشاركة في الحياة السياسية يعكس نهجا جديدا بعد أن فقدت الكثير على الصعيد الشعبي وحتى السياسي. واليوم بطرحها مشروع تشكيل حكومة إنقاذ وطنية هي ترغب في تحقيق المزيد من المكاسب وتحويل نفسها إلى رقم يصعب تجاهله، بيد أن المراقبين يرون أن مثل هذا الطرح لا يمكن تمريره خاصة وأن الأردن يعيش اليوم أزمة مزدوجة، وهو في غنى عن التجاذبات التي يمكن أن تولدها مثل هذه الحكومات.
ويواجه الأردن أزمة اقتصادية صعبة، بسبب شح الموارد الطبيعية، وتراجع الدعم الدولي، زد على ذلك أزمات الجوار التي أثرت على العديد من القطاعات لعل في مقدمتها الاستثمار والسياحة، فضلا عن وجود أكثر من مليون لاجئ سوري.
وفضلا عن الوضع الاقتصادي المعقد يواجه الأردن تحديات أمنية خطيرة في ظل استمرار النزاع السوري الذي بات يهدد استقرار كامل المنطقة وليس الأردن فقط.
ويرى مراقبون أن هناك وعيا متزايدا لدى المواطن الأردني بطبيعة المرحلة التي تمر بها بلاده وتعقيداتها، وهو ما يجعله غير متقبل لطروحات جماعة الإخوان “الملغومة”، وهذا ما يفسر التراجع اللافت في عدد المشاركين في التحركات الاحتجاجية.
ويعتبر بعض النشطاء أن هذا التراجع يمكن أن تنسب فيه الحكومة الفضل إلى القوى السياسية وليس إلى عمليتها الاتصالية التي فعلتها قبل أيام والتي بدت ضعيفة على مستوى المضمون، حيث أنه بدلا من أن تطرح حلولا، بقيت حبيسة توصيفات الوضع الراهن، مناشدة المواطنيين التحمل والجلد.
وقال رئيس الحكومة الأردنية الجمعة، خلال لقاء تفاعلي مع مجموعة من الشباب نظمته وزارة الشباب بحضور عشرين وزيرا، إن “المطلوب من المواطنين التخفيف من الاستهلاك فداء للوطن”، معددا التحديات الاقتصادية بلغة الأرقام.

2