أجندات غامضة لميليشيات تغرق ليبيا في الفوضى

الأحد 2013/10/06
ليبيا تعاني من انفلات امني كبير عكسته الفوضى المنتشرة في البلاد

طرابلس – تعرضت نقطة تمركز للجيش الليبي جنوب شرق البلاد فجر أمس لهجوم من قبل مسلحين مجهولين أسفر عن سقوط 15 جنديا وإصابة 4 آخرين بجروح.

يأتي هذا في ظل تساؤلات بالشارع الليبي حول الجهات التي تقف وراء إشاعة الفوضى بالبلاد وتمنع الحكومة من أداء دورها.

وذكرت وكالة الأنباء الليبية أن الهجوم وقع في منطقة وشتاتة الواقعة على الطريق الرابط بين مدينتي بني وليد وترهونة، وهي مناطق ثقل تقليدية لأنصار العقيد الراحل معمر القذافي.

ولم تعلن أية جهة المسؤولية عن الهجوم.

ويقول مراقبون إن تنوع الهجمات خاصة على المستوى الجغرافي يوحي أن ثمة يدا تحرك المنفذين ليشتتوا جهود الحكومة، ويقدموها في صورة العاجز الذي عليه أن يستقيل فورا.

واعتبر المراقبون أن الهجمات قد يقف وراءها بقايا النظام الليبي الذي عجزت الحكومة الجديدة عن تفكيك خلاياه العسكرية وشبكاته المالية ونفوذه بين القبائل، كما يمكن أن يكون الفاعل من جهات فشلت في الانتخابات الأخيرة وكانت تمني النفس بأن تكون هي الجهة المؤثرة، والمقصود هنا الإخوان المسلمون والمجموعات المتشددة المتحالفة معهم، وهؤلاء مسنودون من دول خارجية بينها قطر.

وبدأت صورة ليبيا تهتز بعيون من دعموا ثورتها للإطاحة بنظام العقيد، فقد ألقى الهجوم على السفارة الروسية في طرابلس الضوء على عجز السلطات الليبية الجديدة عن حماية القنصليات والدبلوماسيين الأجانب في بلد يشهد فوضى أمنية مستمرة منذ سقوط نظام معمر القذافي.

وهذا الهجوم الذي أوقع قتيلين بين المهاجمين وحمل موسكو على إجلاء الموظفين من سفارتها يضاف إلى هجمات أخرى استهدفت سفارات ودبلوماسيين أجانب في ليبيا كالهجوم في 11 أيلول- سبتمبر2011 على القنصلية الأميركية في بنغازي (شرق) وقتل خلاله السفير كريس ستيفنز وثلاثة أميركيين آخرين.

وكان انفجار سيارة مفخخة استهدف السفارة الفرنسية في طرابلس أوقع جريحين بين عناصر الدرك الفرنسيين في 23 نيسان-أبريل.

وأرغم الاسلاميون المتطرفون وانعدام الأمن معظم الدبلوماسيين والأجانب على مغادرة مدينة بنغازي معقل الثورة الليبية في 2011 خصوصا وأن الدبلوماسيين والبعثات الدبلوماسية كانوا مستهدفين .

وقال قنصل بلد إفريقي معتمد في بنغازي "حافظت أقل من 10 دول على قنصليات في المدينة".

وأضاف طالبا عدم كشف إسمه "رغم انعدام الأمن لا نحظى بأي حماية".

وتابع "لدينا بعض العناصر الأمنية لكنهم عاجزون عن القيام بشيء في حال وقوع هجوم. بالتالي نحاول أن نبقى بعيدا عن الأضواء قدر الإمكان ونتبادل بانتظام المعلومات مع زملائنا على الأرض لتفادي أي خطر".

وصرح وزير الخارجية محمد عبد العزيز "نتفهم قلق البعثات الدبلوماسية. ونبذل كل جهدنا لتحسين الأمن. لكن كما يعلم الجميع نمر بمرحلة انتقالية صعبة".

وتعد السلطات بانتظام بتحسين أمن البعثات الدبلوماسية من خلال إنشاء هيئة "أمنية دبلوماسية" لكن أجهزة الأمن غير المنضبطة والمدربة جيدا غالبا ما تواجه مجموعات أفضل تسلحا وجرأة.

وقررت عدة بعثات دبلوماسية اتخاذ تدابير بنفسها إما من خلال الانتقال إلى أحد الفندقين اللذين يحظيان بحماية أمنية في العاصمة أو من خلال الانتقال إلى "بلدات" مؤمنة، مع خفض عدد الموظفين إلى الحد الأقصى.

وكتدبير أمني أيضا أُغلقت المدارس الدولية والمعاهد الثقافية الأجنبية.

وقال المحلل السياسي المتخصص في العلاقات الدولية عماد حجاج "إذا استمرت أجواء انعدام الأمن ستجد البلاد نفسها في عزلة مجددا كما كانت في عهد القذافي" عندما اعتبرت "دولة مارقة".

وأضاف "إننا بحاجة إلى الأسرة الدولية لتساعدنا على إعادة إعمار البلاد بعد دكتاتورية دامت 42 سنة في ظل نظام معمر القذافي وبعد الحرب التي دمرت البنى التحتية للبلاد".

ويواجه الدبلوماسيون والأجانب منذ أشهر تصاعدا مقلقا للأعمال الإجرامية خصوصا في طرابلس.

وتعرض عدة دبلوماسيين لعمليات سطو أحيانا في وضح النهار.

وقال دبلوماسي غربي "انعدام الأمن أصبح مقلقا أكثر فأكثر. نعيش منذ أسابيع في منزلنا".

وأضاف "أننا بعيدون عن أُسرنا ونعمل وننام في مكان عملنا. إنه أمر محبط".

وأوضح طالبا عدم كشف هويته "لدينا تعليمات بعدم الخروج سوى خلال النهار وفي حال الضرورة".

ولا يزال آلاف المجرمين الذين أفرج عنهم نظام القذافي في 2011 طليقين في العاصمة حيث تسجل يوميا عمليات سطو وخطف.

وقال سائق سيارة أجرة نجا من لصوص قبل أيام "لم أعد أعمل سوى خلال النهار. الوضع أصبح مقلقا أكثر فأكثر".

وأضاف "في هذه الأيام من الأفضل عدم قيادة سيارة جديدة فخمة لكي لا تصبح هدفا للصوص".

2