أجهزة الأمن الإسرائيلية تقود المعارضة ضد بنيامين نتنياهو

أسوأ الفترات في حياته السياسية ووجوه من الموساد والشاباك تنافس رئيس الوزراء الإسرائيلي.
الخميس 2019/10/17
هل يطيح “عارض الأزياء” نتنياهو

يمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأسوأ الفترات في حياته السياسية، حيث لم تفده الانتخابات في العبور إلى بر الأمان، بل زادت الأوضاع سوءا، هو اليوم يواجه معارضة ومنافسة تمتد جذورها إلى أقوى الأجهزة في إسرائيل، الموساد والشاباك.

وأحدث جدل سلط الضوء على هذه المنافسة ما أثير حول لقاء أجراه رئيس جهاز الموساد يوسي كوهين مع مجلة هاميشباحاه (العائلة الإسرائيلية). نقلت المجلة تصريحات لكوهين حول إيران والاغتيالات الإيرانية، وهو أمر من الطبيعي أن يقلق الموساد قبل رئيس الوزراء.                        

لذلك، سارعت منصات جهاز الموساد الإعلامية والدوائر المقربة منه والصحافيون المتصلون به إلى القول إن التصريحات تم تفسيرها بطريق الخطأ من المحرر. وعقب ذلك، غرّد رئيس تحرير المجلة يوسي إليتوف قائلا “لا يقوم رئيس الموساد يوسي كوهين بإجراء مقابلات مع الصحافيين، لكن الأكيد أننا في مجلة هاميشباحاه عرضنا أقوالا ومحادثات مغلقة بين رؤساء أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، تلقي الضوء على التحديات التي تواجهها إسرائيل في جميع الساحات الصعبة التي تواجهها”.

لكن، لم يلق هذا النفي صدى يذكر خاصة مع دقة الأقوال المنسوبة لكوهين في الحوار الذي أجراه إليتوف، بل إن تغريدة هذا الأخير جاءت بعكس الهدف منها، حيث اعتبر الكثير من المعلقين في إسرائيل أن القائمين على إدارة الإعلام بالموساد طلبوا منه التراجع عما نشره.

قد يتساءل البعض عن الأهمية في متابعة هذا الجدل. والإجابة هنا هي أنها المرة الأولى التي يظهر فيها رئيس لجهاز الموساد، وهو منصبه، في وسائل الإعلام ليجري حوارات. ويأتي ذلك في إحدى المراحل الحساسة في تاريخ إسرائيل، وفي وقت تشهد فيه تغيرات داخلية لافتة.

لكن اللافت أيضا شخصية كوهين في حد ذاتها واهتمامه بمظهره الخارجي، حتى أن وسائل الإعلام الإسرائيلية تطلق عليه لقب “دوغمان”، الذي يعني بالعبرية عارض أزياء، نظرا لدقة اختياره لملابسه واهتمامه بمظهره.

وقد أثار الظهور الإعلامي لكوهين تساؤلات مهمة يربطها البعض بتلميحه إلى أنه يفكر في الترشح لمنصب رئيس الوزراء. وقد أثار ذلك غضب البعض من الأوساط السياسية بحزب الليكود التي تتوجس من الصعود السياسي لكوهين.

ويتصاعد حديث الإسرائيليين عن إمكانية صعود كوهين سياسيا عقب الإطاحة ببنيامين نتنياهو، خاصة مع اتهام الأخير بتلقي رشاوى مالية، وهي الاتهامات التي يمكن أن تكون بداية النهاية لعهده السياسي عقب أخذ التحقيقات مسارات يتنبأ البعض بأنها ستنتهي إما بالوصول لصفقة قضائية باستقالة نتنياهو مقابل عدم توجيه تهمة له، وإما محاكمته أمام القضاء.

أكثر رؤساء الوزراء الإسرائيليين بقاء في السلطة
أكثر رؤساء الوزراء الإسرائيليين بقاء في السلطة

وتقول صحيفة يديعوت أحرونوت إن هناك أزمة حقيقية في حزب الليكود. وتتعمق هذه الأزمة مع عدم وجود قيادة سياسية قوية قادرة على قيادة الحزب في المرحلة الراهنة، الأمر الذي يزيد من فرص ترشح كوهين في مجتمع يتطلع دائما لصورة القائد الشجاع القادر على حماية البلاد من المخاطر التي تحيط بها.

وفي تناولها لهذه النقطة، أشارت التحليلات الإسرائيلية إلى منظومة العلاقات التي تباينت دائما بين رئيس الوزراء ومكتبه من جهة وبين جهاز الموساد ورئيسه من جهة أخرى، حيث تتوتر هذه العلاقات وتستقيم وفقا للظروف السياسية.

وعلى سبيل المثال كانت العلاقة بين رئيس الوزراء الأسبق أرئيل شارون (2001–2006) ورئيس الموساد العاشر مئير داغان متميزة، وهو ما أدى إلى تعاون واضح بين الاثنين دفع بشارون إلى العمل على تجديد ولاية داغان، الذي كان ظهيرا رئيسيا له في فترة حكمه التي شهدت عدة أحداث واغتيالات منها اغتيال الشيخ أحمد ياسين (2004) وعملية السور الواقي (2002) حين قامت القوات الإسرائيلية بضرب المدن الفلسطينية خاصة طولكرم.

وعلى عكس هذا الثنائي، لا تبدو علاقة نتنياهو، وهو أكثر رؤساء الوزراء الإسرائيليين بقاء في السلطة، بالموساد بنفس المتانة، خاصة مع تتبع التصريحات التي يدلي بها كبار قادة هذا الجهاز. وعلى سبيل المثال أجرت صحيفة يديعوت أحرونوت في شهر إبريل العام الماضي حوارا مع ستة من قادة جهاز الموساد السابقين، وانتقدوا فيه الوضع السياسي، واتهموا القيادة بالتسبب في الأزمات “الجديدة” التي تعيشها إسرائيل في علاقة بالسياسة الداخلية أساسا.

وكانت وسائل إعلام عبرية كشفت في وقت سابق عن معارضة أجهزة الأمن الإسرائيلية لمؤتمرات بنيامين نتنياهو بشأن غور الأردن والبرنامج النووي الإيراني. وذكرت هيئة البث الإسرائيلية (كان)، أن مسؤولين في الأجهزة الأمنية، خاصة جهاز الموساد عارضوا كشف نتنياهو عن معلومات حصل عليها الجهاز تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.

المثير للانتباه أن القادة السابقين في هذا الجهاز باتوا نشطاء في الأحزاب المعارضة لنتنياهو، وهو ما يتضح مع شخصية مثل تامير باردو، الذي شغل منصب مدير الموساد (2011-2016)، الذي صار وجها معروفا في كافة المحافل السياسية المعارضة لنتنياهو. ولا يقتصر الأمر على الموساد، حيث صعد أيضا نجم عناصر من الشاباك (جهاز الأمن العام الإسرائيلي). وبات نداف أرغمان، رئيس هذا الجهاز، وجها إعلاميا معروفا.

ويؤشر كل هذا إلى متغيرات تطرأ على المشهد السياسي الإسرائيلي، الذي ولئن يحافظ على قواعده الأساسية المقدّسة، إلا أنه يشهد متغيرات تواكب المرحلة وتدخل إسرائيل في مشهد جديد تصعد فيه الخلافات السياسية الداخلية على السطح وتصبح فيه السلطة محل جدال.

وتنتهي الخميس 24 أكتوبر المهلة التي أعطاها الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين إلى بنيامين نتنياهو لتشكيل حكومة جديدة بعد انتخابات الكنيست، ما لا يبشر بخير بالنسبة لمستقبل نتنياهو السياسي، الذي يطمح إلى لقب أكثر رؤساء الوزراء الإسرائيليين بقاء في الحكم.

6