أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية تقتحم غرف النوم

الأحد 2013/12/01
الانصراف عن الحياة الشخصية وعدم الإحساس بمشاعر وعواطف الشريك

أصبحت وسائل التواصل الحديثة جزءا لا يتجزأ من حياة كل فرد نظرا لما تقدمه من خدمات وتسهيل للمعاملات والحصول على المعلومة وإيجابيات أخرى لا تحصى ولا تعد إلا أنه وبالتوازي مع هذه الإيجابيات فإنها لا تخلو من سلبيات لها آثار مدمرة خاصة على الروابط الأسرية

أثبتت الدراسات الحديثة أن استخدام التكنولوجيا الرقمية بغير عقلانية، مثل قضاء الكثير من الوقت أمام الإنترنت يهدد ترابط العلاقات الأسرية، خاصة بظهور آفات اجتماعية ومواقع غير أخلاقية على الشبكة العنكبوتية.

وحذرت دراسة بريطانية حديثة من خطورة العالم الرقمي وتأثيره على الجيل الجديد، مشيرة إلى أنه سيجعل الفرد "نصف إنسان، ونصف جهاز إلكتروني".

ووجدت الدراسة التي استندت إلى عدد من النظريات متضمنة التغيرات الديموغرافية، أن نسبة المتزوجين أقل من العزاب، ووجهت أصابع الاتهام إلى الركود الاقتصادي الذي اجتاح العالم منذ 2008.

وحسب البروفيسورة كاي ويلينغ أحد القائمين على الدراسة فإن نتائج المسح أثبتت أن زيادة نسبة البطالة أثرت سلبا على الشباب لعدم قدرتهم على الزواج، وبالتالي الاستمتاع بالحياة الزوجية والعلاقة الحميمة، ما أدى إلى نظرة الشاب لنفسه نظرة دونية والشعور بالإحباط والاكتئاب.

وحسب الباحثة هناك سبب آخر يمكن أن نلقي عليه اللوم، وهو انهيار مصرف "ليمان براذرز" الذي أشعل شرارة الأزمة الاقتصادية العالمية، "فبسبب الأزمة الاقتصادية صارت لدينا أزمة في العلاقة الحميمية".

وما يثير الذعر هو تنامي التداخل والاندماج بين المكتب والمنزل واقتحام أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية غرف النوم. ويعد الأثر الأكثر وضوحا ببساطة هو أن الأشخاص يدأبون على فحص رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بهم في منتصف الليل، وبالتالي لا يتبقى لديهم سوى القليل من الوقت لفعل أي شيء آخر.

وأكدت الباحثة أن هذه الحالات من أسباب "انشغال الأشخاص عن علاقاتهم الحميمية"، مشيرة إلى أنه "حتى أوقات الفراغ يقضونها في التحديق في شاشات الأجهزة الإلكترونية سواء باللعب أو متابعة تحديثات تويتر، والنتيجة هي الانصراف التام عن الحياة الشخصية وعدم الإحساس بمشاعر وعوطف الشريك".

وأضافت: "إذا ذهبنا إلى التأثير الأكثر عمقا من ذلك، فنجد أن عالم الفضاء الإلكتروني أصبح بديلا للعلاقة الحميمية الفعلية، وثمة أدلة دامغة على ذلك نُشرت سابقاً، فأصبحت الإنترنت بموادها الإباحية متاحة للجميع يستمدون منها المعلومات بأخطائها ويشبعون رغباتهم بها".

كما أشارت إلى أن الهواتف الذكية أصبحت جزءا لا يتجزأ من حياتنا بل إنها تشمل الآن مناحي أخرى غير المعهود والمخطط لها، فوفقا لمسح أميركي حديث فإن واحدا من كل 10 أميركيين يستخدمون هواتفهم "آي فون" و"بلاك بيري" أثناء ممارسة العلاقة الحميمية، وهذا السلوك يتضاعف بين الشباب. وطرحت الباحثة تساؤلاً: "الثورة العنكبوتية غيرت الكثير في أنفسنا وفي عملنا وفي ذكرياتنا وأفكارنا وفي منازلنا، فلماذا إذن لا تغير في علاقتنا الحميمية أيضا؟".

كما بينت دراسة حديثة زيادة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتراجع معدل ممارسة الجنس، وذلك بسبب مخاوفهم بشأن الأوضاع المالية وانشغالهم بهذه الوسائل. وتوصلت الدراسة التي شملت أكثر من 15 ألف بريطاني، إلى أن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم من 16 إلى 44 عاما يمارسون الجنس أقل من خمس مرات شهريا. ويعد هذا أقل مما خلص إليه استطلاعان سابقان أظهرا أن الناس في بريطانيا يمارسون الجنس بمعدل أكثر من ست مرات في الشهر. وترجح واضعة الدراسة أن يكون للحياة العصرية تأثير على العلاقة الحميمية. وحسب كاث ميركر بجامعة كوليدج أوف لندن "الناس يعتريهم القلق بشأن وظائفهم وبشأن المال، إنهم ليسوا في مزاج للعلاقة الحميمية".

مواقع التواصل الاجتماعي لا تقوّي علاقة الإنسان ببني جنسه لأنها تجعله في جل وقته منعزلا عنْ محيطه الاجتماعي وقد تدفعه إلى التواصل مع أشخاص وهميين

وذكرت ميركر: "لكننا نعتقد كذلك أن التكنولوجيا العصرية وراء هذا الاتجاه. الناس لديهم أجهزة كمبيوتر لوحية وهواتف ذكية يصطحبونها معهم إلى غرف النوم، حيث يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي مثل تويتر وفيسبوك ويبعثون رسائل بالبريد الإلكتروني"، وأشارت إلى أن الدراسة ترجح أن الأزواج ربما يستخدمون المواقع الإباحية على الإنترنت كبديل عن العلاقة الحميمية".

وتوصلت دراسة عربية إلى أن الإنترنت تعد وسيلة شديدة الأهمية لما يقرب من ثلاثة أرباع الذين استطلعت آراؤهم، ولأكثر من الثلث هي أهم شيء، ولأكثر من الثلث الآخر تعد الإنترنت وسيلة مهمة جدا. وخلصت الدراسة إلى أن الإنترنت يهتم بها أكثر من 91 بالمئة، مما يعكس أن الحرص أحد مؤشرات الاهتمام، وهذا يؤكد قوة وأولوية هذه الوسيلة في حياة الأفراد مع اختلاف دوافع التعرض لها، سواء كانت شخصية أو عملية.

وكشفت الدراسات النفسية أن أكثر الأفراد تعرضا لخطر الإصابة بمرض إدمان الإنترنت، هم الأفراد الذين يعانون من العزلة الاجتماعية، والفشل في إقامة علاقات إنسانية طبيعية مع الآخرين، لأن العالم الإلكتروني قدم لهم مجالا واسعا لإقامة علاقات غامضة مع الآخرين. كما حذَر العلماء والباحثون من إدمان الشباب والأطفال لأجهزة التكنولوجيا، خاصة شبكة الإنترنت، وبالخصوص صفحة "الفيسبوك"؛ حيث إنها تعزلهم عن محيطهم الاجتماعي، وتجعلهم يتعاملون مع أصدقاء افتراضيين.

هذا وتوصلت دراسةٌ حديثةٌ إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي لا تقوّي علاقة الإنسان ببني جنسه، لأنها تجعله في جل وقته منعزلا عنْ محيطه الاجتماعي، بل قد تدفعه إلى التواصل مع أشخاص وهميين أو مخادعين، فيقع فريسة للابتزاز.

كما توصلت الدراسات إلى أن الأجهزة الرقمية تزيد العزلة بين أفراد الأسرة، وذلك لتوفّر برامج الاتصال الاجتماعي مع الآخرين بها، وبهذا الأسلوب تقوى لدى الشخص ملكة العزلة، والانطواء، ويكتفي بحركات أصابعه، وبعد ظهور جهاز "الأيباد" المخصَّص للصِّغار، بدأ أولياء الأمور يشكون من هذا الجهاز، الذي سلب منهم أولادهم، وجعلهم يفضِّلونه على الدراسة اليومية، وكتابة الواجبات المنزليَّة. كما كشفت أن إدمان بعض الأزواج استِخدام الإنترنت يؤدي إلى العُزلة والوحدة والانطواء، وإهمال شُؤون الأسرة.

21