أجهزة الواقع الافتراضي تسبب الغثيان

شاشة "هولوغرافيك تحرر المستخدم من ارتداء نظارة الواقع الافتراضي والانعزال عن محيطه الواقعي، وتمكنه من رؤية المحتوى بشكل طبيعي.
الأحد 2018/07/29
شاشة تغني عن السماعات والنظارات الثقيلة

بروكلين (الولايات المتحدة) - بفضل الواقع الافتراضي يمكنك السباحة مع الدلافين أو لعب التنس أو قضاء بعض الوقت وحيدا، كل ذلك من مكانك المريح في بيت الجلوس في منزلك، لكن هذا الواقع الافتراضي لم يبلغ مرحلة الكمال بعد، رغم أنه ليس وليد السنوات الأخيرة، بل هو من التقنيات القديمة والتي يعود تاريخها إلى عشرات السنين من القرن الماضي، فالمفهوم بشكل عام ظهر قبل ظهور الإنترنت والهواتف المحمولة.

ما تزال أجهزة الواقع الافتراضي تعاني من الهنّات، إذ يمكن أن تصيب أجهزة الواقع الافتراضي الإنسان بالغثيان والإرهاق والإعياء أثناء الاستعمال، بسبب سرعة تحرك العناصر أمام عيني اللاعب، ففي العالم الافتراضي تنخرط العين والأذن داخل المحتوى، وتتوقف بقية الحواس الأخرى، على عكس العالم الواقعي، الذي تتفاعل فيه الحواس مع بعضها البعض وتعمل بشكل متزامن.

تجربة نظارات الواقع الافتراضي تشبه تماما من يجرب ارتداء نظارة صديقه المختلف قياس النظر فيها، فقد يشعره هذا بألم في العينين وصداع خفيف، وهذا ما يحدث عندما يرتدي الإنسان جهاز واقع افتراضي على عينيه، والحل في ضرورة ضبط إعدادات الجهاز وأخذ الاستراحة المطلوبة.

وهذا يعني أن الواقع الافتراضي لم يصل بعد إلى الكمال، لكن هناك سبب للاعتقاد بأن تكنولوجيا الواقع الافتراضي أثبتت أخيرا أنها هنا لتبقى.

يقول دافيد ايوالت كاتب منهمك في إعداد تكنولوجيا جديدة ف، “لم تعد هذه التقنية حديث الناس مثلما كانت، إنها تحتاج إلى تحسينات أكثر بكثير، وأعتقد أنها وصلت إلى نقطة التحول التي يمكن للمستخدمين أثناء تجربة المنتجات الجديدة أن يقولوا: هذا حقا يعمل. الواقع الافتراضي حقيقي".

أجهزة الواقع الافتراضي تقدم أداء جيدا حاليا، لكنها ليست مثالية وينبغي تحسين دقتها، ولا بد من تخفيف وزنها وتعديلها مع ما يناسب راحة المستخدم

ويرى ايوالت أن هناك بعض المشكلات التي مازالت تحتاج للإصلاح قبل أن نحصل على أجهزة موجهة للسوق الجماهيرية تجعل الجميع يرغب في استخدامها، مثل سماعة الرأس التي إذا أراد حاملها إدارة رأسه بشكل أسرع من استجابتها يمكن أن تبدو الصورة ضبابية وفي بعض الأحيان سيبدو برنامج تتبع الحركة وكأنه لا يعمل.

وحسب ايوالت، المشاكل التابعة لسماعات الرأس نفسها مسؤولة عن كل هذه المرات التي يشعر فيها المستخدم بالدوار والغثيان، لكن الواقع الافتراضي سوف لن يظل على حاله كما هو اليوم، بل سيعمل المختصون فيه على تطويره لجعله أكثر واقعية من أي وقت مضى، ومن المرجح أن تسفر تطورات الواقع الافتراضي عن تطبيقات أفضل، لكن الشركات المطورة للأجهزة حاليا، مثل شركة سوني وأكيولوس، لا تتيح التطبيقات سوى على منصاتها الخاصة ومتاجرها.

يقول ايوالت، “تُقدّم أجهزة الواقع الافتراضي أداء جيدا حاليا، لكنها ليست مثالية وينبغي تحسين دقتها، ولا بد من تخفيف وزنها وتعديلها مع ما يناسب راحة المستخدم، إذ يتجنب الكثير استخدامها لنصف ساعة أو ساعة، لأنهم ينزعجون من ذلك الشيء الكبير الذي يغطي وجوههم”.

وقد يشق الواقع الافتراضي طريقا إلى البرامج التلفزيونية، بحسب ايوالت الذي يقول، “قد تنطلق مستقبلا منصات لفيديوهات 360، كأن تخصص شركة نتفلكس أو هولو تبويبا للواقع الافتراضي”، فيتمكن المستخدمون من الاستمتاع بتجارب افتراضية لا تفاعلية، وتتمتع هذه التجارب بمقومات تؤهلها لاستضافة منصة عالمية وسوق ضخم.

ويرجح ايوالت، أن ينتشر الواقع المعزز بسرعة أكبر من الواقع الافتراضي، لأن الأول يمكّن المستخدمين من رؤية أزمنة أخرى ومتابعة حروب تدور في بلد آخر، أو الاستمتاع بمشاهدة فيلم، بحيث يشعر المشاهد بأنه جزء من الحدث، كما تعطي تكنولوجيا الواقع المعزز الفرصة لمستخدميها بإضفاء تفاصيل جديدة على مشاهد الواقع الحقيقي وتشكيله وفقا لرؤيتهم.

وينطلق الواقع الافتراضي من وجود عالم آخر مفترض، يتطلب مغادرة الشخص لواقعه الحقيقي، بحيث لا يعود يراه وينفصل عما يحدث حوله، ويحتاج إلى نظارة العالم الافتراضي التي تنقله إلى هناك، وإذا أراد العودة إلى الواقع الحقيقي فعليه خلع هذه النظارة.

الواقع المعزز ينتشر بسرعة أكبر من الواقع الافتراضي
الواقع المعزز ينتشر بسرعة أكبر من الواقع الافتراضي

أما الواقع المعزّز فلا يتطلب الانتقال إليه مغادرة الواقع الحقيقي، بل يظل الإنسان في عالمه، لكنه يحصل على إضافات لهذا العالم الحقيقي، من صور وبيانات وأشكال، تقدمها له نظارات لا تحجب رؤيــة العالــم الحقيقي بشكل كلي. وإذا حجبته ففيها كاميرات تجعله قادرا على البقاء في عالمه، مع إثراء هذا العالم، من خلال منحـه آفاقا أوسـع.

ووفقا لايوالت، حان الوقت الذي نتوقف فيه عن تجاهل الواقع الافتراضي فقط لأنه لم يصل حد الكمال بعد، أو لأنه لم يحقق انتشارا واسعا في مجتمعاتنا، “ربما لم تنتشر تقنيات الواقع الافتراضي في أرجاء العالم بعد، لكننا حصلنا أخيرا على دليل يثبت بأن الواقع الافتراضي حقيقي، وسيحصل”.

وفي الوقت الذي يدافع فيه ايوالت على أجهزة الواقع الافتراضي، طورت شركة تكنولوجية أميركية ناشئة شاشة ثلاثية الأبعاد أو شاشة “هولوغرافيك” تنتهج فلسفة جديدة ومختلفة عن بقية شاشات “ثري دي” الراهنة، تحرر المستخدم من ارتداء نظارة الواقع الافتراضي والانعزال عن محيطه الواقعي، وتمكنه من رؤية المحتوى بشكل طبيعي.

وأوضحت شركة “لوكينغ غلاس” التي تتخذ من بروكلين مقرا لها، أن شاشتها لا تتطلب سوى توصيلها بكمبيوتر أو لاب توب عبر كابل يو.أس.بي أو كابل إتش.دي.أم.آي، بعدها يستطيع المستخدم عرض أي محتوى ثلاثي الأبعاد بفضل برامج مثل مايا أو يونيتي.

وقالت الشركة إنها تهدف إلى خلق تجربة ثلاثية الأبعاد دون ارتداء نظارة “في.أر” لمدة طويلة وما ينتج عنها من مشاكل صحية ونفسية، بل تسمح للمستخدمين بدمج العالم الافتراضي داخل الواقعي، بل والتحكم به عبر الإيماءات بواسطة جهاز ماجيك ليب مثلا. وصممت الشركة نموذجين بحجمين مختلفين من الشاشة، أحدهما 8.9 بوصة، والآخر 15 بوصة وبعمق 7 بوصات.

17