أجهزة تقنية سابقة لأوانها وأخرى غادرت دون رجعة

الأحد 2015/05/03
"سوني والكمان" غير مفاهيم الاستماع للملفات الصوتية تغييرا جذريا

برلين - نجاح المعدات والأجهزة التقنية الحديثة لم يعتمد دائما، وحسب الدلائل التاريخية، على الدعايات والإعلانات باهظة الثمن وطرق العرض والتقديم.

ولضمان نجاح جهاز جديد قد يترتب على الجهاز أن يكون اكتشافا تقنيا جديدا في السوق وأن يعرض شيئا ما لم يُقدم من قبل. في سنة 1979 طرح جهاز جديد في الأسواق غير حياة الشباب والناس بصورة كبيرة، ألا وهو جهاز “سوني والكمان” المحمول الذي يمكن عن طريقه سماع الأغاني والموسيقى عبر شرائط مدمجة (كاسيتات).

“سوني والكمان” نجح نجاحا باهرا وغير مفاهيم الاستماع للملفات الصوتية تغييرا جذريا. وبنجاح الـ”والكمان” وبعد بيع أكثر من 330 مليون جهاز منه نجحت شركة سوني وأصبحت إحدى كبرى الشركات التقنية في العالم. وفي نهاية ثمانينات القرن الماضي قدمت بعض الشركات “دات كاسيت” ليكون بديلا عن الشرائط المدمجة، لكن “دات كاسيت” لم يحالفه الحظ كالجهاز الذي سبقه رغم أنه يمكن الاستماع للملفات الموسيقية عبره بجودة عالية. وسبب فشله كان ارتفاع ثمنه، إذ لم يستطع سوى الموسيقيين المحترفين اقتناءه.

كما نجحت آبل في تقديم شيء جديد يسهل الاستماع للموسيقى، ألا وهو آيبود، وذلك في سنة 2001. وقدم مؤسس آبل ستيف جوبز جهاز تخزين ملفات صوتية (ام بي 3) بغطاء أنيق وعملي. وقدمت آبل مع آيبود برنامج “آيتونس″ المجاني الذي يستعمل لليوم في شراء الملفات الموسيقية وتنظيمها.

نجاح مبكر مذهل لازم شركة نينتدنو للألعاب أيضا. وفي 21 أبريل 1989 قدم عبقري شركة نينتدنو اليابانية هيروشي ياموشي جهاز ألعاب “غيمبوي” الذي غزا العالم وحقق نجاحات باهرة. هيروشي ياموشي هو الرئيس الثالث لشركة نينتدنو اليابانية وحافظ على منصبه هذا لمدة 53 عاما. له يعود الفضل في تحويل نينتدنو من شركة صغيرة لصنع أوراق اللعب إلى شركة ألعاب فيديو عالمية، بعد أن خرج عن المألوف وبدأ البحث عن كل ما هو جديد في عالم الألعاب.

بيع أكثر من 120 مليون جهاز من “غيمبوي”، وتوقف إنتاجه قبل نحو عشر سنوات. أما اليوم فقد لا يفتقده الكثيرون منا، لأن أي جهاز هاتف ذكي حديث يمكنه أن يعوضه، لأن الهواتف الذكية تحتوي على خاصية اللعب والكثير من الألعاب الإلكترونية الحديثة.

في العصر التكنولوجي الحديث تتغير الآراء تجاه الأشياء التقنية بسرعة كبيرة، وما قد ننبهر به اليوم ونود اقتناءه واستعماله سرعان ما تتبين لنا سيئاته و”تخلفه التقني” مقارنة بالأجهزة الحديثة الأخرى.

ويترتب لذلك على مصممي الأجهزة حمل كبير للنجاح، ويجب عليهم أن يسبقوا عصرهم وأن يتخيلوا أجهزة للعمل في المستقبل.

نظارة غوغل الإلكترونية على سبيل المثال قد تكون جهازا تقنيا متطورا سابقا لأوانه، وتحمل العديد من الخصائص الجميلة. رغم ذلك يعزف الكثير من الناس عن شرائها، قد يكون ذلك بسبب ثمنها المرتفع، أو لأن النظارات ببساطة لا تناسب زمننا الحالي!

18