أجهزة "كشف الكذب" عاجزة عن تقديم الحقيقة

الأحد 2013/12/15
التكنولوجيا أمام تحد ضبط الكذب تقنيا

استطاعت التكنولوجيا أن تطور أجهزة عديدة لها علاقة بالإنسان وجسمه وقدمت له خدمات جليلة في مجالات كانت خارج دائرة أحلامه، لكن السيطرة وقراءة انفعالات الإنسان خاصة عندما يكذب مازالت تتراوح بين الشك واليقين.

اخترع العلماء أجهزة لكشف الكذب تعتمد على قياس سرعة النبض (سرعة نبضات القلب) وعلى كمية العرق المفرز من اليدين والوجه

مثلاً وعلى قياس ضغط الدم وغير ذلك، ويقال إن أجهزة كشف الكذب ومسح الدماغ يمكنها اليوم أن تكشف الكذب، لكن السؤال هو: هل هذه المقولة صحيحة؟

في تجربة جديدة وجد العلماء أن هناك تغيرات تحدث للصوت أثناء الكذب! ومعظم الناس لا يلاحظون هذه التغيرات ولكن بعض العلماء صمموا برنامج كمبيوتر لتحليل الترددات الصوتية ولاحظوا بأن الإنسان بمجرد أن يبدأ بالكذب فإن انحناء بسيطاً يحدث في المنحني البياني الخاص بصوته، لكن جهاز كشف الكذب لا يمكنه التمييز بين ما إذا كان شخص ما يكذب أو يقول الحقيقة.

والفيصل هو الأسئلة التي يطرحها الشخص الذي يقوم بعملية الاستجواب وكيفية تفسيره لردود فعل الشخص المستجوب.

عادة يطرح الشخص الذي يقوم بالاستجواب سؤالا يتعلق بالقضية المعنية وإلى جانب ذلك توجد أسئلة المراقبة، وهي عبارة عن أسئلة الإجابة الصحيحة عليها معروفة.

طرق كشف الكذب
* الطريقة البصرية

لقد لاحظ بعض الباحثين تغيرات تحدث في تقاسيم الوجه أثناء الكذب، فقاموا بتجربة تتضمن تصوير إنسان يتحدث بصدق وفي اللحظة التي يكذب فيها تظهر ملامح محددة على وجهه تختلف عن حالة الصدق، ولكن هذه الملامح سريعة جداً ولا تدركها العين البشرية. واستخدموا طريقة التصوير السريع لإدراك هذه التغيرات، ثم قاموا بإبطاء الصورة فلاحظوا أن ملامح الوجه تتغير بشكل واضح أثناء الكذب.

يؤكد العلماء أن حركات الجسد تتغير أيضاً أثناء الكذب، وذلك عندما درسوا ما يسمى “لغة الجسد” حيث يعبر كل إنسان عن نفسه من خلال حركات الأيدي والجسم والوجه، ويقولون إن اللغة التي يعبر بها الجسد عن نفسه أثناء الحديث تختلف من شخص إلى آخر وتختلف كثيراً أثناء الكذب، حيث لا يمكن للإنسان أن يتحكم بحركات جسده أثناء الحديث.

* الطريقة السمعية

ولكن هناك باحثون اعتمدوا على صوت الإنسان! فقد قاموا بإجراء تسجيل صوتي لإنسان وهو يتحدث بصدق، وفي اللحظة التي يكذب فيها كانت الترددات الصوتية الصادرة عنه تتغير، أي أن الموجات الصوتية التي يسجلها الجهاز لها شكلان: الشكل الأول هو حالة الصدق، والشكل الثاني هو حالة الكذب. وقد كان واضحاً الفرق بينهما.

ويؤكد العلماء أن لكل واحد منا بصمة صوت خاصة به، ولكل واحد منا بصمة عين خاصة به، وسبحان الله، أثناء الكذب فإن العين والصوت والجسد تفصح عن صاحبها، ولكن وبسبب سرعة هذه التغيرات لا يمكن أن ندركها إلا بشكل قليل، وقد تخفى علينا غالباً. أما الأجهزة التي اخترعها العلماء فإنها تُظهر هذه التغيرات بمنتهى الوضوح.

* الطريقة المغناطيسية

هناك فريق من العلماء حاول الدخول إلى دماغ الإنسان ومعرفة ما يجري أثناء الكذب، واستخدم هذا الفريق من أجل ذلك جهاز المسح المغنطيسي الوظيفي وهو جهاز يعمل بالموجات المغناطيسية ويستطيع كشف نشاط الدماغ.

وبعد العديد من التجارب وجد العلماء أن الإنسان عندما يكذب فإن المنطقة الأمامية من دماغه تنشط بشكل مفاجئ، ولذلك استطاعوا كشف الكذب بواسطة هذا الجهاز ومن خلال تصوير النشاط الدماغي في هذه المنطقة.

وقد صممت أسئلة المراقبة عمدا حيث أنها تؤدي إلى أن يكذب المشتبه به. والمقارنة بين ردود فعل الجسم ينبغي أن تظهر ما إذا كان المشتبه به كذب في خصوص الإجابة عن السؤال المتعلق بالقضية أم لا.


مثير للجدل


الشرطة ستكون ممتنة لأي جهاز يمكنه أن يكشف ما إذا كان شخص ما يقول الحقيقة أم لا. لكنّ اللصوص المحترفين تمكنوا من خداع هذه الأجهزة ببراعة ولم تظهر عليهم أية تغييرات تذكر.

وفي الولايات المتحدة ينتشر على نطاق واسع استخدام جهاز كشف الكذب ارتباطا مع أسئلة المراقبة. بل إن بعض السلطات الحكومية تختبر المتقدمين للوظائف لديها بهذه الطريقة.

لكن هذا الإجراء مثير جدا للجدل، ويعتقد العديد من العلماء أنه لا يمكن الاعتماد عليه. ويقول جون- ديلان هاينز، مدير مركز برلين لتصوير الأعصاب المتقدم: “أجهزة كشف الكذب التقليدية تقيس درجة توتر الشخص الذي تقام عليه التجربة وهي بهذا تحقق بالفعل معدلا جيدا، ومع ذلك فيمكن للشخص أن يتعلم كيفية خداع تلك الأجهزة”.

إضافة إلى ذلك، فيمكن أن يؤدي الخوف والغضب والمفاجأة إلى تحريف النتائج، حسب ما يقول هانز – غيورغ ريل، الخبير في علم نفس الجريمة في ماينز: “حتى الشخص البريء أيضا يمكن أن يتفاعل عند السؤال حول جريمة قتل بشكل أقوى من تفاعله مع أسئلة أخرى”. لذلك، لا يسمح في ألمانيا باستخدام هذا الأسلوب.


الأسئلة تساعد التكنولوجيا

يمكن أيضا استخدام جهاز كشف الكذب مع طريقة أخرى للأسئلة، فيما يسمى “اختبار المعرفة بالجريمة”. وفي هذه الطريقة يواجه السائل الشخص المشتبه به بسؤال له عدة إجابات محتملة. على سبيل المثال: “هل قتل السيد شميتز بالرصاص، أم تم خنقه أم طعن أم مات مسموما؟”.

وعندما يحدث توتر في جسد المشتبه به إذا ما ذكر السائل الإجابة الصحيحة، فبإمكان الشرطة أن تكون متأكدة من أن الشخص يعرف عن الجريمة أكثر مما يريد الاعتراف به، وبأنه من المحتمل أن يكون متورطا بشكل ما في الجريمة.

هذا الأسلوب مفيد بالطبع فقط إذا لم تكن التفاصيل المطلوبة قد انتشرت للجمهور عبر وسائل الإعلام. ويقول هانز – غيورغ ريل “الشرطة اليابانية تستخدم بنجاح كبير اختبار المعرفة بالجريمة”. وحتى في ألمانيا مسموح بهذا الإجراء، مع أنه لم يتم استخدامه حتى الآن. فالتحضيرات لاستخدامه مكلفة جدا، بينما يتم هنا تفضيل الأسلوب القديم المعتاد حتى الآن.

ومع ذلك، فإن جهاز كشف الكذب هنا لا يكشف الكذب بمعناه الضيق وإنما يظهر فقط أن الشخص يعرف أكثر مما كان ينبغي.


كشف الكذب بالمسح الضوئي للدماغ

ويريد باحثون الكشف عن الأكاذيب مباشرة من مصدرها أي المخ. وهم يبحثون عن مناطق بالمخ تنشط أثناء الكذب، وتهدأ عندما يقول الشخص الحقيقة.

التصوير بالرنين المغناطيسي يظهر مناطق الدماغ التي تستهلك المزيد من الأوكسجين وبالتالي فهي تعمل بشدة أكثر من غيرها.

لكن المسألة ليست بهذه البساطة، حسبما يقول ماتياس غامر، عالم الأعصاب في المستشفى الجامعي بهامبورغ إيبندورف: “لا توجد منطقة في الدماغ تستجيب للأكاذيب على وجه الخصوص”.

ومع ذلك، فإنه ليس من المستبعد أن يقوم الباحثون في المستقبل بصناعة جهاز مسح ضوئي لكشف الكذب، وذلك لأن: “هناك دلائل على الكذب في المخ”، كما يقول جون- ديلان هاينز. “إذا كان الشخص المختبر يكذب فإن مناطق السيطرة في الدماغ تستجيب في المختبر بشكل خاص”.


أجهزة كشف الكذب متوفرة لمن يدفع

رغم أنه لا توجد منطقة للكذب في المخ، إلا أن الكذب يحتاج أداء معقدا للمخ، يجعل بعض المناطق أكثر تأثرا من غيرها.

شركات أميركية تقدم منذ فترة أجهزة مسح للمخ للكشف عن الكذب لأغراض تجارية وكتبت الشركة على صفحتها في الإنترنت: “تقنيتنا هي الأولى والوحيدة للقياس المباشر في تاريخ البشرية للتعرف على الحقيقة وكشف الأكاذيب”.

ولكن هاينز لديه شكوك من أن الشركة تعد بأشياء أكثر مما يمكن “طريقة مسح الدماغ اليوم لكشف الكذب ليست جاهزة بعد للتطبيق لهذا أعتقد أن الشركات التي تقدم بالفعل مثل هذه الخدمات شركات غير جادة”.

18