أجهزة كمبيوتر تنقي المياه وتولد الكهرباء وتقرأ الشفاه

لم يكتف خبراء التكنولوجيا ومهندسوها بتطوير أجهزة الكمبيوتر من حيث الأحجام والألوان وطاقة الاستيعاب ففي الآونة الأخيرة انكبوا على دراسة إمكانية الاستفادة من الكمبيوتر سواء في توليد المياه النظيفة أو قراءة حركات الشفاه الصامتة أو حل المعادلات الفيزيائية، وذلك من خلال إدخال أحدث التحديثات التقنية وتطوير التطبيقات.
الأحد 2016/05/01
تنقية المياه من أيّ مصدر تلوث دون الحاجة إلى عمليات ترشيح

لندن – بدأ علماء التكنولوجيا ومهندسوها في السنوات الأخيرة الاستفادة من أجهزة الكمبيوتر وتطويرها وإدخال تحديثات على تطبيقاتها، حيث كشفت شركة إيطالية أواخر شهر مارس عن جهاز كمبيوتر يعمل بالطاقة الشمسية لتنقية المياه وتوليد الكهرباء.

وقد صمم فريق من مهندسي شركة “والتي” التي أنشأها أحد رجال الأعمال، هذا الجهاز بحيث يعمل بالطاقة الكهروضوئية ويبلغ طوله 40 مترا وعرضه 15 مترا ويوفر مياها نظيفة.

ويستخدم كمبيوتر “3.0 والتي” الحراري الطاقة الشمسية لتعقيم أكثر من خمسة آلاف لتر من المياه يوميا بالإضافة إلى وظائف أخرى تدخل في مجال عمليات الاتصال وتوليد الكهرباء.

ويجمع الجهاز بين القوة الضوئية والحرارية لتكنولوجيا الطاقة الشمسية، فهو يستخدم الحرارة الشمسية التي يتم جمعها عن طريق أنابيب مفرغة في تبخير وتعقيم المياه التي يتم تغذية الجهاز بها. ويمكنها تنظيف المياه الملوثة بما في ذلك مياه المحيط خلال ساعتين.

وتقوم ألواح الطاقة الكهروضوئية الموجودة على سطح الجهاز بتوليد كهرباء من خارج الشبكة لتشغيل الأجهزة الإلكترونية الموجودة داخل الجهاز نفسه وأيضا لإعادة شحن أجهزة خارجية مثل التليفونات وأجهزة الكمبيوتر المحمولة.

وأوضح فريق العمل أن “والتي” تنقي المياه من أيّ مصدر تلوث سواء كيميائي أو بكتيري أو عضوي دون الحاجة إلى عمليات ترشيح.

جهاز كمبيوتر يعمل بالطاقة الشمسية يمكنه توفير ما يصل إلى ألف طن من انبعاثات الغازات الملوثة للبيئة

وتقول الشركة إن الجهاز نظرا لانبعاثاته النظيفة يمكنه توفير ما يصل إلى ألف طن من انبعاثات الغازات الملوثة للبيئة وهو ما يعادل 2500 برميل من النفط في الوقت الذي ينقّي فيه الملايين من اللترات من الماء ويولّد ألف ميغاوات ساعة من الكهرباء النظيفة.

و يعمل العلماء كذلك في الوقت الراهن على تطوير برنامج على أجهزة الكمبيوتر يساعد على فهم ما ينطق على كاميرات المراقبة دون أيّ تسجيل صوتي، لا سيما في حالات الجرائم التي يحاول على إثرها المحللون تحديد ما نطق به المعتدون المشتبه بهم، ويثابر الباحثون للتوصل إلى التكنولوجيا الضرورية لذلك.

ويتوقع فريق العمل أن يكون هناك في المستقبل القريب العديد من التطبيقات من هذا النوع بما في ذلك تطبيقات تمكن الطيارين في قمرة قيادة صاخبة إعطاء أوامر صامتة، علما وأنه جرى إحراز تقدم كبير في إنجاز هذا التطبيق الذي يساعد على قراءة الشفاه، ولكن التوصل إلى نموذج جاهز للعمل تماما لا يزال بعيد المنال إلى حد ما.

وطورت خبيرة الكمبيوتر هيلين بير من جامعة شرق أنجليا في بريطانيا وفريقها برنامجا يقدم نتائج أفضل من التطبيقات السابقة ولكن التكنولوجيا مازالت دون المقياس المطلوب للاستخدام اليومي.

وأوضح العلماء أن المشكلة الحالية التي تعترضهم ويتحتّم عليهم التغلب عليها هي تشابه حركات الشفاه عند الكثير من الناس، وأشاروا إلى أنهم يعملون على جعل الكمبيوتر يتعلم كيفية ترجمة الاختلافات الطفيفة التي تكون في أغلب الحالات متوقّفة على كل شخص.

الاستفادة من خبرات هواة ألعاب الفيديو في بناء أجهزة كمبيوتر خارقة تعمل بتقنيات الفيزياء الكمية

وتقول بير “الكلام يختلف من شخص إلى شخص ونحن بحاجة لإنشاء نموذج لكل شخص”.

وكان فريق من الباحثين الدنماركيين قد كشف مؤخرا عن سعيه للاستفادة من خبرات هواة ألعاب الفيديو في بناء أجهزة كمبيوتر خارقة تعمل بتقنيات الفيزياء الكمية.

وتعتمد هذه الفكرة على إشراك اللاعبين في مجموعة من ألعاب الفيديو لمساعدة الكمبيوترات على تعلم طرق تفكير وتصرف ولعب البشر، وهو ما يساعد الباحثين على فهم حسابات الفيزياء الكمية بشكل أفضل.

ويستطيع أيّ شخص المشاركة في هذه الدراسة البحثية، حيث تتوافر هذه الألعاب، وعلى رأسها لعبة “كوانتم موفز″ أي “حركات كمية”، على أنظمة تشغيل ويندوز وماك، وعلى إصدارات أنظمة التشغيل أندرويد للأجهزة المحمولة و(أي. أو. إس) الخاص بأجهزة أبل.

وتدور فكرة لعبة كوانتم موفز حول استخراج المياه من بئر ثم نقلها من مكان إلى آخر فوق خط متحرك مع تجاوز سلسلة من العقبات. ورغم أن هذه الفكرة قد لا تبدو مبتكرة، إلا أنها تتشابه مع التحدي الذي يجابه العلماء فيما يتعلق بتحريك نواة ذرة باستخدام شعاع ليزر داخل كمبيوتر كمّي.

وأفاد الموقع الإلكتروني “ساينس أليرت” المعني بأخبار العلوم والتكنولوجيا بأن الفرضية العلمية وراء هذه المحاولات هي أن دراسة طريقة تعامل البشر مع هذه اللعبة سوف تتيح لأجهزة الكمبيوتر معالجة التحديات الفيزيائية بشكل أفضل، حيث أن الاعتماد على أسلوب التخمين والتفكير البديهي الذي يستخدمه البشر قد يكون أفضل في هذه النوعية من الظروف من الاعتماد بشكل بحت على الحسابات الرقمية فقط.

وصرح عالم الفيزياء جاكوب شيرسون من جامعة أرهوس الدنماركية أن “اللاعبين يتمكنون من حلّ مشكلات معقدة للغاية بواسطة استراتيجيات بسيطة”، موضحا “وبالرغم من أن الكمبيوتر يدرس جميع الخيارات المتاحة، فإن اللاعب يبحث بشكل تلقائي عن الحل الذي يبدو له بديهيا أنه صحيح”.

18