أجواء الحزن والخوف تخيم على أعياد الميلاد بمصر

السبت 2017/01/07
تفجير البطرسية لا يفارق الأقباط

القاهرة – يمر عيد الميلاد هذا العام حزينا على الأقباط في مصر، الذين لا يزالون يعيشون على وقع صدمة التفجير الانتحاري الذي ضرب كنيسة الشهر الماضي وأودى بحياة 28 قبطيا.

ولا يفارق التفجير الدامي ضد كنيسة القديسين بطرس وبولس في القاهرة والذي تبناه تنظيم داعش في 11 ديسمبر، أذهان الأقباط الذين يشكلون قرابة 10 بالمئة من المصريين، ويعتبرون أكبر طائفة مسيحية في الشرق الأوسط.

وقد أعقبت ذلك التفجير المريع عملية لا تقل بشاعة، حينما أقدم شخص على ذبح بائع خمور قبطي في مدينة الإسكندرية (شمال)، ويعتقد أن الدافع ديني خلف الجريمة، الأمر الذي زاد من مخاوف الأقباط.

وتبدي ماري لبيب، مواطنة مصرية قبطية، قلقا على أولادها الثلاثة كلما خرجوا من المنزل، إذ أن صور ضحايا تفجير الكنيسة البطرسية لا تفارق مخيلتها.

وتقول لبيب (47 عاما) وهي تجلس قرب صورة كبيرة ليسوع معلقة على حائط غرفة الجلوس بمنزلها في المعادي “لا أحد يشعر بالعيد هذا العام. لم أصنع أي كعك وبالكاد نظفت المنزل”. وتضيف “أشعر بالخوف كلما خرج أي من أولادي من المنزل إلى حين عودته”. ولماري ابنتان شابتان وصبي في الثامنة من عمره، وتشير إلى أنها طلبت من ابنتيها عدم إظهار الصليب الذي تضعانه في عنقيهما “لضمان عدم تعرضهما لأي اعتداء”.

وتعرض الأقباط لاعتداءات عدة في السنوات الأخيرة في مصر. ففي ليلة رأس السنة عام 2011، استهدف اعتداء كنيسة في الإسكندرية موقعا 21 قتيلا. وقتل العشرات في حوادث طائفية في مناطق مختلفة. وفي أغسطس 2013، قام أنصار الرئيس الإسلامي المعزول، محمد مرسي، بمهاجمة وإحراق العشرات من الكنائس والممتلكات القبطية عقب اشتباكات بينهم والشرطة.

ويرى جورج (37 عاما)، الذي يعمل محاسبا وفضل الاكتفاء بذكر اسمه الأول، أن كل ذلك يعطي مبررا للقلق. ويقول “طبيعي جدا أن نشعر بالقلق خاصة بعد حادثين كبيرين في أقل من شهر”.

ويقول عادل إسحاق، محاسب (30 عاما)، وهو أب لطفلة عمرها أسبوعين “تنصحني والدتي يوميا بعدم الذهاب إلى الكنيسة، فهي تخشى أن يتكرر تفجير البطرسية” الذي قتل فيه ثلاثة من معارفه.

ويضيف “في كل مرة يساورني قلق بأن أكون أنا الضحية الجديدة، لكنني في النهاية أهزم هذا الشعور وأذهب إلى الكنيسة”.

وتحاول السلطات بث الطمأنينة في قلوب الأقباط، من خلال تعزيز الاجراءات الأمنية حول عدد من كنائس القاهرة. ففي حي شبرا ذات الكثافة القبطية المرتفعة بشمال العاصمة، أغلق شارع جانبي بجوار كنيسة كبيرة ونشرت سياجات معدنية لمنع توقف السيارات في كامل محيطها.

ووزعت أجهزة لكشف المعادن في عدة كنائس أخرى في حيي شبرا والمعادي.

وفي كنيسة العذراء في روض الفرج (شمال) أقيمت بوابة معدنية ضيقة عند مدخل الكنيسة يدخل المصلون منها فردا فردا. وقال مسؤول في الكنيسة طالبا عدم ذكر اسمه “هذه الإجراءات تعكس حذرا وليس خوفا. نريد أن نجعل المصلين في الكنيسة يشعرون بالأمان”.

2