أجواء مشحونة بين السياسيين والعسكريين في لبنان

عسكريون متقاعدون يسدون مداخل البنك المركزي في بيروت احتجاجا على مقترحات في مشروع ميزانية الدولة يخشون أن تقلص المزايا العسكرية.
الثلاثاء 2019/05/14
مستحقاتنا خط أحمر

بيروت – تسود حالة من التوتر في أنحاء عدة من لبنان على خلفية مناقشة مجلس الوزراء الموازنة العامة لسنة 2019 والتي يخشى من أن تتضمن تخفيضا لرواتب الموظفين والمتقاعدين العسكريين الذين بدوا الأعلى صوتا معتبرين أن أي خطوة في هذا الاتجاه بمثابة “إعلان حرب” عليهم.

وتجد حكومة سعد الحريري نفسها في وضع صعب ذلك أنها مضطرة لاتخاذ إجراءات تقشفية في ظل عجز بلغ مستويات غير مسبوقة وارتفاع قياسي في معدل المديونية، وضغوط من المانحين الدوليين يطالبون بإصلاحات “قاسية” مدرجة ضمن مقررات “سيدر”، بيد أن هذه الإجراءات تلاقي اعتراضات واسعة، وسط مخاوف من هبة شعبية.

وتقول دوائر سياسية إن ما يزيد الوضع تأزيما هو الانقسامات في صفوف القوى السياسية المشكلة للحكومة، واعتماد البعض منهم خطابا شعبويا لا يعكس ما يدور في الكواليس في محاولة للنأي بأنفسهم عن تحمل المسؤولية أمام الرأي العام المحلي.

وبلغ البعض حد محاولة تصوير ما يجري من بحث في تخفيض رواتب أو زيادات في الضريبة على أنها محاولة لاستهداف قطاعات ومؤسسات بعينها كالمؤسسة العسكرية، وهي لعبة جد خطيرة بحسب تلك الدوائر، تهدد بتعميق الشرخ بين المؤسسات والبلد ككل.

ويصف العسكريون المتقاعدون المادة 57 من الموازنة المتعلقة بالمؤسسة الأمنية والتي تنص على عدم جواز الجمع بين الراتب التقاعدي وأي شكل من أشكال التعويضات أو المخصصات أو الرواتب الأخرى، بمادة الكيدية السياسية حيث أن المستهدف منها الأول رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وستنسحب لاحقا على باقي الضباط والرتباء.

العسكريون المتقاعدون يصفون المادة 57 بمادة الكيدية السياسية حيث أن المستهدف منها الأول رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وستنسحب لاحقا على باقي الضباط والرتباء

وطوق عسكريون متقاعدون الاثنين مداخل البنك المركزي في بيروت في تصعيد للحراك الذين بدأوه قبل فترة.

وقال مسؤول في البنك المركزي اللبناني لوكالة رويترز إن البنك يعمل بصورة طبيعية برغم الاحتجاج خارج مقره في بيروت. ويسد المحتجون شارع الحمرا، وهو الطريق الرئيسي خارج البنك، مما يتسبب في أزمة مرور في وقت الذروة بأحد أكثر شوارع بيروت ازدحاما.

وفي ضوء معاناة لبنان من تدني النمو الاقتصادي لسنوات، يُنظر إلى إصلاحات تعطلت طويلا باعتبارها أكثر إلحاحا من أي وقت مضى لوضع ماليته على مسار مستدام. ولبنان مثقل بأحد أكبر أعباء الديون العامة في العالم عند حوالي 150 بالمئة من الناتج المحلي.

وقال رئيس الوزراء سعد الحريري الأسبوع الماضي إن لبنان بعيد عن الإفلاس لكن عدم التصديق على ميزانية “واقعية” لخفض العجز العام سيكون بمنزلة “عملية انتحارية” بحق الاقتصاد.

وينتقد الحريري الإضرابات والاحتجاجات ضد مشروع الميزانية، إذ قال الأسبوع الماضي إنها مبنية على شائعات غير منطقية عن محتواها.

وفي خطوة لاحتواء تصعيد المتقاعدين العسكريين على وجه الخصوص عدل مجلس الوزراء في اجتماع استمر حتى فجر الاثنين من بعض البنود حيث تم التراجع عن تخفيض رواتب هؤلاء في مقابل إقرار 3 بالمئة ضريبة على الدخل، ولكن هذه الخطوة لم تلق قبولا واعتبرها المتقاعدون محاولة التفافية جديدة.

وبدأ المحتجون التجمع منذ مساء الأحد خارج مصرف لبنان المركزي خلال عقد مجلس الوزراء لاجتماعه المطول.

وقال سامح رماح أحد العسكريين والذي يشارك في الاحتجاج “سيستمر هذا الاعتصام إلى حين حذف البنود المتعلقة بالعسكريين الواردة في الموازنة”. وقام عسكريون متقاعدون باحتجاجات مماثلة الاثنين خارج مكاتب إقليمية للبنك المركزي في مدينتي طرابلس وصور. والعسكريون المتقاعدون كانوا من بين أكثر المعترضين علنا على مقترحات مسودة الميزانية، وأغلقوا طرقا بإطارات محترقة عدة مرات في الأسابيع الأخيرة.

وفي الأسبوع الماضي، أضرب موظفو البنك المركزي احتجاجا على أي خفض في أجورهم، مما دفع البورصة إلى تعليق التداول ليومين. وقام عاملون في هيئات أخرى تابعة للدولة بإضرابات. وقالت الحكومة الجمعة إنها اتفقت على تقليص حوافز مخصصة للجنود الذين يخدمون على خط المواجهة لكن كان يحصل عليها عدد كبير من الجنود الناحية العملية.

وتمثل فاتورة أجور القطاع العام أكبر إنفاق للحكومة تليها خدمة الدين.

2