أجواء مُلتبسة تُعكّر مناخ الانتخابات الرئاسية في تونس

فاعلون سياسيون يقرون بأن هذا المناخ لا يبعث على الارتياح، ولا يؤسس لمسار ديمقراطي سليم في البلاد.
الجمعة 2019/08/30
التوتر يخيم على المشهد السياسي

تونس – ينزلق المشهد السياسي التونسي نحو مُربع تتنازع فيه الشعارات وتتبادل فيه الاتهامات في أجواء مُلتبسة، جعلت المناخ المُحيط بالاستحقاق الانتخابي الرئاسي مشحونا بالتوتر من حزمة تساؤلات لا تخلو من المخاوف المشروعة.

وساهم اقتراب موعد انطلاق الحملات الانتخابية لهذا الاستحقاق الرئاسي، المُقرر الاثنين القادم، في ارتفاع منسوب ذلك التوتر على وقع تصعيد سياسي وإعلامي أملاه فائض القوة الناتج عن سطوة السلطة، وكذلك أيضا الرغبة في فرض معادلات جديدة تتحكم فيها الحسابات الحزبية والشخصية الضيقة.

محسن مرزوق: التصريحات المتشنجة تجاوزت حدود الأخلاق الديمقراطية
محسن مرزوق: التصريحات المتشنجة تجاوزت حدود الأخلاق الديمقراطية

ويُقر الفاعلون السياسيون بأن هذا المناخ لا يبعث على الارتياح، ولا يؤسس لمسار ديمقراطي سليم، حيث حذر محسن مرزوق، المُرشح للاستحقاق الرئاسي من تداعيات استمرار هذا المناخ على المسار الانتخابي والوضع العام في البلاد.

وقال مرزوق لـ”العرب”، إن التصريحات المُنفلتة دون رادع، والفراغات القانونية، ساهمت بشكل أو بآخر في اتساع تأثيرات هذا المناخ المتسم بتشنج تجاوز حدود الأخلاق الديمقراطية.

ودعا كافة الأطراف السياسية إلى الجلوس إلى طاولة حوار للاتفاق حول قواعد مشتركة تجعل من التنافس الانتخابي أقل تشنجا وأقل عنفا، بما يُسهل على المتنافسين التفرغ للدفاع عن برامجهم والتعريف بها، مؤكدا في نفس الوقت، أن التحكم في مسار واتجاهات هذا المناخ ليس صعبا، ذلك أن الوضع لم يخرج نهائيا عن السيطرة.

وتنتاب غالبية القوى السياسية حالة من القلق بسبب هذا المناخ الذي يدفع نحو تغيير المعادلات بحيثيات تبدو في تفاصيلها محكومة بحسابات حزبية وأخرى شخصية، جعلت منجي الحرباوي، القيادي بحركة نداء تونس، يدق ناقوس الخطر.

 وقال الحرباوي في تصريح لـ”العرب”، إن تونس تعيش اليوم وضعا استثنائيا في فترة استثنائية فرضتها الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها بعد وفاة الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي، التي فاجأت الجميع، ووضعت البلاد أمام استحقاق لم تكن القوى السياسية مُستعدة له، كما أنها لم تقرأ له حسابا، خاصة وأنها برمجت تحركاتها على قاعدة الرزنامة الانتخابية السابقة التي حددت موعد الانتخابات الرئاسية في نوفمبر القادم.

وأضاف أن هذا المستجد الذي فرض نفسه على الجميع، جعل البعض من الذين تتسم تصرفاتهم بنوع من “النرجسية”، أو “الطموح المُبالغ فيه”، يلهث وراء منصب الرئيس بأساليب مُلتوية، وبنوع من الاستسهال المبني على مغالطات، وأخرى أملتها اعتبارات انتخابية مُرتبطة بالانتخابات التشريعية المُقرر تنظيمها في أكتوبر القادم.

واعتبر أن هذه العوامل المُجتمعة، ساهمت في “تعفين” الوضع العام في البلاد، والمناخ الانتخابي بشكل خاص، وسط مشهد فيه الكثير من المُفارقات، حيث نجد مُرشحا للرئاسية يودع السجن، وآخر يترشح من خارج الوطن، إلى جانب قبول ترشح بعض الوجوه “الشعبوية والثورجية” التي تتبنى مواقف وخيارات خطيرة على أمن واستقرار البلاد.

منجي الحرباوي: المرشح عبدالكريم الزبيدي يحظى بمصداقية وثقة مختلف فئات الشعب التونسي
منجي الحرباوي: المرشح عبدالكريم الزبيدي يحظى بمصداقية وثقة مختلف فئات الشعب التونسي

ورأى أن أخطر ما في هذا المشهد، هو تحريك الأدوات الانتخابية بعناوين ووسائل لا أخلاقية لضرب هذا المُرشح أو ذاك، من خلال اللجوء إلى “هتك الأعراض”، والتهديد بالملفات، والتسريبات، وسط انعدام تام للمسؤولية التي تستدعي تغليب مصلحة الوطن على الاعتبارات الحزبية والشخصية.

ولم يُخف الحرباوي خشيته من وجود أجندات خفية للدفع بالمناخ الانتخابي إلى هذا المُربع الذي لا يبعث على الارتياح، لكنه استدرك قائلا، “الوضع مُقلق، والخيارات ضعيفة، ومع ذلك يبقى المرشح عبدالكريم الزبيدي الذي يحظى بمصداقية وثقة مختلف فئات الشعب التونسي، الخيار الأفضل في ظل هذا المشهد، وهو ما دفع حركة نداء تونس إلى إعلان موقفها الداعم والمؤيد له”.

وشدد في المقابل، على أن حركة نداء تونس تدعو الجميع إلى الالتزام بالقانون وبأخلاقيات التنافس الشفاف والنزيه، وبحياد الإدارة وبحياد المساجد وعدم توظيف وسائل الدولة، إلى جانب الابتعاد عن الأساليب التي لا تخدم المسار الديمقراطي الذي ترنو تونس إلى ترسيخه.

ورغم ذلك، لا يبدو أن هذا التصعيد الذي اتخذ أشكالا مُتعددة، سيتوقف في قادم الأيام، حيث تُشير الوقائع الميدانية إلى أنه سيتواصل إلى ما بعد الاستحقاق الرئاسي السابق لأوانه، ليُحيط بالانتخابات التشريعية المُقررة في أكتوبر القادم، التي لن تُدخل البلاد في انعطافة جديدة فحسب، بل سترسم بنتائجها مشهدا بدأ من الآن يُثير الكثير من الهواجس والسيناريوهات المُقلقة.

"الطريق إلى قرطاج" يمر عبر المناظرات التلفزيونية

1