أجور نجوم الفن في المغرب: واقع مرير لوضع لا يتحسن

يدخل الكثير من الفنانين والممثلين الفرح والسعادة على الجمهور المغربي بمساهماتهم في الأعمال السينمائية أو التلفزيونية أو المسرحية، إلا أن قلة منهم يعبرون عن ارتياحهم من مستوى معيشتهم بسبب ضعف الأجور التي يتقاضونها مقابل ما يقومون به فوق خشبة المسرح، أو من خلال شاشتي التلفزيون والسينما.
الأربعاء 2017/03/01
أجور النجوم.. السؤال المحرج

الرباط – إلى وقت غير بعيد، ظل موضوع أجور الممثلين يعد من المحظورات المسكوت عنها على اعتبار أن لا أحد كان يجرؤ على نفض الغبار عن الجانب المادي وما يتقاضاه كل واحد مقابل عمله الفني، إلا أن ازدياد درجة الوعي والشعور بأهمية التواصل حتى لو كان الأمر خاصا وشخصيا، وضع موضوع أجر الفنان تحت دائرة الضوء، علما أن المعطيات الدقيقة تبقى غير متوفرة للحرج الكبير الذي يشعر به الفنان الذي في الغالب يلـمح إلى ضآلة مستوى الأجر، دون الكشف عن قيمته الحقيقية.

وخلافا لعدد من الفنانين الذين فضلوا عدم الإدلاء بتصريحات بشأن قيمة أجورهم، تسلح الممثل المغربي الشهير عزيز دادس بشجاعة كبيرة، وكشف أنه لا يوجد سلّم واضح للأجور الخاصة بالفنانين، “بل إن كل فنان يجد نفسه أمام ضرورة الدفاع عن نفسه والتفاوض مع المخرج في الكثير من الأحيان”.

ويضيف الممثل دادس “يتحلى الفنان بالصبر ويتنازل تعبيرا عن حبه لمهنته، خصوصا إذا تعلق الأمر بعمل فني سيتم إنجازه مع منتج خاص لم يحصل على دعم من المركز المغربي السينمائي”، ما يعني أن قبول الممثل بأجور ضعيفة أمر وارد ومعمول به، وأنه لا يمكن إطلاقا الحديث عن سقف محدد لهذه الأجور التي “لا تختلف من ممثل إلى آخر، بل من عمل إلى آخر يقوم به الفنان نفسه”، يوضح الممثل دادس الذي تأسف “لكون الفنان يضطر في الكثير من الأحيان إلى التفاوض مع المخرج، الشيء الذي يحط من كرامة الممثل الذي عليه أن يغلّب حب الجمهور على حساباته المادية الخاصة”.

إدريس الروخ: شركات الإنتاج الأجنبية تمنح أجرا مرتفعا مقارنة بالشركات الوطنية

توزيع غير عادل

واقع مرير يعيشه الفنانون المغاربة، فهم بين مطرقة الدفاع عن الكرامة، وسندان الأجور المتفاوتة بشكل يجعلهم يدقون ناقوس الخطر ويطالبون بإلحاح استعجال تنظيم أجورهم. وفي هذا الخصوص اعتبر الممثل المغربي عبدالقادر مطاع الذي ولج عالم التمثيل منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، أنه من العيب أن يتقاضى الفنان أجرا هزيلا لا يستطيع أن يغطي به مصاريف العيش اليومي، وأضاف الممثل الشهير بأدواره الشعبية أن “كرامة الممثل تستوجب حصوله على أجر مادي محترم، وأن يتوفر على الأقل على مسكن يقطنه هو وعائلته الصغيرة، فكيف يعقل أن يستفيد المخرج من ميزانية ضخمة مقابل إنتاج عمل فني، في حين لا يخصص إلا مبلغا ضئيلا للممثلين الذين يلعبون أدوارا أساسية، فيحتفظ لنفسه بهامش كبير من الربح دون اكتراث لوضعية الممثل”.

العارفون بأسرار وخبايا العمل الفني في المغرب يعون جيدا أن تعامل شركات الإنتاج يتم عموما إما انطلاقا من العلاقة المباشرة والشخصية مع الممثل، وإما أن الشركات هي التي تختار الممثل للعمل الدرامي وتحدد الأدوار سواء الأولية منها أو الثانوية، وهنا تجدر الإشارة، حسب المعطيات المستقاة من أكثر من مصدر، إلى أنه في ما يتعلق بالشريط السينمائي، قد لا يتجاوز أجر الممثل 100 ألف درهم (حوالي 10 آلاف دولار)، في حين يصل الأجر بالنسبة إلى المسلسلات إلى 200 ألف درهم (حوالي 20 ألف دولار)، خصوصا إذا ما بلغ عدد الحلقات الثلاثين حلقة.

وفي المسلسل التلفزيوني، قد يصل الأجر إلى 200 ألف درهم (حوالي 20 ألف دولار)، في حين هناك ممثلون لأدوار ثانوية تكون أجورهم هزيلة جدا، أي في حدود 500 درهم (حوالي 50 دولارا)، ما يعني غياب قانون يحدد أجور هؤلاء الفنانين، بل إن هذه الأجور تعرف تفاوتا واضحا بين فئات من الممثلين.

وإذا كان أغلب الممثلين يرفضون الإفصاح صراحة عن قيمة الأجور التي يتقاضونها مقابل مساهماتهم في أعمال تلفزيونية أو سينمائية، لأنهم يعتبرون هذا من الخصوصيات الشخصية التي يحق لكل واحد أن يحتفظ بها، إلا أنهم في المقابل يجمعون على أن هذه الأجور تبقى ضعيفة ولا ترقى إلى مستوى العمل الفني الذي يقومون به، كما أنهم يجمعون على أن المخرجين يتحملون المسؤولية الأكبر في هذا الوضع، لأنهم هم من يصرفون الأجور بعد تحديدها.

عزيز دادس: يضطر الفنان المغربي إلى القبول بالأجر الزهيد، تعبيرا عن حبه لمهنته

تفاوت في الحظوظ

رغم الميزانيات الضخمة المخصصة لدعم إنتاج الأعمال السينمائية، يشعر الممثل بأنه غير معني بهذه الأموال طالما لا يخصص المنتج الأجور اللازمة والمحترمة، ويكتفي أحيانا باستدعاء ممثلين مبتدئين لخفض التكاليف إذا ما تعلق الأمر بممثلين مشهورين، وهو وضع يثير غضب أغلب الممثلين بسبب لجوء المخرجين إلى بعض الدخلاء على مجال الفن للقيام بأدوار رئيسية على اعتبار أنهم لن يتشددوا في طلب أجور عالية، حيث أن همهم الوحيد هو الظهور في أعمال تلفزيونية وشق الطريق نحو الشهرة.

وأمام ضعف الأجور، وبالنظر إلى تكاليف العيش، يضطر بعض الفنانين إلى طرق أبواب أخرى بحثا عن أعمال مدرة للدخل من قبيل المشاركة في وصلات إعلانية تقترحها شركات إما خاصة بالاتصالات، وإما بالبناء، وإما بالتأمينات والبنوك وغيرها، المهم أن البحث عن لقمة العيش يبقى من الأمور غير اليسيرة بالنسبة إلى الفنان المغربي الذي رغم شهرته التلفزيونية، فإنه يعيش وضعا ماديا حرجا، خصوصا متى تقدم في سنه أو حين يتعرض إلى مرض عضال أو مرض مزمن، كما وقع للعديد من الممثلين، ما اضطر العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى التدخل من أجل ضمان علاج بعض هؤلاء، أو التكفل بمصاريف العزاء في حال الوفاة.

في المقابل، توجد فئة محدودة من الممثلين المغاربة التي لا تعيش أي ضائقة مالية وتتقاضى أجورا محترمة، على اعتبار أنها تشارك في أعمال فنية أجنبية، حيث تحصل على أجور تفوق أضعاف ما تمنحه شركات الإنتاج المغربية.

وهناك نماذج لعدد من الممثلين المغاربة الذين استطاعوا اقتحام عالم السينما الدولية مثل الممثل المغربي إدريس الروخ الذي يعد استثناء، والذي كشف أن الممثل الذي يشارك في إنتاجات فنية أجنبية يتقاضى أجرا مرتفعا مقارنة بعمله مع شركة وطنية، لكنه في المقابل يثير الانتباه إلى أن ما يحصل عليه فنان مغربي يشارك في عمل أجنبي يبقى متواضعا مع ما يتقاضاه ممثل مقيم في بلد أجنبي.

في النهاية يتفق كل الممثلين المغاربة على أنه متى تحسن الوضع المادي للفنان المغربي، إلا وانعكس ذلك بالضرورة بشكل إيجابي على جودة الفن بكل تصنيفاته.

16