أجيال طائرات جديدة تدخل صناعة الطيران في مرحلة جديدة

شركة بوينغ تسلم أول طائرة من أحدت طرازات جيل دريملاينر 787-10 إلى شركة طيران سنغافورة لتكمل سباقها المحتدم مع شركة ايرباص الأوروبية على الطائرات النفاثة الخفيفة.
الثلاثاء 2018/03/27
رشاقة ومرونة أكبر في الاستجابة للطلب

لندن – أحرزت شركة بوينغ هدفين مهمين هذا الأسبوع بتسليم أول طائرة من أحدت طرازات جيل دريملاينر 787-10 إلى شركة طيران سنغافورة لتكمل بذلك عائلة الطائرات النفاثة الخفيفة والتي تراهن عليها الشركة الأميركية في سباقها المحتدم مع شركة ايرباص الأوروبية.

وقبل ذلك بيوم واحد دشنت شركة كوانتاس الأسترالية أطول رحلة بين غرب أستراليا والعاصمة البريطانية لندن بطائرة من جيل بوينغ دريملاينر لتفتح بذلك أفقا جديدا للمنافسة في سوق الطيران، رغم ترجيح الخبراء ضعف الإقبال على الرحلات الطويلة جدا.

ويرى الخبراء أن نجاح جيل دريملاينر والطائرات المنافسة ودخول الطائرة ايرباص أي 350 إلى الخدمة الشهر الماضي يكرّس تحوّلا عالميا نحو طائرات عريضة البدن.

وتمتاز تلك الطائرات بأنها مصنوعة من مكوّنات أخف وزنا من الطائرات السابقة الأمر الذي يخفّض تكاليف تشغيلها واقتصادها في استهلاك الوقود، في ظل الضغوط على هوامش الأرباح بسبب المنافسة المحتدمة في سوق الطيران.

 

عززت نجاحات جيل طائرات دريملاينر من شركة بوينغ ودخول جيل ايرباص أي 350 إلى الخدمة وتيرة تحول شامل في صناعة الطيران في ظل اشتداد المنافسة في سوق الطيران التجاري، الذي يدفع الشركات لتفضيل الطائرات الأكثر كفاءة في استهلاك الوقود في مقابل تراجع الطلب على الطائرات العملاقة.

ويأتي ذلك على حساب الطائرات العملاقة بعد إحالة آخر طائرة من الطراز التاريخي بوينغ 747 إلى التقاعد في الولايات المتحدة والمصاعب التي واجهتها ايرباص 380 العملاقة في ظل تراجع الطلب عليها، قبل أن تنقذها صفقة طيران الإمارات، التي تحتكر تشغيل معظم تلك الطائرات.

ويكشف احتفاء بوينغ الكبير بتسليم أول طائرة دريملاينر 787-10 حجم التحول في سياسة الشركة، حيث جرى أمس تسليم الطائرة لشركة طيران سنغافورة على مدرج مصنع بوينغ في ساوث كارولاينا، وهو المصنع الوحيد الذي ينتجها، أمام نحو ألف من العاملين والضيوف.

وأشاد كيث مكاليستر الرئيس التنفيذي لبوينغ بالعلاقات التي تربط الشركة بطيران سنغافورة، التي كانت أول شركة طيران في جنوب شرق آسيا تشتري الطائرة بوينغ 747 العملاقة قبل 45 عاما وهي أول شركة طيران في العالم تشغل العائلة الكاملة لطرز 787 دريملاينر.

وتنوي طيران سنغافورة، التي زادت طلبيتها من تلك الطائرة إلى 49 طائرة البدء في تشغيلها في شهر مايو المقبل برحلة إلى مدينة أوساكا في اليابان ثم إلى بيرث في أستراليا.

وتكمل الطائرة البالغ سعرها المعلن 326 مليون دولار عقد الطرازات الثلاثة لتلك الطائرة التي بدأت بالطراز 787-8 في عام 2011. يبلغ طول الطائرة 78 مترا بزيادة 5.5 أمتار عن الطراز 787-9 وتتسع لنحو 330 راكبا بزيادة 40 راكبا عن 787-9 ونحو 88 راكبا عن الطراز الأول 787-8.

ويقول محللون إن سوق صناعة الطائرات تشهد انقلابا غير مسبوق نحو الطائرات الأصغر حجما بعد إيقاف إنتاج بوينغ 747 والمتاعب المؤجلة التي تواجه استمرار إنتاج ايرباص أي 380.

وتوقعوا أن يفرض ذلك على شركات الطيران إعادة تشكيل أساطيلها بعد أن اعتمدت في السنوات الماضية بشكل أساسي على الطائرات العملاقة.

وقد خرج مستقبل طائرة ايرباص العملاقة أي 380 بصعوبة من الطريق المسدود بعد أن حصلت الشركة على عقد حاسم من طيران الإمارات، يضمن استمرار إنتاج الطائرة لعشر سنوات على الأقل.

طيران الإمارات أجلت نهاية عهد الطائرات العملاقة بإبرام صفقة حاسمة لشراء ايرباص أي 380

وقبل تلك الصفقة لوّحت ايرباص بإيقاف إنتاج الطائرة بسبب قلة الطلب عليها من شركات الطيران باستثناء طيران الإمارات التي تشغل لوحدها 101 طائرة أي ثلثي الطائرات التي تم تسليمها.

ويعود الفضل في تعزيز صدارة ايرباص لمبيعات الطائرات إلى النجاح الكبير لطائرة أي 350 القريبة من حيث المواصفات والتي دخلت الخدمة مؤخرا بعد مخاض طويل، إضافة إلى النجاح الكبير لأصغر طائراتها من طراز أي 320.

وابتعدت شركات الطيران عن الطائرات العملاقة بسبب صعوبة تشغيلها في معظم المطارات الصغيرة وحاجتها إلى وجهات مزدحمة وكمية الوقود الهائلة التي تستهلكها محركاتها الأربعة.

لكن السبب الرئيسي لخروج ايرباص من متاعبها كان النجاح الكبير لطائرتها الصغيرة أي 320 التي استأثرت بمعظم مبيعاتها مؤخرا بعد إبرام أكبر الصفقات في تاريخ صناعة الطيران حين باعت مؤخرا 430 طائرة دفعة واحدة لتحالف لشركات طيران منخفض التكلفة.

وتؤكد التطورات الأخيرة أن المنافسة المحتدمة في أسواق الطيران التجاري والنمو الكبير في حركة السفر كرس انقلابا كبيرا في صناعة الطائرات بدءا من المكونات الخفيفة إلى الابتكارات الجديدة التي تقلص استهلاك الوقود، الذي يعد أكبر بند في تكاليف التشغيل.

كما أن النمو الكبير في أعداد المطارات الصغيرة في أنحاء العالم فرض بشكل متسارع على الشركات العالمية البحث عن طائرات تستجيب للطلب بمرونة أكبر في ظل صعوبة هبوط الطائرات العملاقة في تلك المطارات.

10