أحداث شغب في احتجاجات ضد غلاء الأسعار بمدينة السلط الأردنية

الثلاثاء 2018/02/06
إجراءات تقشف قاسية

عمان - نجحت قوات الأمن الأردنية في تطويق عمليات شغب رافقت احتجاجات بمدينة السلط (شمال غرب العاصمة عمان) ضد رفع الأسعار في مجالات حساسة مثل أسعار الخبز والنقل والكهرباء.

يأتي هذا فيما تستمر الحكومة الأردنية بإجراءات تقشف قاسية في محاولة لتقليص عجز الموازنة وتعزيز قدرة الدولة على مجابهة الأزمات خاصة في ضوء تقلص المساعدات الخارجية والتأثيرات الكبيرة لوجود عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين.

وقال عضو مجلس النواب الأردني (الغرفة الأولى للبرلمان) عن مدينة السلط، جمال قموه (مستقل)، إن ما حدث من احتجاجات “هو ردة فعل مباشرة على الارتفاع الكبير في قيمة ضريبة المبيعات ورفع الدعم عن الخبز″.

وأضاف “أنا متابع لهذه المسيرة من بدايتها وكانت فيها كلمات تعبر عن معاناة الشعب وعدم قدرته على الاستمرار”، معتبرا أنه “من الطبيعي أن يحدث في مثل هذه الفعاليات شغب مقصود أو غير مقصود”.

وخرج المئات من الأردنيين الخميس في مظاهرات أمام مبنى رئاسة الوزراء والبرلمان في عمان والسلط منددين بارتفاع الأسعار وداعين إلى إسقاط الحكومة ومجلس النواب.

وأشار قموه إلى أن “المواطن شعر بظلم كبير من هذه المسألة خاصة أن مجموعة كبيرة من الفاسدين ما زالوا يسرحون ويمرحون من دون محاسبة”.

وبدأ السبت العمل في الأردن بقرار رفع أسعار الخبز بزيادات متفاوتة وصلت إلى 100 بالمئة، وزيادات طالت مواد أساسية أخرى.

"المواطن الأردني يشعر بظلم كبير"

ويبلغ استهلاك الأردن من الخبز، نحو عشرة ملايين رغيف يوميا، مع وجود أكثر من ثلاثة ملايين سوري وفلسطيني ومصري ويمني وعراقي، بين السكان البالغ عددهم 9.5 مليون بنهاية 2015، وفق دائرة الإحصاءات العامة الأردنية.

ومنذ مساء السبت وحتى صباح الأحد، رفعت المملكة أسعار المحروقات والكهرباء ورسوم المواصلات بنسب متفاوتة.

ورفعت الحكومة الأردنية الأحد أجور النقل والمواصلات بنسبة 10 بالمئة لكافة أشكال النقل العام في البلاد. بينما رفعت السبت أسعار المشتقات النفطية بنسب وصلت إلى 2.7 بالمئة، والكهرباء بواقع 8 فلسات (1.2 سنت) لكل كيلوواط ساعة للمستهلكين فوق 300 كيلوواط.

وصعدت أسعار المستهلك (التضخم) في الأردن العام الماضي بنسبة 3.3 بالمئة مقارنة مع العام السابق له 2016.

وتصاعدت تحذيرات الأوساط الاقتصادية والشعبية من تداعيات توسيع إجراءات التقشف ووصولها إلى الخطوط الحمراء برفع الدعم عن أسعار الخبز والتي تنذر باضطرابات اجتماعية وتكشف بوضوح عن جسامة الخلل المالي المزمن الذي تعاني منه الدولة.

واعتبرت أوساط أردنية مطّلعة أن الحكومة الأردنية غامرت بهذه الخطوات، التي يمكن أن تقابل بردات فعل عنيفة من الشارع، لكونها لا تمتلك أي بدائل لتطويق الأزمة العميقة التي تعيشها المملكة.

وأشارت الأوساط ذاتها إلى أن الأردن يجد نفسه هذه الأيّام معزولا، خصوصا في ظلّ البرودة التي شهدتها العلاقات مع المملكة العربية السعودية منذ العهد الجديد مطلع العام 2015. إضافة إلى ذلك، لم تظهر الإدارة الأميركية الحالية أي اهتمام بالأردن ولم تقدم على تشجيع دول الخليج العربي على تقديم مساعدات مالية مباشرة له.

وقالت إن توقّف المساعدات السعودية ترافق مع التغيير الذي حصل في العراق الذي يعاني من حالة إفلاس. كما أن وجود أزمة ناجمة عن تدفق النازحين السوريين خلق وضعا لم يشهد الأردن مثيلا له في الماضي.

وسبق للعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أن أكد في لقاءات مع كبار المسؤولين الأردنيين أن لا خيار آخر أمام بلاده غير اتخاذ قرارات صعبة. وشدّد على أنّه “لم يعد أمامنا من خيار آخر غير الاتكال على أنفسنا وحدنا”.

1