أحداث طوزخورماتو مؤشر على حروب أهلية قادمة في العراق

الصراعات الدامية المتجدّدة في طوزخورماتو ليست سوى نموذج عما أصاب المجتمع العراقي من تفكّك بعد 13 سنة من عمر العملية السياسية القائمة على المحاصصة الحزبية والعرقية والطائفية، ومؤشر على أنّ الحرب على داعش في العراق لن تكون الحلقة الأخيرة في الصراعات المسلّحة بالبلد، بل مدخلا لحروب أهلية قادمة.
الاثنين 2016/04/25
ميليشيا في هيأة جيش نظامي

تكريت (العراق) - تداخلت الاعتبارات العرقية والطائفية في المواجهات الدامية التي شهدها قضاء طوزخورماتو بمحافظة صلاح الدين العراقية بين قوات البيشمركة الكردية وقوات الحشد الشعبي التركماني، مخلّفة عددا من القتلى والجرحى من الطرفين.

وتُجمل المواجهة التي تجدّدت في الطوز بعد حوالي ستة أشهر من مواجهات مماثلة دارت في نوفمبر الماضي، مقدار التفكّك الذي أصاب المجتمع العراقي بعد 13 سنة من تجربة حكم الأحزاب الدينية التي قامت على المحاصصة، وارتفع بفعلها منسوب الطائفية والعرقية إلى أعلى مستوى.

وتمثل طوزخورماتو إحدى المناطق المتنازع عليها بين حكومة إقليم كردستان العراق والحكومة المركزية في بغداد. ومن هنا فإن خوض الأكراد الحرب بسببها يغدو جزءا من تفكيرهم في ترتيب الأوضاع في مرحلة ما بعد الحرب ضدّ تنظيم داعش، وهي حرب أضعفت موقف الحكومة المركزية وأنعشت طموحات القيادة الكردية في فصل الإقليم عن العراق وتأسيس دولة مستقلّة بحدود أوسع من الحدود المتعارف عليها تقليديا.

وسقط إلى حدود مساء الأحد ما لا يقل عن تسعة قتلى في الاشتباكات بين البيشمركة والتركان الشيعة والتي اندلعت بشكل مفاجئ في وقت متأخر من ليلة السبت.

وقال كريم شكر‎ مسؤول تنظيمات الاتحاد الوطني الكردستاني‎ إنّ “التصعيد الأمني بدأ بعد إلقاء مجهولين قنبلة يدوية على منزل ضابط في قوات البيشمركة في قضاء طوزخورماتو”.

صراع البيشمركة مع الحشد انعكاس للتفكك الذي أصاب المجتمع العراقي جراء تجربة سياسية قامت على المحاصصة

ومن جهته قال جاسم محمد ممثل التركمان في البرلمان العراقي إن “القوات الكردية اتهمت فصائل سيد الشهداء التابعة للحشد الشعبي بإلقاء القنبلة اليدوية”.

وأضاف أنّ القوة الكردية أطلقت النار باتجاه فصائل الحشد التركماني ما استدعى تدخل فصائل الحشد الأخرى مثل عصائب أهل الحق وقوات بدر”.

ووصف المعاون الإداري لمحافظ صلاح الدين محمد قوجا الأوضاع بالقضاء بالخطيرة جدا داعيا الحكومة المركزية إلى التدخل الفوري لحل النزاع.

ومن جانبه أصدر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الأحد الأوامر لقيادة العمليات المشتركة بالسيطرة على الموقف في قضاء طوزخورماتو، لكنّ موقف القوات الحكومية لا يزال ضعيفا في محافظة صلاح الدين قياسا بموقف الميليشيات الشيعية المسيطرة على عدّة مناطق هناك بعد مشاركتها الفاعلة في طرد عناصر تنظيم داعش منها.

واعتبر متابعون للشأن العراقي أنّ المواجهات كانت نتيجة متوقّعة لتوتر دائم في طوزخورماتو مرتبط بمشكلة أعمق تتعلّق بالصراع العرقي والمذهبي المتفاقم في العراق، والمرشّح للتحوّل إلى نزاع مسلّح أوسع نطاقا بهدف الاستيلاء على المناطق والسيطرة عليها بقوة السلاح الذي بلغ انتشاره درجة غير مسبوقة من الفوضى وصلت حدّ ظهور جيوش موازية يخشى أن تكون وقود حرب أهلية ضارية تنتظر البلد في مرحلة ما بعد تنظيم داعش.

وكما يطمح أكراد العراق الذين يستندون إلى قوة جيدة التنظيم والتسليح تتوزع بين شرطة تطلق عليها تسمية الأسايش، وجيش يعرف بالبيشمركة، إلى توسيع حدود إقليمهم الذي لم تتوان قياداتهم في التعبير عن سعيها لفصله بشكل كامل عن العراق، فإنه سيكون من الصعب انتزاع أراض من أيدي ميليشيات شيعية مسلّحة سيطرت عليها بعد استعادتها من داعش وشرعت في العمل على تغيير تركيبتها السكانية بتقليل أعداد أبناء الطائفة السنية عبر التضييق على من بقي منهم في تلك المناطق، ومنع عوة من نزح فرارا من الحرب.

ويحذّر مراقبون من أن يكون وقود الحرب الأهلية القادمة في العراق السلاح الكثير والمتنوع الذي أصبح بين أيدي الميليشيات الشيعية، من جهة، وتزايد قوّة البيشمركة الكردية قياسا بالجيش العراقي الذي واجه مع هجوم داعش على المناطق العراقية صيف العام قبل الماضي حالة أشبه بالانهيار.

وتزداد طموحات أكراد العراق إلى إنشاء دولتهم المستقلة وتوسيع حدود إقليمهم إلى المناطق المتنازع عليها مثل محافظة كركوك الغنية بالنفط.

3