أحداث كولونيا تغير سياسة ميركل تجاه اللاجئين

أحداث كولونيا ليلة رأس السنة تسببت في تغير كبير في توجهات الشعب الألماني والحزب الحاكم المتسامحة بشأن أزمة اللاجئين، وللمرة الأولى تظهر استطلاعات الرأي أن ألمانا كثيرا من الألمانيين يجنحون نحو إغلاق حدود بلادهم أمام المهاجرين الفارين من الحروب والفقر.
الاثنين 2016/01/11
شعارات تجتر نفسها

برلين - تجد المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل نفسها مضطرة لتشديد سياسة "الأبواب المفتوحة" التي اتبعتها حيال اللاجئين، أمام القلق والاضطراب اللذين أثارتهما اعتداءات ليلة رأس السنة لدى الرأي العام ما يهدد بالتأثير على شعبيتها.

ولخص هذه الحالة فولكر بوفيه أحد أبرز وجوه حزب المستشارة الألمانية المحافظ، الاتحاد المسيحي الديمقراطي، بقوله “إن كولونيا غيرت كل شيء، الناس يشككون”.

ويبدو أن الرأي العام يشكك في خيارات ميركل لأنه حتى ولو لم تثبت بعد مسؤولية اللاجئين، فإن شرطة كولونيا كشفت أن المشتبه بهم كان “معظمهم” من اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين المتحدرين من شمال أفريقيا.

وحذر المراقبون من أنه كلما تزداد الأحداث الشبيهة بما عاشته مدينة كولونيا الألمانية في آخر أيام العام الماضي سيزداد عدد المؤيدين لإغلاق الحدود وتشديد سياسات البلاد ضد حركة اللاجئين.

وقالوا إن اليوم الذي شهد الاعتداءات شكل منعطفا لسياسة الهجرة التي تنتهجها برلين، رغم المنافع والمخاطر في آن، التي يرافق هذه الهجرة الكثيفة نحو ألمانيا لاسيما للقادمين منهم من دول إسلامية.

جاء ذلك بعد أن أظهر آخر استطلاع للرأي في البلاد أن أغلبية من الألمان تؤيد للمرة الأولى إغلاق حدود بلادها أمام الأعداد الهائلة من المهاجرين.

وكانت كولونيا قد شهدت تجمع حوالي ألف شخص يبدو أنهم عرب من شمال أفريقيا والشرق الأوسط تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاما في ميدان كبير يفصل كاتدرائية كولونيا عن محطة القطارات المركزية، ونهبوا المارة وارتكبوا 117 حالة تحرش جنسية، بينها حالتا اغتصاب.

مراقبون: زيادة الأحداث الشبيهة بما شهدته كولونيا ستزيد من الأصوات المؤيدة لإغلاق الحدود والتشدد مع اللاجئين

وفيما نجحت ميركل أثناء مؤتمر سنوي الشهر الماضي في تهدئة حالة الغليان المخيمة على حزبها منذ أشهر بسبب استراتيجيتها المتبعة، بات عليها إعطاء ضمانات لأنصارها باعتماد سياسة الحزم.

ولاستخلاص العبر، أعلنت ميركل في عطلة نهاية الأسبوع تشديد نظام طرد طالبي اللجوء المدانين قضائيا حتى بأحكام مع وقف التنفيذ، وتحدثت عن واجب الاندماج بالنسبة إلى المهاجرين.

وقالت ميركل خلال اجتماع لقادة حزبها الذين تبنوا توصيات بتسهيل عمليات طرد اللاجئين إنه “إذا خالف لاجئ القانون فلا بد أن يعاقب.. هذا يعني أنهم يمكن أن يفقدوا حقهم في الإقامة، بغض النظر إن صدر بحقهم حكم بالسجن نافذ أو مع وقف التنفيذ”.

وأضافت “إذا كان القانون لا يكفي، ينبغي تعديله”، مشددة على أن ذلك “ليس فقط في مصلحة المواطنين، وإنما كذلك في مصلحة اللاجئين المقيمين هنا”.

ومع ذلك، لا يزال ينبغي مناقشة تعديل القانون ضمن الائتلاف الحكومي بين اليمين واليسار، بين الاتحاد المسيحي الديمقراطي بزعامة ميركل والاشتراكيين الديمقراطيين الذين أبدى بعض زعمائهم معارضة للتعديل.

ويرغب وزير داخليتها توماس دي ميزيار، من جهته، في تعزيز تواجد الشرطة في الشارع وزيادة كاميرات المراقبة. وحتى في أوساط الاشتراكيين الديمقراطيين، الشريك الرئيسي داخل الائتلاف الحكومي، يتزاحم بعض المسؤولين لتقديم الاقتراحات الرامية إلى تشديد الترسانة التشريعية ضد طالبي اللجوء الذين يخالفون القانون.

لكن أندرياس رودر أستاذ التاريخ المعاصر في جامعة ماينس قال لوكالة الصحافة الفرنسية “ليس من المبكر التحدث عن تحول، أو على الأقل عن ترسيخ توجه بدأ يرتسم منذ بعض الوقت”.

فالحكومة الألمانية، حسب اعتقاده، وإن أصرت على رفضها إغلاق الحدود أو الحد من عدد المهاجرين الذين يسمح لهم بالدخول، فإنها كثفت في الأسابيع الأخيرة من الخطوات الصغيرة لتشديد الإجراءات في ما يتعلق بقانون اللجوء.

ومنذ مدة، تصاعد الجدل بشأن تبعات مثل هذه الحوادث على سياسة استقبال اللاجئين التي تنتهجها ميركل، في حين توافد على البلاد أكثر من مليون لاجئ العام المنقضي في أسوأ موسم للهجرة تشهده القارة العجوز.

5