أحدث حلقات المؤامرة الإيرانية على الخليج: مخزن أسلحة كافية لتدمير المنامة

الكشف في البحرين عن مستودع يحتوي كمية كبيرة من الأسلحة والمتفجّرات يضيف حلقة جديدة لسلسلة من الكشوف التي تؤكّد تورّط إيران بشكل عملي، بالتعاون مع أدوات إقليمية تابعة لها، في محاولات زعزعة استقرار المنطقة وذلك في إطار حرب النفوذ التي تشنها ضدّ جيرانها.
الجمعة 2015/10/02
إيران تخطط لما هو أبعد بكثير من إثارة العنف والشغب في شوارع البحرين

المنامة – أعلنت وزارة الداخلية البحرينية كشفها لمستودع أسلحة يحتوي على ما يزيد عن 1,5 طن من المواد شديدة الانفجار. وجاء ذلك بعد أسابيع من إعلان السلطات الكويتية عن تفكيك خلية إرهابية على صلة بإيران وحزب الله اللبناني مسؤولة عن تهريب أسلحة وتخزينها في منطقة العبدلي، وبفارق ساعات عن إحباط التحالف العربي محاولة تهريب أسلحة عبر البحر إلى اليمن لدعم المتمرّدين الحوثيين.

ويوحي تتالي هذه الكشوف بدخول إيران في سباق ضدّ الساعة لتدارك نفوذها في المنطقة الذي أصبح مهدّدا بشكل كبير بفعل هزيمة أتباعها الحوثيين في اليمن، وبالتزامن مع ظهور بوادر تمرّد أطراف عراقية على تبعية بلدهم لطهران، الأمر الذي يجعل الأخيرة معنية بنقل شرارة العنف إلى داخل المنطقة الخليجية بحدّ ذاتها.

واكتسى الكشف البحريني الجديد درجة عالية من الخطورة مع وجود علامات على تحوّل إيران من مجرّد مشاغلة السلطات البحرينية، ومن ورائها بلدان الخليج، بالتفجيرات والعمليات الإرهابية الخاطفة، إلى محاولة إطلاق “معارضة مسلّحة في البحرين”، وهو ما يتّضح من خلال بيان لجماعة مجهولة الهوية عبر مواقع التواصل الاجتماعي أطلقت على نفسها اسم “المعارضة المسلحة”، وقالت فيه إن ما تم الكشف عنه ليس سوى جزء بسيط، وأنها ستبدأ قريبا بضرب النظام. فيما لم يستبعد خبراء بشؤون الجماعات المسلّحة أن يكون الأمر متعلقا بالفعل بميليشيات تم تدريبها في إيران.

وفي تأكيد لخطورة المخطط الكامن وراء عملية تهريب الأسلحة وتخزينها، أبلغ خبير عسكري صحيفة “العرب” أن ما تم ضبطه من متفجرات كاف لتدمير مدينة المنامة بكاملها.

وقال الخبير بدر صقر إن كميات الأسلحة والمتفجرات التي تم الكشف عنها كافية لتدمير مدينة المنامة بالكامل، وقتل الآلاف من البشر مبينا خطورة مادة سي4 التي يكفي الكيلو الواحد منها لتدمير شاحنة.

وقال إن تطور دخول تلك الأسلحة إلى البحرين، يؤكد ضرورة اتخاذ تدابير أكثر شدة، خصوصا وأن جميعها يأتي عن طريق البحر، مؤكدا أن نقل مثل تلك الأسلحة لم يتم بعملية واحدة وإنما عبر عمليات عدة.

وتوقّع أن تأخر استخدام الإرهابيين لتلك المواد والأسلحة راجع إلى انتظارهم “ساعة الصفر” التي تأتي من طهران.

وشدد صقر على أن تشابه طريقة التخزين مع خلية حزب الله في الكويت، يؤكد أن مصدر التمويل والتدريب واحد، خصوصا وأن الأسلحة ومواد التفجير هي ذاتها في كلتا الحالتين.

تحول إيران من مشاغلة سلطات البحرين بالعمليات الإرهابية الخاطفة، إلى محاولة إطلاق "معارضة مسلحة"

كما أنّ المستودع الذي اكتشف في البحرين صمم بالطريقة نفسها التي صمم بها مخبأ العبدلي في الكويت.

وذكر بيان أصدرته وزارة الداخلية البحرينية، في وقت متأخر من مساء الأربعاء، أنه تم العثور في المخبأ على كميات كبيرة من المواد شديدة الانفجار والمواد التي تدخل في صناعتها، قدر وزنها بما يفوق 1.5 طن ومن ضمنها مادة سي4 ومادة آر دي إكس شديدتي الانفجار ومادة تي آن تي، بالإضافة إلى مواد كيميائية وعدد من العبوات المتفجرة الجاهزة للاستخدام وأسلحة أوتوماتيكية ومسدسات وقنابل يدوية وكميات من الذخائر الحية والأجهزة اللاسلكية.

وبيّنت الوزارة أن المقبوض عليهم على ارتباط وثيق بعناصر إرهابية موجودة في العراق وإيران.

وأكد مصدر مطلع لـ”العرب” أن الكميات التي تم العثور عليها هي واحدة من أكبر كميات المتفجرات، وأنها كافية فعلا لتدمير منطقة كاملة، مشيرا إلى أن المعدات المستخدمة في تصنيع العبوات أكثر حرفية من سابقاتها التي تم ضبطها.

وقال المصدر إنه تم الكشف أيضا عن أجهزة تدخل في تصنيع العبوات اللاسلكية، ومعدات للتدريب وخرائط لبعض المواقع المهمة.

وبيّن المصدر أن طريقة تخزين الأسلحة على غرار ما قامت به خلية حزب الله في الكويت، إذ أن المكان تحت الأرض وتم بناؤه باستخدام الكونكريت المسلح ووضع مداخل ومخارج لا يمكن الشك فيها، بالإضافة إلى ما تم إخفاؤه في المنازل.

وأوضح فيديو بثته وزارة الداخلية، وجود قذائف قادرة على اختراق الدروع، ورصاصات وأسلحة خاصة بالأفراد وقتلهم، بالإضافة إلى أسلحة نوعية متطورة.

وذكر المصدر أنه تم إلقاء القبض على شخصين أحدهما محكوم بـ10 سنوات سجنا في قضية تتعلق بالإرهاب، والآخر محكوم بالسجن لمدة 15 سنة في القضية ذاتها.

وقال المصدر إن التحقيقات الأولية ترجح أن المشتبه به عقيل الموسوي الموجود حاليا في العراق هو المسؤول عن المخزن وتخطيطه وتمويله.

وأوضح أن عمليات التمشيط للمنطقة استغرقت يومين وأن الإرهابيين استهدفوا القوة التي داهمت الموقع بمواجهات عنيفة باستخدام عبوات المولوتوف.

ومن جانبهم أصدر نواب بحرينيون بيانات طالبوا فيها بتطبيق القانون وأحكام الإعدام التي صدرت بحق العديد من المجرمين، والتي لم يتم تنفيذها حتى الآن، إضافة إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران، ورفع دعاوى في المحاكم الدولية ضد جرائم إيران في المنطقة.

وقالوا في بياناتهم إن تكرار الكشف عن أسلحة ومتفجرات قادمة من إيران، بالإضافة إلى تمويل إيران للجماعات الإرهابية ومدها بالخطط والدعم اللوجستي، إنما هو تحد كبير وتدخّل في الشؤون المحلية، ويجب أن يتم قطع دابر تلك التدخلات. كما طالبوا دول مجلس التعاون بقطع علاقاتها جميعا مع إيران، واتخاذ موقف موحد تجاه تلك الدولة التي لا تريد خيرا لدول الخليج كافة.

3