"أحدق في عتمتها" قصائد حب للأنثى والوطن والعالم

الاثنين 2015/11/23
قصائد تحمل صور الحياة بيومياتها وأسئلتها وتفاصيلها وتناقضاتها

بيروت - عن دار “كنعان للدراسات والنشر” بدمشق، صدرت مجموعة شعرية بعنوان “أحدق في عتمتها”، للشاعر والإعلامي اللبناني، المقيم بدبي محمد غبريس. وتضم المجموعة 21 قصيدة، منها: إليك، تذكار، فراشة، شعلة، ذكريات، قدر، جرح، حرف، طلل، تعويذة، أمل، ميلاد، سيرة، وبلدي.

وتتنوع القصائد بين الحب بأبعاده المختلفة، المتجهة نحو الأنثى والوطن والعالم، ونحو الذات أيضا، وهذا ما توضحه قصيدة “قمر” التي تبدأ بهذا المطلع “شعرتُ به، يحدق في تفاصيلي، يخيل لي، على شكل القصيدة، حين ألمحه هناك مبللا بمطر”، ثم ينتقل المشهد الشعري إلى صورة أخرى يتمحور الحدث فيها حول الأنا كشخصية ترقب الذكريات والفصول وما يطلع منها من ظلال ولا سيما نزار قباني بجريدته وقهوته، وكأن الأنا تحاكي تلك الأنا، وتتبعها “يراقبني ويتبعني، يدون ذكرياتي، يرتدي في الليل قبعة، ويلبس معطفا مثلي، وفي يده الجريدة، نصف كوب، من أسى وضجر”.

ورغم الحالات المتقلبة إلا أن الذات الشاعرة والذات الطيفية تمتزجان رغم المسافة، ليَنتُج ظلٌّ يجمع كلمات القصيدة “أراهُ متأبطا كتبا، وأحيانا زهورا، يستبيح دفاتري، وقصائدي الأولى، يخبّئ وجهه في أضلعي، وفيه حنين وتر”، وبالتدريج يكشف الظل عن ملامحه ليغدو كالشجر، ويبدو القمر، ويصير بشكل السنابل، ويصبح مرئيا، فيتحدد شكله “أراه منذ أن عبرت يداي إلى الكتابة، لونه القروي يعرفني، له شكل السنابل والندى، وله جبين شجر”.

ويلاحظ القارئ أبعادا أخرى للعناصر الطبيعية، حينا، تصير سؤالا “هنا بلدي، تئن.. هل الأسى يبقي على أحد؟”، وتبرز في صيغة إجابة ضمن عنوان آخر “لا تمت، قبل أن تستعيد بقاياك، من كل مفترق، وتلاحق حلمك فوق جبال، من الأرق”، ويغدو الحب مفقودا “لقد أودى بيَ العمرُ، وأبكى مقلتي الهجر”، وفي مشهد آخر، ينعطف إلى الرومانسية “في الطريق إلى الجنة المبتغاة، يقولون: كن كالفراشة في اكتمال الربيع، تسبّح بالعطر هانئة، تتعرّى على شفة الورد”. وتبرز حالة أخرى للسؤال باستنكار، وتحدّ، وضعف في الآن ذاته “من أنتِ؟ كي تحكميني بالتي أسوأ، إني بحبي مريض ليتني أبرأ”.

وتظهر في قصائد أخرى صور الحياة بيومياتها وأسئلتها وتفاصيلها وتناقضاتها وألفتها، ومنها قصيدة “أمل”.

14