أحد جنرالات باكستان الأربعة.. يواجه رسميا تهمة قتل بوتو

الأربعاء 2013/08/21
حزب مشرف يؤكد وجود دوافع سياسية وراء الاتهام

إسلام أباد – صرح مسؤولون بأن محكمة لمكافحة الإرهاب في باكستان وجهت الثلاثاء اتهاما إلى الحاكم العسكري السابق برويز مشرف بالتآمر لقتل زعيمة المعارضة الراحلة بينظير بوتو.

وهذه هي المرة الأولى التي يوجه فيها اتهام لأي من الجنرالات الأربعة الذين حكموا باكستان.

وحدد القاضي جلسة السابع والعشرين من آب/ أغسطس الجاري لبدء المحاكمة رسميا.

وقال أحد محامي الإدعاء إنه في حال إدانة مشرف قد يواجه العقوبة القصوى بالإعدام أو السجن المؤبد.

ورفض حزب مشرف اتهام المحكمة له وأكد أن له دوافع سياسية.

وقالت آسيا إسحاق المتحدثة باسم حزب مشرف «الرابطة الإسلامية لكل باكستان» : «هذا أمر صادم… كيف يمكن أن يكون رئيس هو المسؤول عن جريمة قتل وقعت خلال حكمه؟».

وأكدت أن «الاتهامات الموجهة له ملفقة».

ودفع مشرف ببراءته عندما قرأ قاضي في مدينة روالبندي بالقرب من العاصمة إسلام آباد لائحة الاتهام ضده.

وذكرت وسائل الإعلام أن القاضي شودري حبيب الرحمن، ترأس الجلسة التي عرضت خلالها لائحة اتهامات من 8 صفحات نفاها مشرف، ووجهت إلى مشرف 3 اتهامات مرتبطة بقتل بوتو في العام 2007.

وقال أحمد رضا قصوري محامي الدفاع إن موكله سيفند هذه الاتهامات.

ونقل الزعيم السابق، الذي يخضع للإقامة الجبرية في مزرعته في إسلام آباد منذ أكثر من ثلاثة أشهر، إلى المحكمة وسط إجراءات أمنية مشددة. وكانت هناك شكوك بشأن ما إذا كانت الشرطة ستنقله للمثول أمام المحكمة بسبب تهديدات القتل التي وجهها إليه متشددون إسلاميون.

وهدد مقاتلو طالبان في الأسابيع الماضية بإرسال انتحاريين لتصفية مشرف.

وكان تم تأجيل توجيه الاتهام خلال جلسة سابقة في السادس من الشهر الجاري لعدم إحضار الشرطة لمشرف بسبب تهديد معين.

وهناك مخاوف من أن تؤدي المحاكمة إلى زيادة عدم الثقة بين الحكومة المدنية والجيش القوي. وقال النائب العام محمد أظهر للصحفيين بعد جلسة قصيرة في مدينة روالبندي «تجب محاكمته» وتليت على مشرف خلال الجلسة ثلاثة اتهامات بالقتل والتآمر على القتل وتسهيل القتل.

وتوجيه اتهامات لقائد الجيش الذي تولى السلطة في انقلاب عام 1999 حدث غير مسبوق في باكستان التي حكمها الجيش نحو نصف تاريخها الممتد لستة وستين عاما.

وأنهت هذه القضية أيضا قاعدة غير مكتوبة بعدم المساس بقادة الجيش في الوقت الذي تحاول فيه باكستان إنهاء تراث من الحكم العسكري في ظل الحكومة الجديدة برئاسة رئيس الوزراء نواز شريف .

وبرويز مشرف الذي عاد إلى باكستان في نهاية آذار/ مارس بعد أربعة أعوام في المنفى طالته سريعا عدة قضايا لا سيما اغتيال بوتو في 27 كانون الأول/ ديسمبر 2007 في روالبيندي.

وقالت سيدة افشان عادل محامية برويز مشرف إن «الاتهامات لا أساس لها من الصحة. ونحن غير خائفين من هذه المحاكمة. سنحترم مسار القضاء».

ولم تتم إدانة أي شخص في قضية اغتيال بنازير بوتو زعيمة حزب الشعب الباكستاني التي انتخبت مرتين رئيسة وزراء في باكستان، البلد المسلم الذي يعد حاليا 180 مليون نسمة.

وتوجيه التهم إلى مشرف يأتي بعد تكهنات كثيرة حول احتمال التوصل إلى اتفاق بشكل بعيد عن الأنظار يتيح لمشرف مغادرة باكستان دون مواجهة المحاكم وإحراج الجيش.

وكانت بنازير بوتو عادت إلى باكستان في نهاية 2007 للمشاركة في الانتخابات التشريعية لكنها سرعان ما تلقت تهديدات بالقتل وطالبت نظام الرئيس السابق مشرف بحماية مشددة.

وقتلت بوتو أمام الآلاف من مناصريها خلال تجمع انتخابي كبير في روالبيندي بإطلاق نار ومن ثم بهجوم انتحاري. وإثر اغتيالها أرجئت الانتخابات إلى شباط/ فبراير 2008 وفاز فيها أخيرا حزبها وتولى خلافتها أرملها آصف علي زرداري.

وخلص تحقيق أجرته لجنة تابعة للأمم المتحدة عام 2010 إلى أن باكستان فشلت في حماية بوتو والتحقيق في اغتيالها.

واتهمت حكومة مشرف آنذاك زعيم حركة طالبان الباكستانية بيعة الله محسود بقتل بنازير بوتو لكنه نفى أي ضلوع له في هذه القضية. وقد قتل محسود لاحقا بضربة من طائرة أميركية دون طيار.

وإلى جانب ملف بوتو، فإن الرئيس الباكستاني السابق ملاحق أمام القضاء الباكستاني في قضية فرض حال الطوارئ في العام 2007 وقضية مقتل أكبر بقتي القائد الانفصالي في إقليم بالوشستان (جنوب غرب) في عملية عسكرية قبل سنة من ذلك.

كما يواجه اتهاماً بالخيانة العظمى ووضع قضاة قيد الإقامة الجبرية.

واعتقل مشرف فور عودته من المنفى لخوض الانتخابات في أيار/ مايو الماضي التي فاز فيها نواز شريف. ومنع من الترشح في الانتخابات النيابية بسبب ملاحقته قضائيا.

وفي الواقع لم يواجه مشرف أية تحديات خطيرة إلا عندما حاول إقالة رئيس القضاة في آذار/ مارس 2007 ما أدى إلى احتجاجات في أنحاء البلاد قادت إلى أشهر الاضطرابات التي أسفرت عن فرض حالة الطوارئ.

وبعد اغتيال بوتو، تدهور الجو العام، وأصبح مشرف معزولا بسبب الخسائر الكبيرة التي تعرض لها حلفاؤه في انتخابات شباط/ فبراير 2008. وفي آب/ أغسطس 2008 استقال بعد أن بدأت بحقه إجراءات إقالته من السلطة من قبل الائتلاف الجديد الحاكم، وعاش في المنفى حتى عودته غير الميمونة إلى وطنه في آذار/ مارس من هذا العام.

وتطالب منظمة العفو الدولية باكستان بأن تحاسب مشرف على كل الانتهاكات لحقوق الإنسان التي ارتكبت خلال فترة حكمه.

5