أحزاب إسلامية تعيد تنظيم كوادرها باستبعاد الإخوان

يؤكد قيادي سابق في تنظيم الجهاد، أن قيادات إسلامية بارزة فقدت ثقتها بجماعة الإخوان، وتعمل على تشكيل تجمع فكري جديد وهدفه تطوير الحركة الإسلامية، ويضم مجموعة من رموز الحركة الإسلامية.
الاثنين 2016/04/11
قيادات الإخوان في السجون لا يملكون أمر أنفسهم

القاهرة- فشلت جماعة الإخوان في مصر في المحافظة على حلفائها الإسلاميين، الذين فقدوا ثقتهم بالتنظيم وقياداته، ووجدوا أن لا مصلحة لهم في الانضواء معهم تحت مظلة واحدة.

وكشف محمد أبوسمرة القيادي السابق في تنظيم الجهاد، في تصريحات خاصة لـ“العرب” عن اتفاق بين الأحزاب المنسحبة من “تحالف دعم الشرعية”، لإطلاق تجمع جديد هدفه وقف سيطرة الإخوان على تيار الإسلام السياسي.

وتشكل تحالف دعم الشرعية عقب ثورة 30 يونيو 2013 والإطاحة بحكم الإخوان، وضم عددا من الأحزاب وقوى إسلامية راديكالية، لكن التحالف تفكك بعد فشله في إحداث تغيير سياسي لصالحه.

وأكد أبوسمرة، الذي أفرج عنه حديثا من سجن العقرب مشدد الحراسة، لـ”العرب” أن التحالف الجديد لن يكون سياسيا، وإنما “فكري وهدفه تطوير الحركة الإسلامية بعد فشل تجربة الإخوان في الحكم”، ويضم مجموعة من رموز الحركة الإسلامية.

وتأتي تأكيدات أبوسمرة، رغم صدور بيان من أبوالعلا ماضي رئيس حزب الوسط، المنتمي للتيار الإسلامي، نفى فيه ما تردد حول وجوده ضمن هذا التحالف مع آخرين.

وأشار إلى أنه سيجري الإعلان رسميا عنه بعد خروج منسقه العام من السجن، (رفض الإفصاح عن اسمه). لكن فكرة المصالحة “غير مطروحة داخل السجون، لأن قيادات الإخوان في السجون لا يملكون أمر أنفسهم، ولا مجال للتفاوض مع الآخرين”. وأفرجت النيابة العامة، في 29 مارس، عن محمد علي أبوسمرة، رئيس الحزب الإسلامي والقيادي بما يسمى تنظيم الجهاد، بعد إلقاء القبض عليه في أبريل 2015، على خلفية اتهامه وآخرين، بـالانتماء إلى تنظيم محظور والتحريض على العنف، في القضية المعروفة إعلاميا بـ”تحالف دعم الشرعية”.

محمد أبوسمرة: الإخوان يرفضون الاعتراف بفشلهم وأرجعوه للمؤامرات الدولية والداخلية

وتم الإفراج خلال الأيام الماضية عن عدد من رموز الحركة الإسلامية، بأطيافها غير الإخوانية، الأمر الذي أوحى إلى كثيرين بأن النظام المصري يمهد الطريق لمصالحة مجتمعية، أملا في وقف أعمال العنف التي تقوم بها جماعات إسلامية متشددة، وتحجيم نشر أفكارها.

ويشير المراقبون إلى خطر حراك الإسلام السياسي في مصر خلال فترة الثمانينات، وانتشاره بكثافة في أوساط قطاع من الشباب، جراء سوء تعامل أجهزة الأمن معهم، واحتجاز الآلاف منهم في إجراءات احترازية، وصفها كثيرون بأنها مبالغ فيها، وهو ما يبدو أنه يتكرر اليوم.

وحذر أبوسمرة من انتشار الفكر التكفيري داخل سجن العقرب، وكشف أنه كان شاهدا على اعتناق الكثير من السجناء أفكار داعش، مشيرا إلى أن نسبتهم ليست قليلة من بين المعتقلين بالسجن.

يقع سجن العقرب واسمه الرسمي “سجن طرة شديد الحراسة 992”، على بعد كيلومترين من بوابة منطقة سجون طرة الرسمية، التي توجد في منطقة طرة الصناعية جنوبي القاهرة، بنحو ثلاثين كيلومترا.

وزار وفد من المجلس القومي لحقوق الإنسان المصري السجن في يناير الماضي للبحث في شكاوى تلقاها من أهالي المعتقلين، لكن السجناء رفضوا مقابلة الوفد، ولم تسمح إدارة السجن لأفراده بتفقد الزنازين.

ويتهم سجناء العقرب الإخوان بأنهم من أضاعوا الدين والأمة، وأنهم مقصرون في إقامة شرع الله فاستحقوا العقاب، ووصل الأمر ببعض السجناء من أتباع التيارات الأكثر راديكالية إلى تكفير الإخوان والاعتداء عليهم بدنيا، ما دفع بالكثير من أفراد الجماعة إلى إعلان التبرؤ منها، في حين التزم الآخرون الصمت، بحسب أبوسمرة.

وأشار إلى أنه تحاور مع عدد من قيادات الإخوان داخل السجن ووجد أنهم “يرفضون الاعتراف بفشلهم الذي أرجعوه إلى المؤامرات الدولية والداخلية باعتبارها السبب في سقوطهم”.

وخلص أبوسمرة “إن أزمة الإخوان مع الفصائل الإسلامية الأخرى داخل السجون، لأن الجميع اعتقلوا بسبب الإخوان وممارساتهم، ثم عندما التمسوا لديهم المخرج من الأزمة لم يجدوه لأن قيادات الجماعة لا تملك الحل”.

وشدد على أن “مبادئ الجهاديين وأفكارهم لم تتغير خلال فترة وجودهم بالعقرب، بل على العكس السجن والإجراءات الأمنية داخله ساهما في تعميق هذه الأفكار، وتأكيد فكرة أن ما حدث في مصر هو حرب على الإسلام”.

2