أحزاب الجزائر تستعد بأساليب مختلفة لخوض السباق النيابي

ثلاثة أشهر فقط تفصل الجزائر عن الانتخابات التشريعية، وفي الأثناء يتفق السياسيون وممثلو السلطة على أن الرهان الأهم ستحدده نسبة المشاركة الشعبية بعد العزوف القياسي المسجل في انتخابات العام 2012، حيث بلغت نسبة المشاركة 43 بالمئة فقط، فيما بلغ عدد الناخبين المسجلين إلى غاية نوفمبر الماضي، 23 مليون ناخب (من أصل أكثر من 40 مليون نسمة).
السبت 2017/02/04
طريق البرلمان صعبة

الجزائر - تحصي الجزائر حاليا 71 حزبا سياسيا شرعت قياداتها في التحضير لدخول سباق الانتخابات النيابية المقررة مطلع مايو القادم، سواء منفردة أو في إطار تحالفات.

وأعلن حزبان فقط مقاطعة هذا الموعد الانتخابي بدعوى عدم وجود ضمانات لنزاهته هما حزب طلائع الحريات (وسط) الذي يقوده علي بن فليس رئيس الحكومة الأسبق (2000-2003) وكان أبرز منافس للرئيس عبدالعزبز بوتفليقة في انتخابات الرئاسة التي جرت في 2004 وأيضا في 2014. كما يقاطع هذا الموعد الانتخابي حزب جيل جديد (علماني) وهو حزب أسسه عام 2012 جيلالي سفيان، القيادي المنشق عن حزب التجديد الجزائري.

وتنظم هذه الانتخابات لأول مرة بإشراف من “هيئة عليا مستقلة لمراقبة الانتخابات” نص عليها تعديل دستوري جرى مطلع 2016 وتتكون من 410 أعضاء؛ نصفهم قضاة والنصف الآخر من المستقلين عينتهم الرئاسة، التي يرأسها الوزير الإسلامي السابق عبدالوهاب دربال.

وعوضت هذه الهيئة لجنتين؛ قضائية وأخرى تتكون من ممثلي الأحزاب، كانتا تشرفان سابقا على مراقبة العملية الانتخابية.

وتقول الأحزاب الموالية للسلطة إن استحداث الهيئة “خطوة عملاقة” لضمان نزاهة الانتخابات، فيما تؤكد أطياف من المعارضة أن الأمور لن تتغير ما دامت وزارة الداخلية هي الجهة المكلفة بالتنظيم، وبالتالي فخطر التلاعب بالنتائج لصالح أحزاب السلطة قائم.

وميّز التحضيرات لهذه الانتخابات في الجزائر الإعلان عن تحالفات سياسية وانتخابية بين الأحزاب الإسلامية التي تحاول السيطرة على البرلمان مستفيدة من الخلافات بين الحزب الحاكم وقيادات فاعلة سبق أن نشطت بداخله قبل أن تنشق عنه.

وتتشكل خارطة التيار الإسلامي في الجزائر من ستة أحزاب رئيسية، هي حركة مجتمع السلم (أكبر حزب إسلامي)، وجبهة العدالة والتنمية، بقيادة المعارض عبدالله جاب الله، وحركة النهضة، وحركة الإصلاح الوطني، وجبهة التغيير، وحركة البناء الوطني.

وأعلنت جبهة التغيير، التي أسسها وزير الصناعة الأسبق عبدالمجيد مناصرة في 2012، عن انصهارها في حركة مجتمع السلم ودخول الانتخابات البرلمانية بقوائم موحدة.

ويعد هذا التحالف الاندماجي عودة إلى وضع سابق، حيث أن جبهة التغيير، ظهرت بعد انشقاق قيادات من حركة مجتمع السلم، إثر أزمة داخلية في 2008.

وأعلنت، من جهة أخرى، ثلاثة أحزاب إسلامية هي جبهة العدالة والتنمية، التي يقودها الشيخ عبدالله جاب الله، وحركة النهضة بقيادة محمد ذويبي، وحركة البناء الوطني (المنشقة عن حركة مجتمع السلم) بقيادة مصطفى بلمهدي، عن تكتلها صلب حزب واحد وبالتالي دخول الانتخابات بقوائم موحدة.

واستثنى هذان التحالفان حركة الإصلاح الوطني، التي فضلت دخول الانتخابات منفردة.

ويعول قادة هذه الأحزاب بعد التحالف على العودة إلى واجهة النشاط السياسي خلال هذه الانتخابات، بحصد أكبر عدد من المقاعد في البرلمان.

وفي آخر انتخابات برلمانية جرت في 10 مايو 2012 حصدت الأحزاب الإسلامية 60 مقعدا من أصل 462، إجمالي عدد مقاعد المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان)، أي ما يقارب نسبة 15 بالمئة من مجموع أصوات الناخبين.

وعادت الأغلبية لحزب جبهة التحرير الوطني (الحاكم) بـ220 نائبا، متبوعا بشريكه في الحكم حزب التجمع الوطني الديمقراطي (يقوده أحمد أويحيى مدير ديوان بوتفليقة) بـ68 مقعدا، وسط اتهامات بتزوير النتائج نفتها السلطات.

ويقول الحزب الحاكم إنه سيحافظ على موقعه كأكبر كتلة نيابية في البرلمان خلال الانتخابات القادمة.

ويأتي في المقام الرابع، من حيث التمثيل في البرلمان الحالي (26 مقعدا)، حزب جبهة القوى الاشتراكية (يساري ويوصف بأقدم حزب معارض في الجزائر) وتتركز معاقل الحزب في منطقة القبائل التي تضم محافظتين رئيسيتين شرق العاصمة هما: تيزي وزو وبجاية، بالإضافة إلى انتشاره في دوائر شرقي محافظة البويرة.

وينافس الحزب في هذه المحافظات غريمه التقليدي حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (علماني) والذي قاطع الانتخابات النيابية لعام 2012 ويستعد للمشاركة في الاقتراع القادم.

ويعد حزب العمال (يساري) بقيادة التروتسكية ومرشحة الرئاسة السابقة لويزة حنون، خامس قوة سياسية في البرلمان بـ24 مقعدا، يليه حزب الجبهة الوطنية الجزائرية (وسط محافظ/ معارض)، بالإضافة إلى الجبهة الشعبية الجزائرية (علماني/ موالاة) ويقوده وزير التجارة السابق عمارة بن يونس.

كما تحصي الجزائر العشرات من الأحزاب التي توصف بـ”المجهرية”، حيث ظهر بعضها تباعا منذ العام 2012 بعد فتح الاعتماد في قانون الأحزاب الجديد، إلى جانب أحزاب أخرى قديمة لكنها دون حضور يذكر في الساحة السياسية.

وجاء قانون الانتخابات الجديد الصادر صيف 2016، بشروط جديدة لمشاركة أي حزب في الانتخابات، حيث يشترط حصول أي حزب على نسبة 4 بالمئة من الأصوات في آخر ثلاث انتخابات وطنية لكي يدخل السباق القادم، وإلا فهو مطالب بجمع التوقيعات لقوائمه.

وصرح لخضر عمارة، مدير الحريات بوزارة الداخلية، منذ أيام لوسائل إعلام محلية، بأن هذه الأحزاب يمكنها تشكيل تحالفات للحصول على التوكيلات المطلوبة لدخول السباق الانتخابي وتجاوز شرط 4 بالمئة.

وسيؤدي هذا الاقتراح، وفق مراقبين، إلى ظهور تحالفات بين أحزاب توصف بالصغيرة وحديثة النشأة، خلال الأيام القادمة.

4