"أحزاب السلطة الجزائرية" تروج للدستور متجاهلة إجراءات كورونا

السلطات المختصة تسمح باستغلال بعض القاعات المغلقة لأغراض دعائية، رغم ما يشكله ذلك من خطر على الصحة العمومية خاصة وأن البلاد لا تزال تكابد للسيطرة على الوباء.
الأربعاء 2020/10/21
نحو حشد الشارع الجزائري

الجزائر – يثير سماح السلطات الجزائرية بخرق التدابير التي اتخذتها لمجابهة تفشي فايروس كورونا المستجد من أجل الدفع بالشارع نحو تزكية الدستور الجديد في الاستفتاء الذي سيقام بعد أقل من أسبوعين جدلا، خاصة في خضم تنظيم أحزاب سياسية ومكونات من المجتمع المدني تجمعاتها الشعبية داخل القاعات المغلقة.

وتناقلت الصور والتسجيلات المتداولة في مختلف التقارير الإعلامية المحلية، تجمعات شعبية لكبرى الأحزاب السياسية في البلاد، غابت فيها إجراءات الوقاية الصحية المتخذة منذ عدة أشهر من أجل الحد من انتشار الوباء، على غرار ما حدث مع التجمع الوطني الديمقراطي في مدينة قسنطينة (شرق)، وجبهة التحرير الوطني في عنابة (شرق).

ويبدو أن السلطات المختصة تتغافل عن تطبيق القوانين السارية من أجل حشد الشارع لتزكية الدستور الجديد، بعدما سمحت باستغلال بعض القاعات المغلقة لأغراض دعائية، رغم ما يشكله ذلك من خطر على الصحة العمومية، خاصة وأن البلاد لا تزال تكابد للسيطرة على الوباء، ولا تُستبعد إمكانية العودة إلى الإجراءات المشددة في ظل تصاعد الإصابات.

وكان وزير الصحة عبدالرحمن بن بوزيد، قد لمح في تصريح صحافي نهاية الأسبوع، إلى إمكانية العودة إلى الإجراءات الصحية المشددة، للحد من توسع دائرة الإصابات بكورونا، كما طُرح مجددا احتمال إرجاء الدخول المدرسي المقرر بداية من الأربعاء القادم.

تم تناقل صور وتسجيلات في تقارير إعلامية محلية لتجمعات شعبية لكبرى الأحزاب السياسية، غابت فيها إجراءات كورونا

وأعادت أجواء الحملة الانتخابية السارية لصالح الدستور المذكور، الحديث المتداول من طرف بعض أطياف المعارضة السياسية والناشطين، عن توظيف السلطة للجائحة بشكل يؤطر المشهد السياسي وفق المقتضيات التي ترضاها، وتحد من نشاط المعارضة، حيث يشكو هؤلاء حالة من التضييق على الحريات.

ولم تجد الأحزاب الداعمة للدستور، وفي مقدمتها من كانت تشكل التحالف المساند للرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، أي عائق أمام تنظيم تجمعات شعبية لمناضليها وأنصارها من أجل تزكية الدستور في الاستفتاء الشعبي، عكس أحزاب معارضة عرقلت أو مُنعت من تنظيم أنشطة سياسية محدودة، على غرار التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية.

وقالت سلطة محافظة العاصمة إن القاعة التي طلبها الحزب لا تتسع للعدد المطلوب للحضور، كما تأخرت في الرد على طلب حزب طلائع الحريات تنظيم دورة مجلسه الوطني، مما اضطره إلى تأجيل تنظيمها إلى وقت لاحق.

وتخوض العديد من الأحزاب السياسية والتنظيمات المدنية حملة دعائية منذ السابع من شهر أكتوبر الجاري، لحشد الشارع خلف خيار التزكية، فضلا عن مؤسسات رسمية لم تتوان في دعمها للدستور، رغم واجب التحفظ أو الحياد الذي يحف بمهامها، كما هو الشأن بالنسبة للجنة العليا المستقلة للانتخابات التي تدعو في كل مناسبة إلى المشاركة القوية في الاستفتاء، وقيادة المؤسسة العسكرية التي تحض منتسبيها على مشاركة المدنيين ما تصفه بـ”المنعرج الحاسم في مسار الجزائر الجديدة”.

وكانت الحكومة قد قررت حظر جميع الأنشطة السياسية والثقافية منذ عدة أشهر، تفاديا لتوسع دائرة العدوى بكوفيد – 19، إلا أن خرق القوى السياسية الكبرى للتشريعات الرسمية أمام مرأى السلطة العليا في البلاد، يلمح إلى تواطؤ غير معلن بين الطرفين.

وسبق لأحزاب السلطة أن حازت على تراخيص لتنظيم مؤتمراتها الهيكلية خلال الصائفة الماضية، من أجل استقدام قيادات جديدة، حيث خلف طيب زيتوني، الأمين العام السابق للتجمع الوطني الديمقراطي المسجون أحمد أويحيى، كما خلف أبوالفضل بعجي، الأمين العام السابق بالنيابة معاذ بوشارب، على رأس جبهة التحرير الوطني، وجرى ذلك بحضور لافت في قاعات مغلقة.

وتسجل الجزائر خلال الأيام الأخيرة عودة مؤشر الإصابات إلى الصعود، حيث فاق الـ200 إصابة في اليوم، بعدما كان قد نزل في الأسابيع الأخيرة إلى مستوى الـ130 إصابة، في انتظار ما ستسفر عنه الاحتكاكات الجماعية خلال الحملة الانتخابية للدستور الجديد، والعودة المدرسية والجامعية المرتقبة.

4