أحزاب السلطة الجزائرية تسقط تحت نفوذ لوبيات النفط والمال

تثير عودة الجيل الليبيرالي إلى إدارة أكبر الشركات الجزائرية للنفط “سوناطراك”، خلال الأشهر الأخيرة، تجاذبا سياسيا جديدا بين أكبر الأحزاب السياسية الموالية للسلطة.
السبت 2017/10/28
يراهن على لوبيات المال

الجزائر - دافع أمين عام حزب التجمع الوطني الديمقراطي، ورئيس الوزراء الحالي أحمد أويحيى، عن وزير الطاقة والمناجم السابق شكيب خليل، على خلفية الجدل الذي أثير في الجزائر خلال السنوات الماضية، حول ضلوعه وبعض المقربين منه في شركة سوناطراك النفطية المملوكة للدولة، في قضايا فساد وعمولات ورشاوى.

وقال أحمد أويحيى، في تصريح أدلى به للإذاعة الحكومية، إن “شكيب خليل تعرض للظلم”، في إشارة إلى الملاحقات الأمنية والقضائية التي طالته من طرف العدالة الإيطالية، والتحقيقات التي أجرتها مصالح التحقيقات الاستخباراتية الجزائرية قبل العام 2010.

وحملت تصريحات أويحيى، رسائل يصعب فيها التمييز بين وظيفته في حزب موال للسلطة وبين منصبه كرئيس وزراء. وهو ما يعيد مجددا طرح الاستفهامات حول مستقبل ما يعرف بـ”الجيل النفطي الليبيرالي” في البلاد، سواء من الناحية السياسية أوالاقتصادية، خاصة وأنه محسوب على الجناح المقرب من دوائر النفط في الولايات المتحدة الأميركية.

واعتبر مراقبون تعيين المدير الجديد لشركة سوناطراك عبدالمومن ولد قدور، خلال الأشهر الأخيرة، مؤشرا قويا على تزكية من أعلى هرم السلطة للجيل الليبيرالي، من أجل العودة إلى إدارة وتسيير المصدر الأول لمداخيل البلاد من النقد الأجنبي.

ويتوقع هؤلاء أن يكون للجيل الليبرالي دور في المستقبل السياسي للبلاد، بعد نهاية مرحلة الصراع بين جهاز الاستخبارات ومؤسسة رئاسة الجمهورية، لصالح هذه الأخيرة.

ولد عباس: بوتفليقة لن يقبل بمرشح للجيش
الجزائر - قال جمال ولد عباس الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الموالي للسلطة، الجمعة، إن الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، لن يقبل بمرشح للجيش في انتخابات الرئاسة المقررة في ربيع 2019.

وأكد ولد عباس، الذي تولى عدة مناصب وزارية في حكومات الرئيس بوتفليقة منذ توليه السلطة عام 1999، أن الجيش لن يتدخل في اختيار الرئيس المقبل للجزائر، مشددا على أن بوتفليقة لن يقبل بوجود مرشح للجيش في انتخابات الرئاسة المقررة في مايو 2019.

وأشار ولد عباس، في رده على سؤال حول دور الجيش خلال الاستحقاق الرئاسي المقبل، على هامش اجتماع محافظي حزب جبهة التحرير الوطني الذي يرأسه الرئيس بوتفليقة شرفيا، إلى التزام الجيش بأداء مهامه الدستورية.

وتصاعد الجدل بشأن دور الجيش في المستقبل السياسي للجزائر، خاصة منذ مرض الرئيس بوتفليقة وتعرضه لجلطة دماغية، حيث طالبت أحزاب وشخصيات معارضة بضرورة تدخله لإنقاذ البلاد، فيما رفضت أحزاب أخرى من المعارضة والموالاة ذلك ووصفت أصحاب هذه الدعوات بـ”الانقلابين”.

وحذرت رئيسة حزب العمال اليساري لويزة حنون، في تصريحات الأسبوع الجاري، من مغبة تدخل الجيش في الشؤون السياسية للبلاد، استجابة لدعوات أطلقت من طرف بعض القوى السياسية والشخصيات المستقلة، بغرض حلحلة الانسداد القائم في أعلى هرم السلطة، لأن الأمر ينطوي على مخاطرة كبيرة، قد تفتح أبوابا لا يمكن سدها في المستقبل.

في المقابل، تأمل العديد من القوى السياسية والشخصيات المستقلة في الجزائر، في تحرك المؤسسة العسكرية، لدفع محيط بوتفليقة إلى التخلي عن السلطة وإعادة الشرعية للشعب عبر انتخابات شفافة ونزيهة، بعدما باءت جهود ومساعي التغيير السياسي بالفشل.

ولم يشر أويحيى، إلى مصدر أو أسباب الظلم الذي تعرض له شكيب خليل، رغم تعلق جناح قصر الرئاسة، بدور جهاز الاستخبارات السابق وضباطه السامين، بتوظيف الملف في تصفية الحسابات السياسية، بين رجل المخابرات القوي الجنرال محمد مدين (توفيق)، والرئيس عبدالعزيز بوتفليقة.

ولأول مرة يعرب رئيس التجمع الوطني الديمقراطي، المحسوب في وقت سابق على الجنرال توفيق، عن تضامنه مع شكيب خليل، ليتوافق في ذلك مع الأمين العام السابق لجبهة التحرير الوطني عمار سعداني، الذي اتهم بشكل صريح “جهاز الاستخبارات بفبركة ملفات حول شكيب خليل”.

ووجه سعداني اتهامات خطيرة في مطلع العام 2013، إلى الرجل الأول في الجهاز حينئذ الجنرال توفيق، حول ما أسماه بـ”تخريب مؤسسات الدولة، وعدم أداء دوره الحقيقي في الدفاع عن المصالح الاستراتيجية للبلاد، وتكوين دولة عميقة”.

في المقابل أبدى الأمين العام الحالي لجبهة التحرير الوطني جمال ولد عباس، تحفظه حول تصريحات خصمه أويحيى.

وذكر خلال الندوة التنظيمية، التي تسبق الانطلاق في الحملة الدعائية للانتخابات المحلية المقبلة، بأن “تصريحات أويحيى حول شكيب خليل تلزمه هو شخصيا”، مما يوحي بتضارب المواقف في هرم السلطة حول ورقة التيار النفطي الليبيرالي.

وقال إن “علي حداد أفالاني (الاختصار اللاتيني لجبهة التحرير الوطني)”، وهي إشارة واضحة من ولد عباس لإضفاء شرعية حزبه عليه رغم الشكوك التي تحوم حوله وحول ثروته ونفوذه.

وهو ما يعكس درجة التودد التي تمارسها قيادات أحزاب السلطة الجزائرية، للوبيات المال والنفط (علي حداد وشكيب خليل).

وكان أويحيى، منذ تنصيبه في أغسطس الماضي على رأس الحكومة، قد أبدى توجها متجددا لاستغلال الثروات النفطية والغازية للخروج من الأزمة التي تتخبط فيها البلاد، عبر العودة الى فتح ملف الغاز الصخري، بالاعتماد على الخبرة والتكنولوجيا الأميركيتين.

وهو الخيار الذي يستوجب الاستعانة بوزن وخبرة الوزير السابق ومحيطه، لإقناع الأميركيين بالاستثمار في الجزائر. وطرحت العودة القوية لشكيب خليل، إلى بيته العائلي في وهران عام 2015، دون أي ملاحقة أمنية أو قضائية، بعدما أسقط اسمه من لائحة المطلوبين لدى الأنتربول، فرضية البديل اللائق لمحيط قصر المرادية، في حال استحالة استمرار عبدالعزيز بوتفليقة في منصبه تحت أي ظرف من الظروف.

ودافع أويحيى أيضا بشراسة عن رجال الأعمال، وعلى رأسهم جمعية منتدى رؤساء المؤسسات، رغم ما يمثلونه من شبهات واتهامات لدى الرأي العام، بسبب النفوذ المتفاقم لعدد منهم وعلى رأسهم علي حداد.

وشكل تجاذب كل من أويحي وولد عباس، سقوطا غير مسبوق لأكبر أحزاب السلطة، بعدما أبديا توددا لافتا لنفوذ التيار الليبيرالي النفطي ولوبيات المال، مما يرشح الأخيرين لأن يكونا لاعبين قويين في المشهد القادم.

4