أحزاب السلطة تحتفظ بأغلبيتها في البرلمان الجزائري الجديد

حافظ حزبا جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، على الأغلبية المريحة للسلطة في البرلمان الجزائري الجديد، بعد إعلان حصولهما على 261 مقعدا، في انتخابات حملت الكثير من الدلالات والرسائل السياسية، خاصة في ما تعلق بنسبة المقاطعة التي فاقت 61 بالمائة، رغم حملات التعبئة التي أطلقتها الحكومة لإقناع الشارع بالمشاركة.
السبت 2017/05/06
النتائج معروفة مسبقا

الجزائر – أعلنت وزارة الداخلية والجماعات المحلية، عن النتائج الرسمية الأولية للانتخابات التشريعية التي أجريت الخميس، حيث حافظت جبهة التحرير الوطني على الأغلبية بمجموع 164 مقعدا، رغم تراجعها عما حققته في الانتخابات المماثلة التي جرت في العام 2012، حيث أحرزت حينها على 220 مقعدا.

وفي المقابل حقق حزب السلطة الثاني “التجمع الوطني الديمقراطي “، تقدما في الاستحقاق، بعد تحقيقه لـ97 مقعدا، بينما لم تتجاوز حصيلته في الانتخابات الماضية 68 مقعدا، ليكون بذلك أول المستفيدين من الانتخابات وهو ما تعكسه تصريحات الرضا والارتياح التي أطلقها الرجل الأول في الحزب أحمد أويحيى في أعقاب نهاية عملية الفرز.

وقال وزير الداخلية والجماعات المحلية نورالدين بدوي إن “الانتخابات التشريعية التي جرت لا تشبه مثيلاتها السابقة، وأنها جرت في ظروف خاصة، بالنظر لما أحاطها من جدل ولغط”.

وأضاف “لقد أسمع الجزائريون أصواتهم، وأكدوا تمسكهم بمتطلبات وأولويات الاستقرار الداخلي، واليقظة تجاه الظروف الحساسة المحيطة بالجزائر في الظرف الراهن”.

وعبر الرجل الأول في حزب جبهة التحرير الوطني جمال ولد عباس، للصحافيين عن “ارتياح قيادة الحزب للنتائج المحققة، بفضل تجند وتعبئة كوادر ومناضلي الحزب، وثقة الجزائريين في خطاب الحزب خلال الحملة الانتخابية”.

ونفى أن يكون الحزب قد سجل تراجعا مقارنة بالانتخابات السالفة، وبرر ذلك بـ”الظروف المختلفة بين الاستحقاقين، حيث شهدت الانتخابات الأخيرة دخول 36 حزبا جديدا إلى الخارطة السياسية”.

واتهمت رئيسة حزب العمال لويزة حنون، السلطة بـ“تزوير الانتخابات لصالح جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، وأن الإدارة لم تكن محايدة في التعامل مع المشاركين في الاستحقاق”.

وكانت حنون قد حذرت في تصريح صباح الخميس “السلطة من مغبة التزوير، وعدم القراءة الجيدة للرسائل السياسية التي تحملها الانتخابات، ولا سيما في ما يتعلق بعزوف الشباب عن الاقتراع، وحتى التصويت بالورقة الملغاة”.

وقال رئيس حركة مجتمع السلم الإخوانية عبدالرزاق مقري إن “الانتخابات لم تكن نزيهة ولا شفافة، ولولا التزوير لكننا في تحالف (حمس والتغيير) القوة السياسية الأولى في البلاد”.

وأفرز الاستحقاق تراجعا لافتا لأحزاب اليسار والمعارضة، وأصاب الإسلاميين بخيبة أمل رغم احتفاظ حركة “حمس”، بالقوة الثالثة في الخارطة السياسية، بينما شكلت البقية شتاتا مبعثرا بين أحزاب صغيرة.

توزيع المقاعد في البرلمان الجديد
جبهة التحرير الوطني 164 مقعدا

التجمع الوطني الديمقراطي 97 مقعدا

تحالف حمس والتغيير 33 مقعدا

المستقلون 28 مقعدا

تجمع أمل الجزائر (تاج) 19 مقعدا

تحالف العدالة والبناء والنهضة 15 مقعدا

جبهة المستقبل 14 مقعدا

جبهة القوى الاشتراكية 14 مقعدا

حزب العمال 11 مقعدا

التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية 8 مقاعد

وتوزعت المقاعد الأخرى على بقية الأحزاب

وسجل حزب العمال اليساري تراجعا رهيبا، حيث لم يحرز إلا على 11 مقعدا، ونفس الشيء بالنسبة إلى حزب جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية المعارضين، حيث حصل الأول على 14 مقعدا والثاني على ثمانية مقاعد فقط.

واتهمت حنون السلطة، بتضخيم النتائج ونسبة المشاركة، وشددت على أنه يستحيل أن ترتفع نسبة المشاركة من 15 بالمائة، إلى ما فوق 30 وحتى 50 بالمائة في ظرف نصف ساعة.

وأكدت أن “الانتخابات جرت في ظروف استثنائية بسبب التخويف والعنف وانحياز الإدارة، وأن الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات عاجزة عن فعل أي شيء لصالح نزاهة وشفافية الاستحقاق”.

وأضافت “سنتقدم بطعون إلى هيئة المجلس الدستوري لمراجعة العملية في العشرات من المراكز والمكاتب، ونتمسك بحالة الانقلاب التي نفذتها أحزاب السلطة بالتواطؤ مع الإدارة في هذا الاقتراع”.

وسجل الإسلاميون الممثلون في حلفي “الاتحاد من أجل النهضة والبناء والعدالة” و“حمس والتغيير” تراجعا، رغم احتفاظهم بالقوة الثالثة في البلاد، إذ حصل الأول على 14 مقعدا، بينما حصل الثاني على 33 مقعدا.

وأفرزت الانتخابات، قوى سياسية جديدة من الوسطيين والمقربين من السلطة، والمستقلين، إذ حاز حزب تجمع أمل الجزائر (تاج) الذي يتزعمه الوزير السابق عمار غول على 19 مقعدا، وحققت الحركة الشعبية الجزائرية بقيادة الوزير السابق أيضا عمارة بن يونس على 13 مقعدا، فيما تحصلت جبهة المستقبل بقيادة عبدالعزيز بلعيد على 14 مقعدا، وحقق المستقلون 28 مقعدا.

والملاحظ في هذه القوى الناشئة، أنها دخلت لأول مرة معترك الاستحقاقات الانتخابية، لكونها تأسست منذ العام 2012 فقط، في إطار سلة الإصلاحات السياسية التي أطلقها آنذاك الرئيس بوتفليقة، تحت تأثير موجة الربيع العربي آنذاك.

وكشف وزير الداخلية والجماعات المحلية في ندوته الصحافية، أن نسبة المشاركة بلغت 38.25 بالمائة، ما يوحي بحجم العزوف والمقاطعة التي حامت حول الانتخابات، رغم حملات التعبئة التي أطلقتها الحكومة من أجل اقناع الجزائريين بالمشاركة الكثيفة.

وهي النسبة التي حامت حولها شكوك واتهامات التضخيم والتلاعب من طرف الإدارة، خاصة بعدما قررت الوزارة الوصية تمديد مدة الاقتراع بساعة إضافية، بدعوى تمكين المسجلين المتأخرين من الإدلاء بأصواتهم.

وقدرت الإدارة تعداد المصوتين بالورقة الملغاة، بأكثر من مليون صوت، وهو رقم مهول يعكس عدم اقتناع أصحابه بالبرامج والوجوه المعروضة عليه من طرف الطبقة السياسية، رغم إيمانه بجدوى الانتخاب كوسيلة ديمقراطية للتداول على السلطة.

وكان رئيس الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات عبدالوهاب دربال، قد أعلن عن استقبال مصالحه لـ330 إبلاغا حول حدوث تجاوزات في العملية الانتخابية، وأنه أحال 30 منها إلى النائب العام مباشرة للبت فيها، لكونها تتعلق بالمساس بالقانون العام.

وينتظر أن يعلن المجلس الدستوري (الهيئة القضائية العليا في البلاد)، عن النتائج الرسمية النهائية، بعد تدقيق النتائج ودراسة الطعون المقدمة إليه.

4