أحزاب السلطة تهيمن على المجالس المحلية في الجزائر

هيمنت أحزاب السلطة الجزائرية، على نتائج الانتخابات المحلية، بشكل يغلق المشهد السياسي لصالح معسكر الموالاة، ويمهّد الطريق لها لخوض الاستحقاق الرئاسي المنتظر في 2019، لكن اللافت هو التلاشي المثير للقوى السياسية الأخرى، بما فيها تلك الموصوفة بـ”العريقة والتاريخية”، مما يضع مستقبل التعددية السياسية بالجزائر في منعرج حاسم.
السبت 2017/11/25
عملية التصويت لم تخل من مناوشات

الجزائر - أعلن وزير الداخلية والجماعات المحلية نورالدين بدوي، عن هيمنة كل من جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، على أغلبية المجلس البلدية والولائية (المحافظات)، في الانتخابات التي جرت الخميس، وعن تسجيل نسبة مشاركة وصفها بـ”المقبولة”، مقارنة بالاستحقاقات الماضية في التشريعيات والرئاسية.

وفاز كل من جبهة التحرير الوطني، والتجمع الوطني الديمقراطي، المشكلين للضلعين الرئيسيين في معسكر الموالاة على معظم المجالس، حيث حازت الأولى على 603 بلدية، و711 مقعدا ولائيا، أما الثاني فقد حاز على 451 بلدية، و527 مقعدا ولائيا، مع نسبة مشاركة قدرت بنحو 45 بالمئة، وهو ما يفوق تلك المسجلة في نظيرتها المنظمة في 2012 أو خلال الانتخابات الرئاسية والتشريعية الأخيرتين.

وكشفت الأرقام عن تراجع رهيب للقوى السياسية الأخرى، على غرار جبهة القوى الاشتراكية أو الأحزاب الإسلامية، مع تسجيل بروز جبهة المستقبل للمنشق السابق عن جبهة التحرير الوطني بلعيد عبدالعزيز.

واللافت في النتائج المسجلة، هو التراجع الرهيب لأحزاب المعارضة وما يعرف بالأحزاب المجهرية والموسمية، فالفارق جدّ واضح بين الأرقام المحققة من طرف حزبي السلطة، وباقي القوى السياسية، فمن أكثر من 400 بلدية حاز عليها حزب أحمد أويحيى، ينزل الرقم الى نحو ستين بلدية حازت عليها جبهة القوى الاشتراكية.

سياسيون ينددون بالضغط خلال عملية الاقتراع في بعض المكاتب، ومحاولات التزوير التي بادر بها مؤطرون من الإدارة

وهو مؤشر على اختلال التوازن في الخارطة السياسية الجديدة، الذي ذابت فيه معظم القوى السياسية سواء كانت معارضة أو موالية للسلطة، حيث لم يحز حزبا الجبهة الشعبية الجزائرية وتجمع أمل الجزائر “تاج”، لكل من عمارة بن يونس وعمار غول المواليين للسلطة، والممثلين لرباعي معسكر الموالاة إلا على أقل من سبعين بلدية أو العشرات من المقاعد الولائية.

ويرى المحلل السياسي علي ذراع، أن النتائج المسجلة في هذه الانتخابات تكرّس مبدأ غلق المشهد السياسي في البلاد، بعد استحواذ حزبي السلطة على مجمل المجالس البلدية والولائية، وذوبان مختلف القوى السياسية، بما فيها الإسلاميون والمعروفة بمعارضتها الراديكالية للسلطة، كحزب طلائع الحريات، وتحالفي “حمس” و”النهضة والعدالة والبناء”.

ووجّهت قيادات سياسية انتقادات لما أسمته بـ”ظروف الضغط والشحن التي جرت فيها عملية الاقتراع في بعض المكاتب، ومحاولات التزوير التي بادر بها مؤطرون من الإدارة، وبعض الموالين وأنصار أحزاب معينة”. كما سجلت اختلالات في أداء الإدارة، حيث تستمر أخطاء إحصاء أشخاص متوفين، وعدم وجود أسماء أحياء على اللوائح الانتخابية، الى جانب غياب أوراق الاقتراع في بعض الأحيان.

وكانت قيادات سياسية، وجهت اتهامات صريحة للإدارة ومن ورائها السلطة، بالوقوف وراء عملية تطهير وقطع الطريق على مرشحيها وقوائمها الانتخابية، بدعاوي واهية لا تستند لأي مبرر قانوني أو سياسي، من أجل إفراغ الساحة الانتخابية لصالح أحزاب السلطة.

وقال رئيس جبهة الجزائر الجديدة جمال بن عبدالسلام، بأن “العزوف بعدما كان يتعلق بعملية الاقتراع صار مرادفا حتى لعملية الترشح، حيث غدا المناضلون والمواطنون يرفضون التقدم لخوض الاستحقاق، بسبب الخوف من مقص الإدارة الذي يطارد المرشحين بدون مبرر”.

واعترف أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي أحمد أويحيى، رغم أنه يمثل الضلع الثاني لمعسكر الموالاة السياسية، بوقوع ما أسماه بـ”الضغوط والتجاوزات في مكاتب اقتراع بمحافظة وادى سوف الحدودية، وأن أنصار أحد الأحزاب عملوا على التشويش على العملية، وتسييرها لصالح حزبهم”.

وألمحت تصريحات أحمد أويحيى، إلى خصمه في معسكر الموالاة “حزب جبهة التحرير الوطني”، خاصة وأن ملاسنات حادة سجلت أثناء فترة الحملة الدعائية بينه وبين جمال ولد عباس، على خلفية الطموحات السياسية للطرفين، وأجندة كلاهما لتوظيف الانتخابات المحلية لبلوغ مبتغى خلافة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة في قصر المرادية العام 2019.

وباستثناء بعض المشادات في بعض مكاتب الاقتراع، جرى الاستحقاق في ظروف أمنية وسياسية مريحة، حيث فشلت الجيوب الإرهابية في تسجيل حضورها الرمزي في مثل هذا الموعد الهام، خاصة وأنها أظهرت خلال الأسابيع الماضية، تصميما على اختراق الاستحقاق الانتخابي، والتشويش عليه عبر استقطاب الأضواء الإعلامية واهتمامات الرأي العام.

4