أحزاب السلطة في الجزائر تعطل مبادرة الإجماع الوطني لإقصاء المعارضة

الأربعاء 2015/02/11
المعارضة متشبثة بمطلب التغيير

الجزائر - عادت مبادرة الإجماع الوطني التي أطلقتها جبهة القوى الاشتراكية منذ شهرين، إلى مربع الصفر، بعد أن وضعت أحزاب السلطة شروطها التعجيزية، ورغم تمسك قيادة الحزب بالاستمرار في حواراتها الثنائية مع الأحزاب السياسية والشخصيات المستقلة والتنظيمات المدنية لإقناعها بالمبادرة، فإن بوادر الفشل لاحت مع قرار تأجيل موعد الندوة من الأسبوع الأخير من الشهر الجاري إلى أجل غير مسمى.

وأكد محمد نبو الأمين العام لجبهة القوى الاشتراكية في الجزائر، أن حزبه مستمر في اتصالاته مع مختلف الأحزاب السياسية والتنظيمات المدنية بهدف إقناعها بأهمية مبادرة الإجماع الوطني، رغم ما تتداوله بعض الدوائر السياسية والإعلامية حول فشل المبادرة بسبب الموقف المثبط الذي أبدته أحزاب السلطة.

وقال نبو في تصريحات لـ “العرب”: “جمعتنا لقاءات مع جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وعرضنا بالشرح والتحليل مبادرة الإجماع الوطني، واستعمنا إلى موقف القياديين في الحزبين، ولم يتم غلق الأبواب نهائيا بما أن الحزب الثاني طلب مهلة لدراسة الموقف على مستوى قيادة التجمع، وحتى الحزب الأول وضع شروطا مسبقة مقابل المشاركة”.

وكانت نورية سعدية جعفر الناطقة باسم التجمع الوطني الديمقراطي، قد صرحت في أعقاب اللقاء الذي جمع قيادة الحزب مع نظرائهم في جبهة القوى الاشتراكية، بالقول “الحزب سيجتمع لاحقا لبلورة موقف نهائي بشأن المبادرة”، وهو ما يعني تملصا مسبقا من أي التزام، بما أنه كان بإمكان الحزب الثاني في السلطة، إعطاء مؤشرات طمأنة لأصحاب المبادرة لو كان في نيته الذهاب بعيدا في المبادرة.

محمد نبو: مستمرون في اتصالاتنا مع كل الأحزاب لإنجاح المبادرة

في حين بدّد عمار سعداني، الرجل الأول في جبهة التحرير الوطني، الأمل في أي توافق بين الطرفين، خاصة بعد تصريحاته الأخيرة بأن الحزب “يرفض أي مبادرة تتعرض إلى شرعية المؤسسات القائمة”، قطعا لطريق أي طرح يتحدث عن أجندة انتخابات مبكرة لرئاسة الجمهورية أو البرلمان.

ثم أعقبها بتصريح دق إسفينا في نعش المبادرة، لما عبر عن “رفض الحزب الحاكم أن يكون طرفا في حراك يقوده آخرون، أو يشارك مع من دون مستواه”.

وعبر مصدر مسؤول في جبهة القوى الاشتراكية لـ “العرب” عن استغرابه من التطور العكسي لموقف سعداني تجاه مبادرة الإجماع الوطني، فبعد رسائل الغزل التي بعث بها للزعيم التاريخي المؤسس للحزب حسين آيت أحمد، يعتبر موقفه الحالي “انقلابا” محيرا ومثيرا، لأنه يعبر عن توجه قطاع عريض في السلطة، وهو ما يهدد المبادرة بـ “الفشل”، بالنظر إلى موقف حزبي السلطة الذي يضاف إلى مقاطعة قطاع آخر من المعارضة (تنسيقية الانتقال الديمقراطي ولجنة التشاور والمتابعة).

وتواصل جبهة القوى الاشتراكية سلسلة اتصالاتها مع مختلف الفعاليات السياسية، بالرغم من اختـلاط أوراقها في الآونة الأخيرة، حيث التقى محمد نبو مع رئيس الحكومة الأسبـق في حقبة التسعينات مقداد سيفي.

ويستعد للقاء رئيس حكومة آخر في غضون الأيام القليلة المقبلة، ويتعلق الأمر بمولود حمروش، الذي يُعوّل عليه الحزب في إنقاذ المبادرة من الفشل، بالنظر إلى التقارب السياسي بين الطرفين وإلى الأفكار التي جهر بها الرجل قبيل الانتخــابات الرئاسية الأخيرة (أبريل 2014).

وابتعد حمروش في الآونة الأخيرة عن مسار المعارضة الراديكالية الممثلة في تنسيقية الانتقال الديمقراطي وحتى جبهة القوى الاشتراكية في طبعــاتهـا السابقة، فمنذ ندوة مزافران في يونيو 2014، دخل الرجل في خلاف مع رموز التكتـل ولم ينخرط في لجنة المتابعة والمشاورات التي توسعت لقطب التغيير الذي يتزعمه علي بن فليس.

مولود حمروش: النظام السياسي في الجزائر أشرف على الإفلاس

ويرى حمروش أن “النظام السياسي في الجزائر أشرف على الإفلاس، وأي تغيير لابد أن يتم بمشاركة المؤسسة العسكرية ويمر عبر مرحلة انتقالية تؤسس لدستور ومؤسسات شرعية جديدة”، ويعلل طرحه “بكونها المؤسسة الوحيدة من مؤسسات الدولة التي تحظى باحترام وثقة الجميع، ويشكل انضباطها وتماسكها مصدر إلهام ونفوذ في كل فعاليات المجتمع”.

ولم تكشف جبهة القوى الاشتراكية إلى حد الآن، عن الخطوط العريضة أو المحاور التي تضمنتها مبادرة الإجماع الوطني، وتكتفي بالاستماع إلى أطروحات وأفكار الأطراف التي تلتقي معها، إلا أن الثابت أن المبادرة تشدد على تحقيق الإجماع الوطني بالتوافق بين المعارضة والسلطة معا.

وتحدثت مصادر في السابق عن صفقة سياسية بين حزب جبهة التحرير الوطني وجبهة القوى الاشتراكية لإخراج السلطة من نفق الانسداد الذي دخلته بعد العهدة الرابعة للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، خاصة في ظل التقارب الذي سجل منذ ما قبل الانتخابات الرئاسية بين الطرفين.

ولم تستبعد ذات المصادر أن يكون خلافا ما قد فجر تناغم النقيضين، لاسيما في ظل التجاذب الذي عطل الإفراج عن الحكومة الجديدة، والمعارضة الداخلية المطالبة برحـيل سعداني من على رأس الحزب الحاكم.

2