أحزاب المعارضة تعلن "الحرب" على أردوغان في الانتخابات البلدية

الخميس 2014/03/06
رئيس الحكومة يمارس سطوته المتغطرسة في \"تطهير\" غير مسبوق للجهاز الأمني

أنقرة - صعّدت أحزاب المعارضة التركية من تحركاتها إزاء حزب العدالة والتنمية الحاكم في سعي منها إلى مواجهته بكل قوة في الانتخابات البلدية الشهر الجاري، في حين لوح فيه رئيس الحكومة بالاستقالة إن خسر “معركة” الانتخابات.

اتفقت الأحزاب السياسية الخمسة المعارضة في تركيا، أمس الأربعاء، والمتمثلة في أحزاب الشعب الجمهوري والحركة القومية والوحدة الكبرى واليسار الديمقراطي والحزب الديمقراطي، على ترشيح اسم مشترك عنهم لخوض الانتخابات المحلية المقررة في الـ30 من مارس الجاري، لتحقيق فوز كاسح ضد منافسهم مرشح حزب العدالة والتنمية لرئاسة إحدى البلديات في محافظة بتليس التركية.

وعقد مسؤولو الأحزاب الخمسة اجتماعا بمقر حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية في محافظة بتليس الواقعة جنوب شرق البلاد، حيث اتفقوا على ترشيح اسم مشترك عنهم لخوض الانتخابات البلدية بدلا من خمسة مرشحين مما سيتسبب في تفتيت أصوات الناخبين وإضعاف قوتهم في مواجهة مرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم، بحسب ما نقلته صحيفة “يورت” المعارضة.

ويأتي هذا القرار في الوقت الذي يجابه فيه حزب أردوغان الحاكم الكثير من المصاعب، بسبب فضيحة الفساد التي ألقت بظلالها على حياته السياسية والعائلية منذ منتصف شهر ديسمبر العام الماضي، كان آخرها الكشف عن تسجيلين صوتيين يعتقد أنهما لرئيس الحكومة (أردوغان) يخاطب فيهما ابنه بلال.

وفي رد آخر من الحكومة التي يتزعمها أردوغان، أصدرت مديرية الأمن العام التركية، أمس، قرارا شمل تنقلات وتعيينات بمديرية أمن محافظة أزمير الواقعة غرب البلاد من المحسوبين على المعارضة، بحسب مصادر إعلامية تركية.

أردوغان: مستعد لترك الحياة السياسية في حال عدم فوز حزبي في الانتخابات البلدية

وقد طال التطهير الجديد في الجهاز الأمني مسؤولين كبار بمديرية أمن محافظة إزمير، بالإضافة إلى تغيير مهام مدير أمن بلدة “بوجا” التابعة للمحافظة ومساعد مدير يعمل في إدارة مكافحة جرائم المالية.

وذكرت محطة “إن.تي.فى” الإخبارية التركية أن هذه الإجراءات التي تقوم بها حكومة أنقرة مستمرة في مديريات الأمن بعموم المحافظات في محاولة لتصفية أنصار الداعية الإسلامي التركي محمد فتح الله كولن والذين كانوا وراء الكشف عن فضيحة الفساد والرشاوى في السابع عشر من ديسمبر الماضي والتي أحدثت هزة كبيرة داخل الأوساط السياسية والشعبية بالبلاد، بحسب مزاعم رئيس الحكومة.

وفي سياق منفصل، ألقى مجهولون قنبلتين صوتيتين على مكتب انتخابي لمرشح حزب السلام والديمقراطية الكردي المعارض في بلدة “كزل تبه”، التابعة لمحافظة ماردين جنوب تركيا في ساعة متأخرة من ليلة الثلاثاء، ممّا أدى لوقوع أضرار مادية دون خسائر بشرية تذكر.

وقامت قوات الأمن بعمليات تمشيط واسعة بمحيط مكان الحادث في محاولة للتوصل إلى هوية المتورطين في الهجوم والقبض عليهم، حيث استمرت التحقيقات حتى فجر أمس بعد وصول مسؤولي الحزب المعارض إلى المقر المتضرر في ميدان الحرية ببلدة كزل تبه لكشف ملابسات الحادث.

وفي تصعيد آخر للتوتر الحاصل في المشهد السياسي التركي أعلن أردوغان، الأربعاء، عن نيته شل نشاط حركة “خدمة” التي يتزعمها كولن والتي يتهمها بالسعي إلى الإطاحة بنظامه.

ونقلت مصادر إعلامية عن رئيس الحكومة قوله “إننا سنتحرك من خلال عدد من الإجراءات بعد انتخابات 30 مارس″، وذلك في أول إشارة مباشرة لتحرك حكومي مقبل ضد جمعية كولن حليفه السابق المقيم حاليا في الولايات المتحدة.

وجدّد أردوغان اتهاماته لأتباع هذه الحركة الاجتماعية الدينية بالتخطيط “لانقلاب” على نظامه القائم منذ 2002 وذلك من خلال عمليات “التطهير” المستمرة في جهازي الشرطة وسلك القضاء.

الحملة على جهاز الشرطة
◄ 2014.02.28 نقل وإقالة 20 شرطيا في محافظة مانيسا

◄ 02.27 نقل وإقالة 21 شرطيا منهم ضابط و3 مساعدين لمدير أمن محافظة شرناق

◄ 02.26 نقل وإقالة 120 شرطيا من العاملين بمديرية أمن غازي عنتب

◄ 02.22 إقالة نحو 1000 ضابط شرطة

كما أبدى أردوغان الذي أضعفته فضيحة الفساد، استعداده لترك الحياة السياسية في حال عدم فوز حزبه في الانتخابات البلدية المرتقبة في 30 مارس، وقال أمام صحفيين في أنقرة “إذا لم يحتل حزبي المرتبة الأولى في الانتخابات البلدية، فإنني سأكون مستعدا للانسحاب من الحياة السياسية”.

ويعد هذا الاجتماع مؤشرا على اقتراب أردوغان من إطلاق حملة قضائية ضد هذه “المنظمة الموازية” المذنبة، بحسب رئيس الحكومة، والتي اتهمها بالتنصّت عليه وعلى الرئيس عبدالله غول وغيرهما من الشخصيات السياسية في البلاد.

وفي خضم هذه التجاذبات السياسية بين الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة، أفاد آخر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة “سونار”، بتراجع شعبية حزب العدالة والتنمية الذي يرأسه أردوغان، حيث بلغت 40 بالمئة فقط بالمقارنة مع ما حصل عليه من الأصوات في الانتخابات التشريعية الأخيرة عام 2011، حيث بلغت 50 بالمئة.

من جانبه، اتهم رئيس اتحاد رجال الأعمال والصناعيين الأتراك “توسكان” رضا نور مرال في وقت سابق، أردوغان بالفساد المالي والسياسي، قائلا إن “السياسية ليست مكانا ومرتعا لجني الثروات إنما هي مكان لخدمة الشعب والمواطنين”، موضحا أن رجال الأعمال قد وجهوا بشكل مماثل دعوة للسياسيين من أجل تأسيس شركة واقتحام دنيا الأعمال إذا أرادوا جني الأموال، فمكان الثراء هو عالم التجارة وليس عالم السياسية، حسب تعبيره.

وأوضح نور مرال، في كلمة ألقاها خلال مؤتمرٍ لجمعية “توسكون”، أن أردوغان أصبح يعيش حالة من التخبط من خلال مهاجمته حركة “الخدمة” وتوجيه شتى الاتهامات إليها في كل مؤتمراته واجتماعاته التي يعقدها بعد كشف فضيحة الفساد والرشاوى، منتصف ديسمبر الماضي، مشيرًا إلى أن الأمر وصل به إلى أن دعا حركة “الخدمة” لتأسيس حزب سياسي والدخول في منافسة مع باقي الأحزاب السياسية.

يذكر أن ثلاثة وزراء هم وزير الداخلية معمر جولر ووزير الاقتصاد ظافر جاجلايان ووزير البيئة أردوغان بيرقدار، قدموا استقالاتهم في ديسمبر العام الماضي بعد بضعة أيام من توجيه الاتهام إلى أبنائهم في إطار تحقيق واسع حول الفساد استهدف مقربين من النظام، أما الوزير الرابع وهو وزير الشؤون الأوروبية اجمان باجيس، فأقيل من منصبه في إطار التغيير الوزاري الذي جرى بعد الكشف عن فضيحة الفساد.

5