أحزاب الموالاة تمهد لتمديد الولاية الرابعة لبوتفليقة

التحضير لتبني خيار تأجيل الانتخابات الرئاسية تفاعلا مع مبادرة عمار غول، وعراقيل دستورية تعيق المبادر.
الاثنين 2018/12/10
بوتفليقة ما زال في المشهد

الجزائر - انتقلت أحزاب السلطة الجزائرية إلى الخطة البديلة للتعاطي مع الاستحقاق الرئاسي المنتظر بعد أربعة أشهر، عبر الإقرار باحتضان مبادرة الندوة الوطنية المفتوحة، التي أطلقها رئيس حزب تاج عمار غول، والدعوة إلى الحفاظ على الاستقرار والاستمرار، في حين غابت مفردات الولاية الخامسة للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة عن بيان التحالف.

ودعت أحزاب الائتلاف السياسي المؤيد لبوتفليقة، إلى الحفاظ على الاستقرار السياسي في البلاد وإلى الاستمرار في الخط الذي يجسده رئيس البلاد، بشكل يوحي بانتقال التحالف السياسي إلى الخطة البديلة للسلطة، في التعاطي مع الاستحقاق الرئاسي المنتظر بعد أربعة أشهر.

وغابت لأول مرة مفردات الولاية الخامسة لبوتفليقة عن أدبيات الحلف، وتم الاكتفاء بالاستقرار والاستمرارية، كمؤشر على تقلص حظوظ سيناريو التجديد لبوتفليقة للمرة الخامسة على التوالي، والتوجه نحو خيار تأجيل موعد الانتخابات الرئاسية إلى تاريخ لاحق، وهو ما يفضي إلى تمديد العهدة الحالية لبوتفليقة، على أن يتم تحضير البديل في تلك الفترة.

وإذا كان خيار التأجيل والتمديد قد أحدثا حالة من الالتباس لدى الرأي العام، فإن اللافت أن الطرح السياسي الذي تبنته أطراف محسوبة على المعارضة أو من خارج السلطة بات ضمن أجندة أحزاب السلطة التي اجتمعت نهار الأحد، في مقر حزب التجمع الوطني الديمقراطي بالعاصمة، وبحضور ممثلي أحزاب جبهة التحرير الوطني والجبهة الجزائرية الشعبية وتجمع أمل الجزائر (تاج).

وأبرزت الوثيقة التي توجت اللقاء تفاعلا إيجابيا مع دعوة عمار غول، (أحد أطراف التحالف)، إلى ندوة وطنية مفتوحة لجميع القوى السياسية والمجتمع المدني والنخب المختلفة، لإرساء ما أسماه بـ”إجماع وطني لجزائر جديدة” يكون قاعدة للانطلاق نحو “بناء مؤسسات جديدة، تكون في مستوى التحديات المطروحة وتحظى بدعم واسع لدى الطبقة السياسية والرأي العام”.

لم يسبق للجزائر أن أجلت أو أرجأت أي استحقاق انتخابي، رغم الظروف الصعبة التي مرت بها كفترة العشرية السوداء

وأعاد بيان التحالف إحياء الخطاب المثير، الذي ورد في رسالة بوتفليقة لاجتماع الحكومة والولاة خلال الأيام الماضية، حول ما أسماه بـ”الكائدين والمتلاعبين باستقرار البلاد”، في إشارة إلى معارضيه، دون أن يلمح إلى هوية هؤلاء، سواء كانوا في المعارضة أو في محيطه.

وتجلى ذلك من خلال التنديد بما وصفته أحزاب التحالف بـ”المناورات السياسية التي تستهدف ضرب الاستقرار الوطني، وتيئيس الشعب الجزائري، من جدوى المكاسب والاستحقاقات المهمة في البلاد”، وما وصفته رسالة بوتفليقة بـ”الخلايا النائمة المترصدة بالمواعيد السياسية الكبرى”.

ودعا البيان القوى السياسية إلى “المحافظة وحماية الاستقرار في البلاد، والعمل على تجسيد توجيهات رئيس الجمهورية الواردة في خطاب اجتماع الحكومة والولاة (الرسالة المقروءة)”.

ولفتت أحزاب الائتلاف إلى “استعدادها لدراسة المبادرات السياسية التي تهدف إلى تعميق واستكمال مسار الإصلاحات السياسية التي باشرها رئيس الجمهورية، وإلى تجديد المشروع الاقتصادي لمستقبل البلاد، والتي ترمي كذلك إلى الحفاظ على الاستقرار وتعزيز التقدم الذي عرفته الجزائر خلال العقدين الماضيين”. وهو تلميح إلى التفاعل الإيجابي مع مقترح الندوة الوطنية المفتوحة، التي تمهد الطريق لتأجيل موعد الانتخابات الرئاسية وتمديد الولاية الرئاسية الحالية لبوتفليقة.

وكان خيار التأجيل قد طرح منذ أيام فقط من طرف أكبر الأحزاب الإخوانية في البلاد، “حركة مجتمع السلم” التي دعت إلى “إرجاء الموعد إلى العام 2020، على أن يتم خلال الفترة الانتقالية إرساء توافق وطني حول الوجه الجديد للدولة “، عبر ما أسمته بمبادرة التوافق الوطني التي أطلقتها منذ أشهر، وطرحتها على عدة قوى سياسية، لكنها لم تحظ بالتفاعل المنشود.

وشدد حينها عبدالرزاق مقري على ضرورة الذهاب إلى “توافق وطني بين جميع القوى لمرحلة انتقالية، تؤسس لمرحلة جديدة، أو إلى انتخابات رئاسية تجري بدون الرئيس الحالي أو أحد بدائله”، لكن تصريحاته الأخيرة أبانت عن ليونة في هذا الشأن، مما يرجح فرضية المصدر الواحد، لطرحي إخوان المعارضة وحزب تاج الموالي للسلطة.

ويعد تأجيل موعد انتخابي سلوكا سياسيا غير مسبوق في الجزائر، حيث لم يسبق للبلاد أن أجلت أو أرجأت أي استحقاق انتخابي، رغم الظروف الصعبة التي
مرت بها، وحتى خلال أزمة العشرية الحمراء (1990 - 2000)، لم يحدث ذلك، وتم تنظيم الانتخابات الرئاسية والتشريعية في 1995 وفي 2007 في موعدها المحدد.

ويصطدم خيار تأجيل الانتخابات الرئاسية، مع نص دستوري صريح، يربط المسألة بحالة واحدة وهي الحرب، وهو وضع غير متاح في الظرف الراهن، والسلطة تتفاخر بتحقيقها للأمن والاستقرار في البلاد رغم المحيط المشتعل.

4