أحزاب الموالاة في الجزائر تقطع الطريق أمام المجموعة 19

ردّت أحزاب الموالاة بسرعة على الرسالة المثيرة للجدل التي أرسلها ما بات يعرف بـ”المجموعة 19″ التي طالبت بلقاء الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة للتأكد من حسن إدارته لشؤون البلاد، وانتقدت هذه الأحزاب مضمون الرسالة، معتبرة أنها شكل من أشكال “الابتزاز والمزايدة السياسية”.
الاثنين 2015/11/09
الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يعيش عزلة عن الشعب والحكومة

الجزائر – أصدر حزب السلطة الثاني في الجزائر، التجمع الوطني الديمقراطي، الذي يقوده مدير ديوان الرئاسة أحمد أويحيى، بيانا للرد على رسالة المجموعة 19، بعد أن توجهت خلال الساعات الأخيرة، بطلب استقبال للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، رفض فيه ما أسماه “كل أشكال الابتزاز والمزايدة السياسية”، وشدد على أن رئيس الجمهورية “مسؤول أمام الشعب الذي انتخبه وليس أمام مجموعة من الأشخاص، لا يتوفرون على أدنى التوافق السياسي والأيديولوجي”.

وتلافى البيان الذي وقّعه أحمد أويحيى، ذكر المجموعة 19، بأي مصطلح سياسي أو حقوقي، واكتفى بوصفهم بـ”بعض الأشخاص”، رغم أنهم وزراء سابقون ومناضلون تاريخيون ونشطاء في مجال حقوق الإنسان، وأكاديميون ومسؤولو أحزاب سياسية، على غرار لويزة حنون زعيمة حزب العمال التروتسكي، وبوجمعة غشير ونور الدين بن أسعد، الناشطان في مجال حقوق الإنسان، والوزراء خليدة تومي، وفتيحة منتوري، وعبدالحميد أبركان، والمناضلان التاريخيان البارزان زهرة ظريف بيطاط ولخضر بورقعة، إلى جانب الروائي والكاتب رشيد بوجدرة، وأسماء أخرى وردت في القائمة وأخرى لم ترد، بسبب “الرغبة في الاختصار والحرص على عدم تحويلها إلى عريضة”، على حد تعبير لويزة حنون.

وقال البيان “لقد توجه بعض من الأشخاص برسالة إلى رئيس الجمهورية، قبل أن يقوموا بنشرها”، في إشارة إلى تعمد أصحابها كشفها لوسائل الإعلام، وهو ما يكون قد أحرج أركان السلطة، في حين علل أصحاب الرسالة المسألة، بمخاوفهم من عدم وصولها للرئيس وإخفائها عنه، وهو يعزز فرضية عزل بوتفليقة في إقامته بحسب تصريحات سابقة للويزة حنون، وذكر أعضاء من المجموعة في هذا الشأن، أن “وزيرة الثقافة السابقة خليدة تومي والمناضل التاريخي مصطفى فتال، راسلا منذ أشهر الرئيس في مسائل أخرى ولم يتلقيا أي رد منه، مما يعني أن البريد يحجب عنه”.

وعزا بيان الحزب رفضه لمبادرة المجموعة 19 إلى كون “الرسالة تشكك في قدرة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة على قيادة البلاد، كما أنها تتهمه بالمساس بمؤسسات الدولة وبمصالح الجزائر، وأن الموقعين عليها أشخاص لا تجمعهم قواسم مشتركة كثيرة، وهذا ما يكشف عن هوية واستغلال صاحب هذه المبادرة لهم، وهو رئيس حزب سياسي، ما فتئ يتكالب في الأشهر الأخيرة ضد الدولة وضد القاضي الأول في البلاد”، دون أن يشير بالاسم لزعيمة حزب العمال لويزة حنون.

محسن بلعباس: أصحاب الرسالة كانوا إلى حين من الداعمين للعهدة الرئاسية الرابعة لبوتفليقة

وأثارت رسالة المجموعة التي أمهلت بوتفليقة أسبوعا للرد عليها، جدلا ساخنا في الجزائر، خاصة وأن هذه المجموعة شددت على رغبتها في مقابلة رئيس الجمهورية للتأكد من إدراته لشؤون البلاد، ومن ما أسمته بـ”القرارات الخطيرة” المتخذة في مختلف الأصعدة، ومدى إطلاعه على الأوضاع الحقيقية التي تمر بها البلاد، وهو ما سيؤكد أو ينفي الشكوك القائلة بعجز الرئيس عن أداء مهامه، وأن محيطه وفي مقدمتهم شقيقه الأصغر ومستشاره سعيد بوتفليقة، هو الذي يتخذ القرارات باسمه، بما فيها التغييرات التي مست مؤسستي الجيش والمخابرات.

ومنذ نقله للعلاج في مستشفى فال دوغراس الفرنسي من الجلطة الدماغية التي أصابته في أبريل 2013، توارى بوتفليقة عن الأنظار ولم يظهر للرأي العام المحلي حتى في معترك الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وأدى اليمين الدستورية حينها بصعوبة وباختزال، وصار يكتفي ببعض الاستقبالات لضيوف ومسؤولين أجانب، في حين لم يظهر أمام الجزائريين إلا برسائل صارت نفسها محل شكوك المعارضة السياسية.

وأضاف بيان التجمع الوطني الديمقراطي أن “الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة يملك مسارا سياسيا لعشرات السنين طابعه الالتزام بمصلحة الوطن منذ اندلاع الثورة التحريرية، وقد منحه الشعب ثقته منذ سنة 1999 على أساس هذه المراجع الوطنية، وخلال ست عشرة سنة من تواجده في سدة الحكم، تمكن الرئيس بوتفليقة من إعادة بعث المؤسسات وإعادة بناء البلاد وتثمين المصالح الاقتصادية الوطنية وتعزيز الرصيد الدولي للجزائر”، وخلص البيان إلى أن “بوتفليقة مسؤول أمام الشعب الذي انتخبه، وهو مسؤول أمام هذا الشعب فقط”. ومن جهته صرح الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم عمار سعداني، بالقول “لويزة حنون فقدت توازنها وبوصلتها منذ رحيل داعمها”، في إشارة للمدير السابق لجهاز الاستخبارات الجنرال محمد مدين، توفيق، وتساءل سعداني عن جدوى طلب مقابلة الرئيس إذا كان هؤلاء يشككون في مصدر القرار؟، وتابع “الدستور لا يسمح لشخصيات بمساءلة الرئيس ومصطلح الشخصيات الوطنية غير معرّف قانونا”، مفيدا بأن “بعض المبادرين في المجموعة طامعون في مصالح شخصية، ومنهم من يريد العودة إلى السياسة عن طريق مراسلة رئيس الجمهورية”.

وبينما أثارت رسالة المجموعة 19 ردود فعل رافضة في معسكر أحزاب الموالاة على اختلاف مرجعياتها وتوجهاتها، فإن أحزاب المعارضة السياسية لاسيما المنخرطة في تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي، رحبت بالخطوة ووصفتها بـ”الصحوة”، وصرح في هذا الشأن رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية محسن بلعباس، في تصريحات لـ”العرب”، بأن “حزبه يبارك الخطوة ويعتبرها صحوة ضمير، لأن أصحابها كانوا إلى حين من الداعين والداعمين للعهدة الرئاسية الرابعة لبوتفليقة، التي ناضلنا رفقة المعارضة من أجل إجهاضها، وهاهم اليوم يتأكدون بأنفسهم من المخاطر التي حذرنا منها، ويقاسموننا نفس المطلب الذي رفعناه منذ ندوة مزافران سنة 2014”.

4