أحزاب تونسية تصف شروط الترشح للانتخابات بالمجحفة

أعلنت الهيئة المكلّفة بالإشراف على تنظيم الانتخابات في تونس، الثلاثاء، عن شروط وإجراءات الترشح للانتخابات البلدية المقرّر إجراؤها نهاية أبريل ومايو من العام الجاري. لكن أحزابا تونسية اعتبرت أن هذه الإجراءات “مجحفة وصعبة”، مطالبين الهيئة بتسهيلها شروط الترشح.
الأربعاء 2018/01/31
هل تصغي الهيئة للمقترحات

تونس - كشفت الهيئة العليا للانتخابات في تونس، الثلاثاء، عن شروط وإجراءات الترشح للانتخابات البلدية القادمة خلال لقاء مع عدد من الأحزاب ومكوّنات من المجتمع المدني.

ومن المقرر أن تجري أول انتخابات بلدية في تونس منذ سقوط النظام السابق، قبل سبع سنوات، نهاية أبريل القادم بالنسبة لرجال الأمن والجيش وفي 6 مايو بالنسبة لبقية المواطنين.

وباعتبار خصوصية الانتخابات البلدية واختلافها عن الانتخابات العامة الأخرى (التشريعية والرئاسية) يخضع الترشح لخوض هذا الاستحقاق المحلّي إلى شروط خاصة حددتها الهيئة.

وتشمل الشروط الخاصة للترشح للانتخابات البلدية عدم إمكانية القضاة والولاة (المحافظين) والكتّاب العامين للولايات والمعتمدين (رئيس دائرة)، والمسؤولين الحكوميين والماليين المحليين، من الترشح بالدوائر الانتخابية التي يباشرون فيها وظائفهم، مع إمكانية ترشحهم في دوائر انتخابية لم يعملوا بها.

ولا يسمح القانون بترشح أعضاء البرلمان للانتخابات البلدية، لكنه بالمقابل يعطي لأعضاء الحكومة الحاليين الحق في ذلك.

ويمنع القانون الانتخابي الجمع بين خطتين وأكثر في عضوية المجالس المنتخبة، مثل مجلس نواب الشعب والمجلس البلدي أو المجلس المحلي، فيما يستثنى من هذا الشرط أعضاء الحكومة.

كما يؤكد قانون الترشح للانتخابات البلدية على مبدأ التناصف بين النساء والرجال في القائمات الانتخابية، ووجود حاملي الإعاقة والشباب.

واستندت الهيئة حلال إعداد دليل الترشح للانتخابات البلدية للعام 2018 إلى أحكام الدستور والقانون الانتخابي والأوامر والإجراءات وقواعد القانون العام بما فيها القانون الجزائي الذي يحدد موانع الترشح، بحسب رئيس الهيئة.

ووصف كريم الهلالي، القيادي بحزب آفاق تونس والعضو في البرلمان، في تصريح لـ”العرب”، إن الشروط التي وضعها القانون الانتخابي بـ”المجحفة”، مضيفا أن هيئة الانتخابات قدمت أيضا شروطا صعبة.

ويخضع الترشح للانتخابات البلدية في تونس إلى جملة من الشروط العامة، من بينها أن المرشح يجب أن يكون مسجلا بصفته ناخبا في سجل الناخبين في الدائرة الانتخابية البلدية التي يترشح بها. كما يجب أن يكون تونسي الجنسية ويبلغ 18 سنة كاملة على الأقل يوم تقديم طلب الترشح.

وينص القانون في تونس على ألا يكون المرشح للانتخابات مدانا بحكم نهائي في قضايا تتعلق بـ”الحصول على تمويل أجنبي للحملة الانتخابية”.

ولا يجب أن يكون المرشح من قوات الجيش أو الأمن، فيما استثني موظفو الجمارك من هذا المنع. ومن الشروط أيضا ألا يكون المرشح رئيسا لهيئة الانتخابات أو أحد أعضاء مجلسها أو أحد أعضاء هيئاتها الفرعية أو مديرها التنفيذي.

كريم الهلالي: هناك نفور من الانتخابات وكل التشجيع على الترشح قد تقوضه الشروط

وجاء إعلان الهيئة عن إجراءات وشروط الترشح للانتخابات البلدية، خلال لقاء مفتوح عقدته بحضور ممثلي عدد من الأحزاب ومكوّنات من المجتمع المدني في تونس. ويرى البعض من الأحزاب أن الشروط التي وضعتها الهيئة صعبة ومعقدة كثيرا، إذ أبدى البعض منهم تخوّفهم من أن يؤثر ذلك على أعداد المرشحين.

واعتبر الهلالي أن صعوبة شروط الترشح تتمثّل في كثرة الإجراءات الإدارية التي قال إنها “تشكّل الكثير من التعطيل كثيرة”.

وأفاد بأن الوضع سيء ويجب على الهيئة العليا للانتخابات أن تتراجع عن البعض من الشروط مثل إضفاء الطابع القانوني على التوقيع (التعريف بالتوقيعات على الوثائق لدى البلدية) وكثرة الوثائق المطلوبة، مقترحا أن يقع تخفيف الشروط من خلال التنازل عن البعض منها.

وصرّح الهلالي بأن الوضع صعب خاصة أن “هناك نفورا من الانتخابات البلدية وكل جهودنا في التشجيع على الترشح قد تقوّضها الشروط الصعبة” إذ يمكن أن تؤثر على رغبة البعض في الترشح لهذا الموعد الهام.

وتقول البعض من استطلاعات الرأي في تونس إن نسب العزوف عن التصويت في الانتخابات البلدية مرتفعة.

وزادت المخاوف من العزوف عن المشاركة في الاستحقاق المحلي الأول بعد الثورة ضعف نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية الجزئية لدائرة ألمانيا، والتي تعتبرها أوساط مختلفة تجربة يمكن على أساسها التوقع بما سيحدث خلال الانتخابات البلدية القادمة باعتبار أن شهورا قليلة تفصل موعديهما.

وأكد الهلالي أن حزبه اقترح تقليل عدد الوثائق المطلوبة والتخفيف من الإجراءات، إلى جانب إضافة آجال إضافية لتحديث القائمات الانتخابية مشددا على أنها مقترحات غير مخالفة للقانون “نتمنى من الهيئة التفاعل معها إيجابيا”.

وتبدأ هيئة الانتخابات قبول ملفات الترشح للانتخابات البلدية بداية من 15 فبراير وحتى 22 من الشهر نفسه، ليتم الإعلان عن القوائم المقبولة النهائية في 4 أبريل.

وقال محمد التليلي المنصري رئيس الهيئة، خلال اللقاء مع الأحزاب والمجتمع المدني، بأن “مرحلة قبول ملفات الترشح هي المحدّد لشفافية العملية الانتخابية”.

وشدّد على أهميتها لأنها “ستكشف مدى جاهزية الهيئة من ناحية ومدى تقبّل الأحزاب والمستقلين والمرشحين لأعمالها وقراراتها”.

وإلى جانب لقاء الثلاثاء، تستعد هيئة الانتخابات إلى تنظيم سلسلة لقاءات في المحليات مع المرشحين للانتخابات لتوضيح إجراءات وشروط الترشح.

وقال نبيل بفون، عضو الهيئة، إن “العمل منكبّ على توضيح شروط وإجراءات الترشح لكل الفاعلين السياسيين والمجتمع المدني والمستقلين وكل من له رغبة في إعداد قائمة انتخابية”. كما أقرّ بأن الهيئة تحرص على توضيح الشروط “لكونها معقدة نسبيا”.

وبحسب معطيات الهيئة، يبلغ عدد الناخبين المسجلين للمشاركة في الانتخابات البلدية 5 ملايين و369 ألفا دون حساب الجالية بالخارج.

وقال الهلالي إن دور الهيئة العليا للانتخابات أن تفرض حياد الإدارة والمؤسسات العمومية لا فقط على تنظم عملية إجراء الانتخابات، إذ “عليها أن تراقب التجاوزات التي تحدث في البعض من المحليات ومنها ممارسات مسؤولين محليين بهدف التأثير على الناخبين”.

4