أحزاب جزائرية تبحث عن بديل سياسي ثالث للخروج من حالة الجمود

الأربعاء 2015/04/29
جمال بن عبدالسلام لـ"العرب": لا بديل للجزائر سوى مشروع سياسي توافقي

الجزائر - أمام حالة الاستقطاب الشديد الذي بات يحكم المشهد السياسي في الجزائر، بين سلطة تريد إرساء حالة الاستمرار لحكم الرئيس بوتفليقة، وبين معارضة تناضل لأجل تحقيق انتقال ديمقراطي سلمي وتداول شفاف على السلطة، تحاول بعض أطياف الطبقة السياسية التأسيس لخط ثالث للخروج من حالة الجمود.

وكشف الرجل الأول في جبهة الجزائر الجديدة، جمال بن عبدالسلام، في تصريح لـ”العرب”، عن انسحاب حزبه من قطب التغيير الذي يتزعمه مرشح الانتخابات الرئاسية السابقة، علي بن فليس، ومن مبادرة “مزفران” التي أطلقتها أحزاب المعارضة في صائفة العام الماضي. وهي الخطوة التي اعتبرها ضرورية في ظل حالة الجمود التي تخيم على الأجواء السياسية في البلاد.

وعلّل بن عبدالسلام الموقف، بكون جبهة الجزائر الجديدة، دعمت علي بن فليس في الانتخابات الرئاسية، من أجل إنجاح برنامج مجتمع الحريات الذي دخل به الاستحقاق الرئاسي، لكن بعدما توجه لتأسيس حزبه الخاص “طلائع الحريات”، فإن “جبهة الجزائر الجديدة، ترى أن الوضع اختلف، وصارت كل أطراف القطب متساوية ولكل رؤيته واستقلاليته، وبالتالي لا جدوى لنا للبقاء فيه”.

وأضاف قوله “جبهة الجزائر الجديدة لم تحضر أشغال القطب ولا لجنة المتابعة والمشاورات منذ ثلاثة أشهر، وهي الفترة التي مكنتها من بلورة اتجاه يدعو الرئيس بوتفليقة نفسه للإشراف على حوار توافقي يقود البلاد إلى مبادرة تجمع كل الأطراف في السلطة والمعارضة، بما أن الثقة أصبحت مهزوزة بين الأحزاب نفسها وبين الموالاة والمعارضة، بدليل أن المبادرات التي أطلقت لحد الآن، لم تتمكن من تحقيق الحد الأدنى من التوافق”.

وعن مصير المبادرات السياسية المطروحة في الساحة، مثل “الإجماع الوطني” و”مزافران”، و”البناء الوطني”، قال بن عبدالسلام، “إنها مبادرات معزولة محكوم عليها بالفشل لأنها تفتقد للثقة اللازمة، بما فيها الثقة بين الأحزاب السياسية نفسها، وعليه نرى في جبهة الجزائر الجديدة بأن الوحيد القادر على إطلاق مبادرة حقيقية هو رئيس الجمهورية، ونحمله المسؤولية في ضرورة جمع شتات الجزائريين حول مشروع توافقي ينهي وضع الاستقطاب ويهيئ البلاد لمرحلة جديدة”.

ونفى المتحدث أن يكون موقف حزبه قفز من قارب السلطة للارتماء في أحضان السلطة بالقول “انسحابنا من قطب التغيير ولجنة المتابعة والمشاورات لا يعني بالضرورة، ارتماء في أحضان السلطة، فنحن توصلنا إلى أن سياسة القبضة الحديدية لا تقود البلاد لأي نتيجة، والحل يكمن في التوافق بين جميع الأطراف على مشروع سياسي جامع”.

إلى ذلك رفض التعليق على ما يثار في الساحة المحلية بشأن مشروع تعديل الدستور، وقال “من غير المعقول أن نخوض في تسريبات وتصريحات متضاربة، فالمسودة لم تعرض بعد على الرأي العام والطبقة السياسية، وحتى تصريحات المحسوبين على السلطة تتناقض من واحد لآخر، فما أكده رئيس الغرفة السفلى للبرلمان العربي ولد خليفة، اختلف عليه عمار سعداني وعبدالقادر بن صالح، زعيما حزبي السلطة جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي.

وأضاف “لما تصبح الوثيقة رسمية، يمكن أن ندرسها ونحللها ونصدر موقفنا، وأما ما عليه الآن فهي عبارة عن تسريبات وتخمينات لا يمكن أن نعلق عليها بشيء، لكن مبدئيا فإن الذي نريده هو دستور دولة وليس دستور كتل أو أشخاص أو مراحل”.

2