أحزاب جزائرية معارضة تعلن انسحابها من السباق الانتخابي

الاثنين 2014/01/27
الوضع الصحي لبوتفليقة يثير جدلا حادا في الجزائر

الجزائر - مع اقتراب موعد الانتخابات في الجزائر وتلكؤ النظام في الإعلان عن مرشحه، وتزامنا مع دعوات المعارضة المتكررة لإنشاء هيئة مستقلة توكل لها مهمّة الإشراف على العملية الانتخابية، قرّرت جملة من الأحزاب مقاطعة الانتخابات، بما يعبّد الطريق أمام أحزاب أخرى للقيام بخطوات مشابهة.

أعلنت حركة مجتمع السلم الجزائرية المعارضة المحسوبة على تيار”الإخوان المسلمين”، عن عدم مشاركها في الانتخابات الرئاسية المقررة يوم 17 أبريل القادم. وقال رئيس الحركة عبدالرزاق مقري، عقب التصويت على قرار المقاطعة، نقاطع لعدم وجود فرصة حقيقة للإصلاح السياسي من خلال الانتخابات المقبلة واستفراد السلطة بتنظيمها وتجاهل مطالب الطبقة السياسية إلى إرساء شروط النزاهة وفق المعايير المتعارف عليها دوليا، حسب تعبيره.

ويأتي قرار مجتمع السلم، بعد يوم من قرار مماثل أعلن عنه “التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية” (علماني معارض) عن مقاطعة الانتخابات. في المقابل، دعا عبدالقادر بن صالح، رئيس مجلس الأمة والأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، الموالي للحكومة، الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى الترشح لفترة رابعة، و”استكمال مسيرة البناء والإنماء” التي أطلقها في 1999. واعتبر بن صالح في كلمة ألقاها خلال اجتماع لقيادة الحزب، أن ترشيح بوتفليقة أصبح ضرورة وطنية تقتضيها المصلحة العليا للبلاد.

وقالت “حركة مجتمع السلم” التي تعتبر من أكبر أحزاب المعارضة، إنه “بعد مسار التشاور الواسع داخل أطر الحركة وضمن فعاليات الطبقة السياسية وبعد نقاش مستفيض ومسؤول احتضنته الدورة العادية لمجلس الشورى الوطني المنعقدة يومي الجمعة والسبت، فقد لاحظت عدم وجود فرصة حقيقية للإصلاح السياسي من خلال الانتخابات الرئاسية 2014”. كما عزت قرارها إلى “استفراد السلطة القائمة بالانتخابات الرئاسية وتجاهل مطالب الطبقة السياسية الداعية إلى إرساء شروط النزاهة والشفافية وفق المعايير المتعارف عليها دولياً”.

واعتبرت الحركة أن السلطة عمدت إلى “التجاوز المتعمد لإرادة الشعب في الاختيار الحر لمن يمثله ويحكمه”.

وعليه، قرّر مجلسها الشورى المجتمع “مقاطعة الانتخابات الرئاسية 2014 ودعوة المناضلين والشعب الجزائري بكل فعالياته إلى تثمين قرار الحركة والالتفاف حول ما يُصلح البلد ويحقق الانسجام المجتمعي”.

من ناحية أخرى، قرّر “التجمّع من أجل الثقافة و الديمقراطية” المعارض، مقاطعة الانتخابات الرئاسية. وقال المكلف بالاتصال في الحزب، عثمان معزوز، إن “المجلس الوطني للتجمّع من أجل الثقافة والديمقراطية الذي اجتمع في دورة عادية مغلقة قرر مقاطعة الانتخابات الرئاسية المقبلة”.

واعتبر رئيس الحزب محسن بلعباس، في افتتاح دورة المجلس أن “الانتخابات الرئاسية القادمة التي يفترض أن تكرس القطيعة مع ممارسات الغش السارية منذ سنة 1962، مهدّدة بالفشل”. وقال إن مطالبة الحزب “بإعفاء وزارة الداخلية من تسيير الانتخابات وإنشاء لجنة تسيير دائمة ومستقلة، قد تم تجاهله ورفضه”.

وفي سياق متصل، أرجع التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية قرار مقاطعته الانتخابات الرئاسية في 17 أفريل المقبل والدعوة إليها، إلى رفضه التواطؤ في تثبيت “الوضع القائم والانسداد الحاصل”، وتزكية أعمال تتنافى مع “ديناميكية التغيير”.

وأوضح الحزب في ختام أشغال اجتماع المجلس الوطني أن “الجزائر تدفع فاتورة غالية بممارسات دأبت عليها السلطة منذ 15 سنة”. وقال المكلف بالاتصال في الحزب عثمان معزوز، إن “المجلس الوطني للتجمّع من أجل الثقافة والديمقراطية الذي اجتمع في دورة عادية مغلقة، قد قرر مقاطعة الانتخابات الرئاسية المقبلة”.

وكان التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية قد عقد لقاء تشاوريا في مقره بالعاصمة بحضور عبد الرزاق مقري رئيس حركة مجتمع السلم، وسفيان جيلالي رئيس حزب جيل جديد، ومحمد ذويبي أمين عام حركة النهضة ومحسن بلعباس رئيس الأرسيدي، وأحمد بن بيتور رئيس حكومة سابق، والطاهر بن بعيبش رئيس حزب الفجر الجديد، واتفق المجتمعون على “مواصلة تعميق الحوار المشترك مع من يقاسمهم القناعة في بناء دولة القانون واحترام الدستور والحريات الأساسية، ومواصلة العمل المشترك من أجل تنظيم انتخابات رئاسية حرة ونزيهة وإرساء قواعد الديمقراطية للوصول إلى تغيير سلمي في الجزائر”. كما اتفق المجتمعون على بلورة عمليات سياسية ميدانية في لقاءات قريبة أخرى.

2