أحزاب سياسية في موريتانيا تناقش خطة لإطلاق حوار مع الحكومة

التجمع الوطني يقاطع الاجتماع التحضيري لإطلاق حوار سياسي في موريتانيا.
الأربعاء 2021/02/24
حراك يأمل في خطوة مقابلة من الرئيس

نواكشوط - يجتمع قادة أحزاب سياسية موريتانية من المعارضة والموالاة الأربعاء في نواكشوط بغية إعداد خارطة طريق لحوار سياسي مع الحكومة.

ومن المنتظر أن يعلن خلال الساعات القادمة عن رؤية الأحزاب المجتمعة للحوار المرتقب.

ومن الأحزاب السياسية المشاركة في الاجتماع حزب “الاتحاد من أجل الجمهورية” الحاكم (89 نائبا من أصل 157 مجموع أعضاء البرلمان)، وأحزاب “التحالف الوطني الديمقراطي” (4 نواب)، و”تكتل القوى الديمقراطية” (3 نواب)، و”اتحاد قوى التقدم” (3 نواب)، وحزب “الصواب” (3 نواب).

وغاب عن الاجتماع حزب “التجمع الوطني للإصلاح والتنمية” (إسلامي/ معارض) ثاني أكبر حزب سياسي ممثل في البرلمان بعد الحزب الحاكم بـ14 نائبا.

والثلاثاء، أصدر الإخوان المسلمون في موريتانيا الذين يمثلهم حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية، بيانا يحذر من التبعات التي قد تنجم عن أي حوار يتم في هذه المرحلة "الخاصة جدا".

وقال “التجمع الوطني” في البيان إنه “لن يقبل أن تتحكم أطراف دون أخرى في مجريات التحضير لأي حوار سياسي مرتقب بموريتانيا”.

ودعا إلى توحيد صف المعارضة، قائلا إن “الموريتانيين سئموا الفشل المتواتر للحوارات المرتجلة، والتحكم المسبق في موضوعات التداول، وفي مخرجات الحوار”.

ونقل موقع "صحراء ميديا" الموريتاني عن مصادر لم يسمها قولها إن "خارطة الطريق" سبق أن عرضت على أعضاء منسقية الأحزاب الممثلة في البرلمان، ومن المنتظر أن يتقدم كل طرف بملاحظاته على الخارطة خلال اجتماع الأربعاء، المنعقد في أحد فنادق العاصمة نواكشوط.

وحددت خارطة الطريق خمسة محاور للتشاور، تبدأ بالمسار الديمقراطي وتنتهي بالبيئة، مرورا بالحوكمة الرشيدة ومحاربة الفساد.

وذكر الموقع أن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني أبدى خلال اللقاءات الأخيرة التي جمعته بعدد من قيادات المعارضة، استعدادا للموافقة على اقتراح المعارضة، مع التحفظ على عنوان "الحوار"، داعيا إلى الاكتفاء بـ"التشاور".

وكشف أن خارطة الطريق تشير إلى أن مسار "التشاور" سيبدأ بدعوة الرئيس الموريتاني أو من ينوب عنه، إلى "التشاور الوطني"، وهي موجهة إلى جميع الأطراف السياسية التي ستتفق بعد ذلك على "لجنة" تتولى التحضير للتشاور.

ومؤخرا، تواترت تقارير إعلامية بشأن انعقاد لقاءات بين قادة “منسقية الأحزاب الممثلة في البرلمان”، والتي تضم بعض أحزاب الموالاة والمعارضة، بهدف إطلاق حوار سياسي مع الحكومة. ومنذ فترة، انسحب حزب “التجمع الوطني للإصلاح والتنمية” من تلك التنسيقية.

وبعد أن كانت المنسقية منصة للتشاور حول جهود مكافحة الجائحة، تحوّلت خلال الأشهر الأخيرة إلى إطار للتشاور حول مختلف القضايا بين الأطراف السياسية، وبدأت الأحزاب المعارضة الممثلة فيها الدفع نحو تنظيم حوار وطني، وهو ما كان محل تحفظ من طرف السلطة.

وطالبت المعارضة الموريتانية مرارا بعقد حوار سياسي مع الحكومة يهدف إلى عدم إقصائها من التعيينات الحكومية والمناصب العليا، وتمثيلها في لجنة الانتخابات والمجلس الدستوري.

ويأتي تنسيق الأحزاب الموريتانية فيما لم يغير الرئيس ولد الغزواني موقفه الرافض للحوار الذي أعلنه في مقابلة مع صحيفة "لوموند" الفرنسية منذ ديسمبر العام 2019، حيث قال "نحن نتحدث ونلتقي ويمكنهم تقديم مقترحات.. ولكننا لسنا في وضعية تحتاج حوارا شاملا، لأن ذلك يوحي بأن المناخ السياسي متوتر، وهو مخالف للواقع".

وتوالت التصريحات الرسمية التي تعبر ضمنيا عن رفض الحكومة للحوار وكان آخرها في 30 يناير الماضي، حيث قال رئيس الوزراء محمد ولد بلال إن حكومته لا تمانع انعقاد حوار سياسي مع المعارضة، لكنه ربط ذلك بتوفر “الظروف المواتية”.

وفي تصريحات لصحيفة "لصولي" السنغالية عبّر وزير الداخلية محمد سالم ولد مرزوك عن اكتفاء الحزب الحاكم بالتشاور والانفتاح على المعارضة، أما الحوار فهو مطلوب في أوقات الأزمات السياسية وغيرها من حالات الاحتقان والانسداد، وموريتانيا تعيش، على حدّ قوله، ظروفا مخالفة من الإجماع والانسيابية غير المسبوقة في العلاقة بين السلطة والمعارضة.

وأعرب النائب بيرام الداه أعبيد عن دعمه "لطرح الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني بشأن الحوار"، مضيفا أن "الرئيس ولد الغزواني يسعى لحوار يعالج مشاكل المواطن وليس حوارا سياسيا يهم الطبقة السياسية فقط".

وقال ولد أعبيد في مؤتمر صحافي إن "الرئيس ولد الغزواني يرى أن الحوارات السياسية قد نظم منها الكثير، ويجب التخفيف منها من أجل التركيز على الحوارات التي تهتم بحل مشاكل المواطن، باعتبار أن الحوارات السياسية يستفيد منها السياسيون فقط".