أحزاب كردستان تطلق وعودا كبيرة لا تنفذها

الصورة على الواقع تبدو مخالفة لتلك التي رسمتها الأحزاب في إقليم كردستان قبل أربع سنوات في حملاتها الانتخابية.
السبت 2018/03/24
تدني الأوضاع المعيشية لمواطني الإقليم بسبب الأزمة المالية

أربيل(العراق) - تستعد الأطراف السياسية في الإقليم لخوض عمليتين انتخابيتين؛ الأولى هي انتخابات البرلمان العراقي في شهر مايو المقبل، أما الثانية فهي الانتخابات المحلية في الإقليم والتي لم يحدد موعدها حتى الآن والمحتمل إجراؤها أواخر هذا العام. ومنذ الآن بدأ التنافس وحرب الوعود ولكن بشكل مختلف عن الحملة الدعائية في الانتخابات الماضية.

كان تحسن الوضع المعيشي وتحويل أجهزة إقليم كردستان العراق إلى مؤسسات وتنمية الديمقراطية وإعادة المناطق المتنازع عليها إلى حدود الإقليم أبرز الوعود التي أطلقتها الأحزاب، إلا أن الصورة اليوم تبدو مخالفة تماما لتلك التي رسمتها الأحزاب قبل أربع سنوات في حملاتها الانتخابية.

وترصد سرجين صالح، الصحافية في موقع نقاش، ملامح هذا الاختلاف وكيف أن جل تلك الوعود لم تتحقق بل إن معادلات قلبت بعضها مئة وثمانين درجة، مشيرة إلى تدني الأوضاع المعيشية لمواطني الإقليم بسبب الأزمة المالية وتقليل الرواتب كما تحولت جميع المناطق المتنازع عليها التي كان الأكراد يسيطرون عليها إلى سلطة الحكومة المركزية.

وفي الحادي والعشرين من سبتمبر من عام 2013 شارك 73 بالمئة من مواطني إقليم كردستان العراق في اختيار أعضاء الدورة الرابعة لبرلمان كردستان والتي تنافس فيها 30 حزبا وكيانا سياسيا. ولا تنكر أحزاب إقليم كردستان وعودها حتى الآن وتتذرع بالأوضاع السياسية والاقتصادية لعدم تنفيذها.

وتنقل صالح عن فاضل بشارتي، العضو القيادي للحزب الديمقراطي، قوله “خلال حملات الدعاية في كل انتخابات في العالم (هناك) أبواب إضافية في وجه الأحزاب لكسب أكثر أصوات الناخبين ونحن أيضا قمنا بالدعاية بالطريقة نفسها”. وأضاف بشارتي “عندما أجريت انتخابات 2013 كان وضع الإقليم في مستوى مالي جيد، وكانت الوعود متعلقة بتلك الفترة، أما السبب الذي أدى إلى عدم تنفيذ الوعود فكان حدوث وضع خارج سلطة الأحزاب والحكومة”.

ولم تكن وعود الاتحاد الوطني الكردستاني خلال الحملة الانتخابية أقل من وعود الحزب الديمقراطي والذي يشكل معه الآن أكثرية الحكومة كقوتين رئيسيتين متنفذتين. وكان تثبيت النظام البرلماني في دستور كردستان العراق وترسيم حدود الإقليم وإجراء جميع الانتخابات في موعدها المحدد وتحويل القوات المسلحة إلى مؤسسات وتأمين السكن للمواطنين من أبرز الوعود التي أطلقها الاتحاد الوطني خلال الحملة الانتخابية دون تنفيذ أي منها.

 الأزمات المتراكمة في إقليم كردستان والتي يواجهها المواطنون الآن مخالفة كليا للصورة التي رسمتها الأحزاب الفائزة قبل أربع سنوات

وأشار لطيف الشيخ عمر، العضو القيادي في الاتحاد الوطني، إلى أن “الجزء الأكبر من عدم تنفيذ الوعود يتعلق بالوضع المالي والسياسي الذي شهده إقليم كردستان بعد الانتخابات، والجزء الآخر منه متعلق بالنظام السياسي للإقليم الذي كان عائقا أمام تنفيذها”.

وأضاف “لقد أدت الدعاية الانتخابية ومحاولة الأحزاب جمع أكبر عدد من الأصوات إلى تضخم في حجم الوعود، لم يكن بالإمكان تنفيذ جزء من (هذه) الوعود خلال أربعة أعوام، وبالتالي كان جزء من الوعود مجرد دعاية”.

وكان من المنتظر أن تغيّر مشاركة حركة التغيير لأول مرة منذ تأسيسها عام 2009 في حكومة إقليم كردستان معادلة التطورات باتجاه خدمة المواطنين، باعتبار أنها كانت قبل ذلك تنتقد ضمن جبهة المعارضة مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

لكن، تم استبعاد الحركة من الحكومة في منتصف الطريق بسبب خلافاتها مع الحزب الديمقراطي حول موضوع رئاسة الإقليم. وأعلنت انسحابها من الحكومة رسميا أواخر العام الماضي ولم يتم تنفيذ معظم الوعود التي أطلقتها أثناء الحملة الانتخابية.

وكان استقلال السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وإلغاء القوانين والتعليمات والقرارات التي تمنح الحصانة للمسؤولين السياسيين والحزبيين والعسكريين وكذلك توسع القطاع الخاص وزيادة رواتب المتقاعدين وإنشاء صندوق “الأجيال”، يخصص فيه جزء من واردات النفط للأجيال القادمة، من أبرز وعود حركة التغيير ولم تتحقق.

وقال إسماعيل نامق، عضو المجلس الوطني لحركة التغيير، “لقد منعنا من تنفيذ وعودنا.. وساومنا على جميع المناصب”.

وكان من أبرز الوعود التي أطلقها الاتحاد الإسلامي خلال حملته الانتخابية، قبل أربعة أعوام، تثبيت النظام البرلماني والدعوة إلى اتحاد اختياري ضمن العراق وتحويل دبلوماسية الإقليم إلى مؤسسات وتعميق الدعوة الإسلامية، دون أن يتحقق أي منها، وكان الاتحاد الإسلامي آخر حزب ينسحب من حكومة القاعدة العريضة للإقليم.

قال شيركو جودت، العضو القيادي في الاتحاد الإسلامي، إن “النضال البرلماني في إقليم كردستان لا يتمتع بأجواء تمكننا من تنفيذ الوعود، كما أن واقع الإقليم ليس في وضع يمكن فيه الاستماع لبرامج الإصلاح ولا يسمح بتطبيقها بسهولة”.

تبقى الوعود "الكبيرة" والدعاية لخدمة المواطنين دون تنفيذ، وتُنسى هذه الوعود مع اقتراب الانتخابات

ومنحت الوعود بمواجهة الفساد وتحسين الخدمات الأساسية للمواطنين وتنمية الحريات وحماية حقوق الإنسان وتحسين الوضع المعيشي للبيشمركة أصوات القوة الخامسة للجماعة الإسلامية في الانتخابات الماضية، إلا أنها لم تتمكن من تنفيذ جميعها قبل انسحابها مع حركة التغيير من الحكومة.

وتبقى الوعود “الكبيرة” والدعاية لخدمة المواطنين دون تنفيذ، وتُنسى هذه الوعود مع اقتراب الانتخابات، لكن لا يبدو أن مشاركة المواطنين في الانتخابات وتصويتهم لصالح الأحزاب سيكونان على أساس تنفيذ الوعود بقدر كونهما ردود أفعال أو متعلقَيْن بمهمة حزبية للناخب، وربما تكون هذه المعادلة صحيحة بالنسبة للتيارات الجديدة أيضاً.

وقال آرام جمال، مسؤول المعهد الكردي للانتخابات، إن “مشاركة مواطني الإقليم في الاقتراع ليست مبنية على تنفيذ الوعود السابقة وإنما على أساس النفوذ الحزبي الذي وزع المواطنين على الأحزاب”، فيما قال كامران منتك، أستاذ العلوم السياسية في جامعة صلاح الدين، إن “ذاكرة المواطنين ضعيفة إذ لم يعودوا يتذكرون الوعود، لم يفهم جزء كبير ممن صوتوا لصالح حزب معين منهج وبرنامج الحزب، لذلك لم يلق تنفيذ الوعود اهتماما يذكر لدى المواطنين”.

 وأضاف منتك “لم تنشأ أحزاب جديدة ومن يرون أنفسهم كذلك فهم في الأصل فروع خرجت من رحم الأحزاب القديمة ويحملون نفس الثقافة وإن كانوا يظهرون أنفسهم وكأنهم مختلفون، إلا أنهم يبدون نفس مواقف الأحزاب الأخرى في المحطات الحساسة”.

ولا توجد في إقليم كردستان قوانين أو مؤسسات تحاسب الأحزاب على عدم تنفيذ الوعود التي تطلقها أثناء الحملات الانتخابية. وفتح هذا الوضع الباب أمام التيارات الجديدة للمضي قدما في الطريق السابق نفسه في قطع الوعود أثناء الحملات الانتخابية دون أن تكون قادرة على تنفيذها، ومع ذلك لا يبدو أن مشاركة المواطنين في التصويت ستكون على أساس تنفيذ الوعود من قبل الأحزاب.

6