أحزاب مصرية تراهن على الأصوات العقابية لمنافسة النظام

المعارضة المصرية تعتزم خوض الانتخابات البرلمانية على مقاعد القوائم عبر تشكيل قائمة "الاختيار الحر" بهدف جمع الأحزاب للالتفاف حول فكرة الدولة المدنية الحديثة.
الجمعة 2020/09/25
هل يتغير المشهد في الاستحقاق النيابي

مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية في مصر بدأت خارطة المشاركة الحزبية تتكشف على أمل أن تكون العملية الانتخابية مغايرة لاستحقاق مجلس الشيوخ الذي شهد عزوفا من قبل المواطنين في ظل يأس من التغيير.

القاهرة- تعاني المعارضة المصرية من إشكاليات عدة للمنافسة في انتخابات مجلس النواب المقبلة، ويغلق باب الترشح للاستحقاق السبت، لتبدأ بعده الحملات الدعائية الصاخبة، ولا يزال الارتباك سيد الموقف بالنسبة للحكومة كما المعارضة.

يوحي تصميم قوى حزبية على المشاركة بأنها تريد خوض التجربة مهما كانت مرارتها، لكن وجودها في الشارع الحقيقي يكاد يكون معدوما. فكيف تستطيع المنافسة وهي تفتقر إلى الحد الأدنى من الحضور؟ وهل تستطيع كسر حلقات التضييق في ظل تصميم الحكومة على عدم فتح الفضاء العام، وفقا لما يخدم حزب مستقبل وطن، الذي أصبح الحزب شبه الرسمي لها؟

أعلنت أحزاب مصرية عزمها خوض الانتخابات على مقاعد القوائم عبر تشكيل قائمة تحت اسم “الاختيار الحر”، بموجبها تأسس تحالف يضم أحزاب العربي الناصري، والمحافظين، والاتحاد، ومصر المستقبل، وحراس الثورة، ومنافسة “القائمة الوطنية” التابعة لحزب مستقبل وطن.

يقول قادة التحالف إنهم يستندون في خوض الانتخابات على إيمانهم بالتعددية الحزبية وحتمية المنافسة السياسية مهما تقلصت مساحات الحركة، فمن الضروري الصمود وتعزيز حق الناخبين في الترشح والانتخاب.

حسام بدراوي: هدف قائمة الاختيار الحر طرح بديل مناسب للشعب
حسام بدراوي: هدف قائمة الاختيار الحر طرح بديل مناسب للشعب

وقال رئيس حزب الاتحاد حسام بدراوي، لـ”العرب”، إن هدف قائمة “الاختيار الحر” جمع الأحزاب للالتفاف حول فكرة الدولة المدنية الحديثة، وتقديم بديل مناسب أمام الشعب للاختيار، وخلق معارضة بناءة، وتقديم خيار جيد، لتحقيق ما أقره الدستور من تعددية سياسية وحزبية.

وأشار إلى أن وجود قائمة حزبية لمواجهة أخرى ترعاها الحكومة إجراء ديمقراطي، فلدى “الاختيار الحر” فرصة نجاح تتراوح نسبتها بين 30 و40 في المئة، لأن المسألة ليست مقاعد فقط، بل أن تكون هناك قائمة انتخابية قادرة على خوض المنافسة، وإذا تمكن التحالف من الوصول إلى البرلمان فسوف يشكل محورا رئيسيا للمعارضة.

وطالب بضرورة التعامل مع الوضع السياسي الراهن بكل تعقيداته، فلا يوجد حزب قادر على تشكيل قوائم بعدد يبلغ مئة مرشح، ومئة آخرين احتياطيا، دون تحالفات انتخابية.

وانتمى حسام بدراوي إلى التيار الإصلاحي خلال فترة حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، ولعب دورا مهما أثناء ثورة يناير 2011 لإقناعه بتسليم السلطة، ثم تولى منصب الأمين العام للحزب الوطني الحاكم (المنحل) لمدة أيام معدودة، وقدم استقالته من الحزب الوطني بعد خلافه مع قادة الحزب، قبيل إعلان مبارك التنحي رسميا عن الحكم.

ويرى متابعون أن طرح قوائم لأحزاب ترتدي ثوب المعارضة لا يحمل منافسة حقيقية، ويبدو كنوع من الديكور السياسي لتجميل المشهد الانتخابي، فالنتائج شبه محسومة لصالح حزب مستقبل وطن.

نفى بدراوي هذا التقدير قائلا “قطعا تمثل قائمتنا منافسة حقيقية، ولو كانت ديكورا ما قبلت المشاركة، فتاريخي ومنطقي السياسي لا يقبلان خوض الانتخابات بهذه الصيغة، وأرى أن مصلحة البلاد تستوجب وجود بدائل، وليس تيارا واحدا”.

تُركت لكل حزب حرية خوض الانتخابات على المقاعد الفردية، التي تمثل نصف عدد المقاعد، فالتحالفات تنصبّ على القوائم التي سوف تكون فيها المنافسة حادة بعض الشيء، لاتساع الدائرة الانتخابية الواحدة، وارتفاع التكلفة التي يتطلبها خوض السباق، ما يجعل المال السياسي ذا أثر بالغ، وهو ما يراه بدراوي “ضد العملية الديمقراطية”.

ورغم أن ثمة تباينات بين الأحزاب المكونة للتحالف في التوجهات والرؤى الأيديولوجية، إلا أن بدراوي قال لـ”العرب” “نتفق حول العدالة والحرية والدولة المدنية، وندرك جيدا أوجه اتفاقنا واختلافنا، ولدينا مساحات وأهداف إستراتيجية مشتركة”.

وكشف أن تحالف “قائمة الاختيار الحر” أجرى مباحثات مع “التيار الوطني المصري” بقيادة طارق المهدي، لوجود مساحة من القواسم المشتركة، ويمكن أن ينضويا تحت قائمة مشتركة، “وفي هذه الحالة قد يتغير اسم القائمة المعلنة من جانبنا”.

وأوضح نائب رئيس حزب المحافظين لشؤون التنظيم ورئيس لجنة الانتخابات المركزية عمرو الشريف، أنه يأمل في إجراء انتخابات حرة ونزيهة لإثراء الحياة السياسية، كي يستطيع المواطن المشاركة والاختيار بين القوائم، وتشجيع العازفين عن التصويت.

ويؤكد متابعون أن الأجواء العامة تجعل فكرة المنافسة مستبعدة، وتكاد تكون النتيجة محسومة لصالح قائمة حزب مستقبل وطن، الموالي للسلطة، وكل الجهود التي تبذلها المعارضة لن تحقق أهدافها ما لم يتحسن المناخ العام، وتشعر الحكومة بأهمية وجود معارضة داخل البرلمان وخارجه.

من جهة أخرى على المعارضة نفسها أن تعمل على الخروج من كبوتها، فضعفها أحد العوامل الذي شجع الحكومة على تجاهلها، وإدارة العملية السياسية بالطريقة المناسبة لها، والتي تريحها مما تصفه بـ”صداع المعارضة” لفترة طويلة.

واعتبر عمرو الشريف في تصريحات لـ”العرب” أنه من الخطأ الترويج لقائمة مستقبل وطن على أنها قائمة السلطة، لأن الرئيس عبدالفتاح السيسي نفسه أكد أكثر من مرة أنه على مسافة واحدة من جميع الأحزاب، ولا يوجد حزب يعبر عنه، لذلك “نخوض هذه الانتخابات اعتمادا على هذه القاعدة”.

وفي مقابل حالة التشاؤم المسيطرة على مشهدية الاستحقاق يرى البعض أن انتخابات مجلس النواب تختلف عن نظيرتها في مجلس الشيوخ، في المقاعد الفردية والقوائم، ومرجح أن تشهد زخما يسهم في وجود منافسة جادة، إذا شعر الناس بأن هناك انتخابات مصيرية.

وعندما حاول أعضاء حزب المحافظين خوض انتخابات مجلس الشيوخ الأخيرة، واجهوا عراقيل في عملية تقديم أوراق الترشح، كانت إشارة كافية لمعرفة نوايا الحكومة السياسية.

الأجواء العامة تجعل فكرة المنافسة مستبعدة، وتكاد تكون النتيجة محسومة لصالح قائمة مستقبل وطن

وكشفت مصادر معارضة، لـ”العرب”، أن التعنت الحكومي تلاشى في انتخابات مجلس النواب، وظهرت ملامح ذلك أثناء تقديم أوراق الترشح على المقاعد الفردية، ولمس كثيرون قدرا من المرونة والحياد، ما يعطي مؤشرا إيجابيا على أن انتخابات البرلمان سوف تأتي مختلفة.

وأكد سيد عبدالغني رئيس الحزب الناصري، أن قائمة حزب مستقبل وطن اعتمدت على مبدأ الإقصاء في انتخابات مجلس الشيوخ، فرفضها الشعب وعزف عن التصويت عموما، وفي حالة البرلمان قد يتغير المشهد ويحدث إقبال سلبي، ينعكس في شكل تصويت عقابي لقائمة مستقبل وطن.

وأضاف “نخوض الانتخابات بغرض تقديم بديل في ظل غضب شعبي ناجم عن تصورات خاطئة، تتمثل في إقصاء كل القوى الوطنية، ونسعى لتوجيه الغضب السياسي إلى صندوق الاقتراع”.

ورفض قيام المعارضة بدور “الكومبارس” أو المُحلل لمستقبل وطن، “فنحن قوى سياسية تتبنى موقفا محددا، وننتمي إلى المعارضة الوطنية، ونصر على التعبير عن وجهة نظرنا، ليكون لنا دور في الشارع، وهذه الانتخابات فرصتنا للتعبير عن رؤيتنا في ظل سياسات وأخطاء الحكومة”.

2