أحزاب ومنظمات تطالب بتحقيق في الاختراق الإسرائيلي للأمن التونسي

لم يتوقف الجدل في تونس حول عملية اغتيال مهندس الطيران التونسي الخميس الماضي، وسط موجة استياء عارمة من اختراق أطراف دولية لم تكشفها الحكومة للأمن الوطني، استياء زادت حدته عقب نشر القناة العاشرة الإسرائيلية لتقرير نقله مراسلها من أمام منزل الضحية في محافظة صفاقس.
الثلاثاء 2016/12/20
التونسيون في حيرة.. من قتل الزواري

تونس - تتالت ردود فعل الأحزاب والمنظمات الوطنية التونسية حول عملية اغتيال مهندس الطيران التونسي محمد الزواري في مدينة صفاقس، وسط موجة غضب عارمة من الإخلالات الأمنية الهائلة التي مكنت جهاز المخابرات الإسرائيلي “الموساد” من سهولة اختراق منظومة الأمن القومي.

وتعمق غضب الأحزاب التونسية والمنظمات النقابية بعد تمكن صحافي إسرائيلي من دخول تونس، وتصوير تقرير تلفزيوني في مدينة صفاقس، بعد عملية الاغتيال مباشرة، وذلك في “استفزاز صارخ”، رغم أنه معروف وسبق للسلطات العراقية أن طالبت باعتقاله بتهمة التجسس.

وكشفت عملية اغتيال مهندس الطيران التونسي محمد الزواري في مدينة صفاقس يوم الخميس الماضي، التي لم يتوقف الجدل حولها، عن حجم الاختراق الإسرائيلي لتونس، وعن ارتباك رسمي في معالجة مثل هذا الاختراق، عكسه الموقف الرسمي الذي لم يحسم بعد توجيه الاتهام لجهاز المخابرات الإسرائيلي “الموساد” بالتورط في عملية الاغتيال.

وساهم هذا الارتباك في تزايد منسوب الغضب لدى الأحزاب والمنظمات الوطنية، وخاصة منها الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية في البلاد) الذي طالب الحكومة بفتح تحقيق عاجل في الإخلالات الأمنية، وباتخاذ الإجراءات القانونية الدولية لمقاضاة الجهة التي نفذت تلك العملية.

وفي بيان وزعه الإثنين، لم يتردد في اتهام جهاز “الموساد” الإسرائيلي بالوقوف وراء عملية الاغتيال، حيث قال “أقدم الكيان الصهيوني من جديد عبر ذراعه الاستخباراتي الموساد على انتهاك السيادة الوطنية التونسية واغتيال المهندس الشهيد محمد الزواري أمام بيته في وضح النهار بعملية مخططة منذ مدة”.

وندّد في بيانه بـ”عربدة الكيان الصهيوني”، ثم دعا الحكومة التونسية إلى اتخاذ الإجراءات القانونية الدولية لمقاضاته دوليا في جرائم الاغتيال والانتهاكات التي مارسها على أرضنا منذ عقود ومن أبرزها اغتيال الشهيدين أبوجهاد وأبوإيّاد والغارة على حمام الشط إلى حادثة الاغتيال الأخير.

كما طالب بفتح تحقيق عاجل في الإخلالات الأمنية “سواء في متابعة حياة الشهيد أو في مراقبة الجهات الاستخباراتية التي جعلت من بلادنا مرتعا يسرب فيه السلاح ويجند داخله العملاء وينتهك الدم التّونسي، وذلك لمنع تكرار هذه الجرائم الإرهابية وحماية أمن التونسيين وحرمة ترابهم”.

واعتبر في المقابل أن “وجود صحافيين من قناة العاشرة الصهيونية وبثها المباشر للوقائع وحواراتها مع التونسيين، اختراق أمني فاضح للنسيج الأمني التونسي. ويطالب بمتابعة الجهات التي سمحت لهم بالدخول إلى تونس ومكنتهم من التراخيص تحت أي عنوان”.

الاتحاد العام التونسي للشغل: "الموساد اغتال الشهيد محمد الزواري أمام بيته في وضح النهار بعملية مخططة منذ مدة"

وفيما دعا الاتحاد العام التونسي للشغل الجهات الأمنية إلى اتخاذ كل الإجراءات القانونية لحصر وتنظيم تواجد مؤسسات الإنتاج السمعي البصري وتحديد علاقاتها وأنشطتها الإعلامية بما يمنع من استخدامها مظلة لممارسة أنشطة مشبوهة، تنظم الثلاثاء حركة الشعب مسيرة احتجاجية للتنديد باغتيال المهندس محمد الزواري، وذلك بمشاركة الحزب الجمهوري والتيار الديمقراطي والتحالف الديمقراطي.

وحمّلت حركة الشعب التي دعت إلى تلك المسيرة، الحكومة التونسية مسؤولية الاختراق الصهيوني لسيادة البلاد، ودعت في بيان لها إلى ضرورة فتح تحقيق جدي حول ملابسات هذه الجريمة التي “تؤكد كل الدلائل ضلوع العصابات الصهيونية في تنفيذها والتخطيط لها”.

وبالتوازي مع ذلك، أعلن رئيس البرلمان التونسي محمد الناصر، أنه سيتم تخصيص جلسة برلمانية عامة لمناقشة موضوع اغتيال المهندس التونسي محمد الزواري، وذلك تلبية لطلب رسمي تقدم به عدد من البرلمانيين.

أما هيئة المهندسين التونسيين، فقد اعتبرت في بيان وزعته الإثنين، أن اغتيال المهندس محمد الزواري بصفاقس “يعد عملا إرهابيا واعتداء صارخا على السيادة الوطنية واستهدافا ممنهجا للكفاءات العلمية”.

وأعلنت أنها ستُنظم الخميس المُقبل يوم غضب “انتصارا للشهيد” إلى جانب جعل يوم 16 ديسمبر من كل عام الموافق لذكرى الاغتيال يوما وطنيا للاحتفاء بالكفاءات العلمية وحمايتها.

وطالبت في بيانها الحكومة “بتحمل مسؤولياتها في حماية مواطنيها وخاصة القامات العلمية”، وذلك في الوقت الذي دعا فيه المرصد الأورو-متوسطي لحقوق الإنسان، السلطات التونسية إلى “العمل الجاد على تقديم المتسببين بجريمة اغتيال المهندس محمد الزواري، والجرائم التي سبقتها، إلى العدالة”.

وأكد في بيان وزعه الإثنين، أن “عمليات التصفية الجسدية مخالفة جسيمة للقانون والأخلاق وتستوجب الوقوف عندها مليا خصوصا وأنها ليست حادثة الاغتيال الأولى من نوعها في تونس”.

وتعرض مهندس الطيران محمد الزواري، يوم الخميس الماضي لعملية اغتيال في وضح النهار بمنطقة العين من محافظة صفاقس باستخدام مسدسات آلية مزودة بكواتم الصوت.

ولم توجه السلطات التونسية إلى غاية الإثنين الاتهام مباشرة إلى جهاز المخابرات الإسرائيلي “الموساد” بالوقوف وراء هذه الجريمة، حيث اكتفت رئاسة الحكومة في بيان وزعته الأحد، بالإشارة إلى أن “التحقيقات والأبحاث الخاصة بجريمة اغتيال محمد الزواري توصلت إلى إثبات تورط عناصر أجنبية فيها”.

ومع ذلك، تذهب مختلف التقديرات نحو تأكيد ضلوع جهاز المخابرات الإسرائيلي في هذه الجريمة، خاصة بعد أن أكدت حركة حماس بشكل رسمي أن محمد الزواري هو أحد قادة جناحها العسكري.

4