أحزمة التقشف المصرية تفرض زيادة كبيرة في أسعار الكهرباء

الحكومة المصرية تطلق جولة جديدة في مسلسل الصدمات المتلاحقة التي بدأت منذ عامين، بإقرار زيادات جديدة في أسعار الكهرباء في الموازنة المالية الجديدة.
الأربعاء 2018/06/13
لقمة العيش صعبة

القاهرة – أعلنت الحكومة المصرية أمس أنها ستفرض زيادة جديدة في أسعار الكهرباء مطلع الشهر المقبل، وسط زيادات متتالية في أسعار جميع السلع والخدمات منذ البدء في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي قبل عامين.

واعتبر وزير الكهرباء محمد شاكر في مؤتمر صحافي بالقاهرة أن إعادة هيكلة دعم الكهرباء أمر ضروري وحتمي للاستمرار في توليد الكهرباء، وكان من المفترض انتهاء خطة الدعم في 2019 ولكن التأجيل حدث نتيجة للإصلاح الضروري ورفع أسعار الفائدة وتحرير سعر الصرف.

وقال إن “رسوم الكهرباء في الجهد الفائق الذي يستخدم عادة في مصانع الحديد والصلب ستزيد بمتوسط نحو 41.8 بالمئة في السنة المالية المقبلة 2018-2019 التي تبدأ في الأول من يوليو”.

وأوضح أن رسوم الكهرباء في الجهد المنخفض الذي يستخدم في المنازل والمتاجر والمشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر ستزيد بمتوسط نحو 20.9 بالمئة، ليكون معدل الزيادة المقررة 26.6 بالمئة.

ووافق مجلس الوزراء على الأسعار الجديدة للكهرباء نهاية مايو الماضي، ولكنها كانت تنتظر الوقت المناسب للإعلان عن ذلك.

وتنفذ الحكومة برنامجا للإصلاح الاقتصادي لمدة ثلاث سنوات يشمل تحرير سعر الصرف وخفض دعم الطاقة والمياه سنويا وزيادة إيرادات الدولة وإقرار عدد من القوانين الجديدة المحفزة للاستثمار.

وفي الآونة الأخيرة، رفعت الحكومة أسعار مترو الأنفاق والمياه وعدد من الخدمات، ما يزيد العبء على كاهلهم في وقت يترقبون فيه زيادات جديدة في أسعار البنزين.

رضوى السويفي: أرقام التضخم في شهر يونيو ستكون الهدوء الذي يسبق العاصفة
رضوى السويفي: أرقام التضخم في شهر يونيو ستكون الهدوء الذي يسبق العاصفة

وتتطلع الحكومة لخفض الدعم الذي تستخدمه لإبقاء أسعار الطاقة للمستهلكين منخفضة، في إطار جهود رامية لتحسين الأوضاع المالية العامة، وقالت من قبل إنه سيتم إلغاؤه تماما بنهاية السنة المالية 2021-2022.

ونسبت وكالة رويترز لرئيسة قسم البحوث في بنك الاستثمار “فاروس”، رضوى السويفي، قولها إن “أرقام التضخم في يونيو ستكون الهدوء الذي يسبق العاصفة، إذ أن الزيادة الجديدة في أسعار الكهرباء ستنعكس على معدل التضخم في يوليو بجانب أسعار المواد البترولية المتوقعة”.

وتتوقع الخبيرة الاقتصادية زيادة بين 3 و4 بالمئة على أساس شهري في يوليو على أن تنخفض إلى 2.5 بالمئة على أساس شهري في أغسطس وأن معدل التضخم السنوي سيبلغ 14 بالمئة من يوليو إلى سبتمبر على أن ينخفض بعدها لنحو 12 بالمئة من أكتوبر وحتى ديسمبر 2018.

وبدأ التضخم ينحسر في مصر بعدما صعد بشكل كبير في العام الماضي بفعل إصلاحات اقتصادية مرتبطة ببرنامج قرض بقيمة 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي وقعته الحكومة في أواخر 2016، ويتضمن زيادات ضريبية وتخفيضات كبيرة في دعم الطاقة.

وارتفعت الأسعار أيضا بعدما حررت القاهرة، التي تعتمد على الاستيراد، سعر صرف عملتها الجنيه في نوفمبر 2016، ليصل التضخم إلى مستوى قياسي مرتفع عند 33 بالمئة في يوليو العام الماضي.

وقالت المحللة الاقتصادية ريهام الدسوقي إن “الطبقة الوسطى في مصر ستكون الأكثر تضررا من الزيادات الجديدة وستبحث عن مصادر أخرى لهيكلة مصروفاتها الشهرية من خلال البحث عن سلع وخدمات أقل تكلفة من تلك التي تستخدمها حاليا”.

وعانت الطبقات الوسطى والفقيرة في البلاد في العامين الأخيرين من ارتفاع حاد في أسعار جميع السلع والخدمات.

وأوضحت الدسوقي أن الشركات أيضا لن تستطيع تمرير زيادة الأسعار مرة واحدة على المستهلكين بل سيكون تدريجيا وعلى فترة زمنية كبيرة لأن الأسعار في السوق مرتفعة بالفعل، وإلا ستخسر الشركات من حصصها السوقية ومن كميات المبيعات.

ورغم تعافي معدلات النمو الاقتصادي في البلاد، لا يشعر المصريون بتحسن أحوالهم المعيشية حتى الآن، بل يرونها تزداد صعوبة مع كل زيادة تطبقها الحكومة في أسعار السلع أو الخدمات.

11