أحزمة تخفيض الوزن وهم يروّج له المنتجون

يحذر خبراء الصحة من انتشار استخدام أحزمة التنحيف، سواء منها الحرارية أو الكهربائية، والتي أغرقت الإعلانات التجارية بها هذه الأيام وسائل التواصل الاجتماعي والمحطات التلفزيونية المختلفة بالدول العربية واشتكت الكثير من السيدات اللاتي استخدمنها من الإصابة بأمراض جلدية وانتشار الفطريات في أسفل البطن ومنطقة السُرّة. كما ينبه الخبراء إلى الضرر الفادح لها على الشباب، حيث تؤخر عملية البلوغ عندهم.
الأحد 2016/11/20
إعلانات التخسيس تخاطب النساء أكثر من الرجال

لندن - تستهدف إعلانات التّخسيس والنّحافة النساء أكثر مما تخاطب الرجال، مستغلة رغبتهن في الحصول على أجساد رشيقة وبطن مسطّح، حتى يتمكنّ من ارتداء الملابس القيّمة التي ضاقت عليهن ومن التخلص من الإحساس بالخجل من ارتداء أزياء البحر.

توجد بالأسواق ثلاثة أنواع رئيسية من أحزمة التنحيف، أولها “الحزام النسيجي المسطح” الذي يساعد على تعرق منطقة البطن وتسخينها، بما يساعد على فقدان الماء، وفقًا لمروّجيه، رغم عدم إثبات أيّ دراسة علمية تربط التعرّق بإذابة الدهون. والنوع الثاني هو “الأحزمة المهتزة” التي تقوم فكرة صنعها على اهتزاز العضلات من أجل حرق دهون البطن. بينما تعتمد فكرة النوع الثالث “أحزمة التحفيز الكهربائي” على تقوية عضلات البطن ونحت الجسم، حسب ما يقول المروّجون.

ووفقًا للأطباء، فإن ارتداء الأحزمة الحرارية أو “المهتزة” لفترة طويلة يضغط على الأجهزة الداخلية، مما قد يؤدي لأمراض، كحرقة المعدة، وجفاف الجسم والتشنجات وصعوبة التنفس، كما أنها تعوق عملية نمو العظام بمنطقة الفخذ في مرحلة المراهقة، علاوة على التهابات الجلد ومشكلات في التنفس وأمراض الرئة والكلى.

وكانت مصر شهدت قبل شهور تداول بعض الأحزمة المغشوشة، التي تم الترويج لها عبر الهواتف المحمولة بسعر 3 دولارات، بزعم أنها تتكون من قطع مغناطيسية تعمل كمشدّ للظهر وتساعد على تصحيح قوام الجسم بالشكل الرياضي الصحيح، بجانب لصقات مغناطيسية تستخدم كل 48 ساعة، توضع على بعض المناطق المرغوب في حرق الدهون بها، ليتم تنحيفها خلال ستين يوما فقط، إلا أن الأجهزة الأمنية استطاعت ضبط 4 شركات مستلزمات طبية وثلاثة محلات تقوم ببيعها، وصادرت قرابة الثلاثين ألف قطعة منها.

يقول عماد صبحي، استشاري التغذية وخبير علاج السمنة بمصر، إن أحزمة التنحيف هي مجرّد أوهام يحاول بعض من سماهم بـ”الدجالين” خداع مرضى السمنة بها واللعب على وتر رغبتهم الملحة في فقدان الوزن.

وأكدت الكثير من الدراسات العلمية على أن الدهون لا يتم التخلص منها بالتعرق، فهي عبارة عن أحماض دهنية تتكسر في الدم وتتحول إلى الغلوكوز من أجل استخدامها في الطاقة ولا تخرج أبدًا عن طريق العرق.

ارتداء الأحزمة الحرارية أو "المهتزة" لفترة طويلة يضغط على الأجهزة الداخلية، مما يسبب الأمراض مثل حرقة المعدة

ويلعب مروّجو أحزمة التنحيف دائما على وتر الأشخاص الذين لا يجدون وقتا لممارسة الرياضة أو الذين يتعرضون لآلام من مزاولتها باستمرار. ولتحقيق أغراضهم، يستعينون ببعض الرياضيين ومدرّبي كمال الأجسام للتدليل على فوائدها غير الحقيقية ودغدغة مشاعر المشاهدين الراغبين في الحصول على أجسام شبيهة بأجسام هؤلاء المدربين.

وأوضح صبحي، لـ”العرب”، أن الحديث عن الحصول على جسد مثالي دون بذل مجهود مجرّد خدعة، فلا فقدان للوزن بدون تمرينات رياضية، وضبط نوعيات وكميات الطعام الداخلة إلى الجسم. وأوضح أنه ما لم يبذل الشخص جهًدا بالتمرينات الرياضية التي تخصّ جزءا ما من الجسم كالبطن، فإن هذا الجزء لن يتغير شكله.

وتنتج السمنة عن تراكم غير طبيعي أو مفرط للدهون، وتتزايد -حسب دراسات لمنظمة الصحة العالمية- بصورة مطّردة بسبب أنماط الحياة العصرية المعتمدة على الرفاهية وقلة الحركة والاعتماد على الوجبات السريعة المشبعة بالدهون والسعرات الحرارية العالية.

الحديث عن الحصول على جسد مثالي دون بذل مجهود مجرد خدعة، فلا فقدان للوزن دون تمرينات رياضية

وأضاف صبحي أن فكرة التنحيف تقوم أساسًا على استخدام دهون الجسم في إنتاج طاقة حرارية للتخلّص منها، لكن الأحزمة لا تؤدي إلى فقدان الطاقة من الجسم، بل على العكس تفقد العضلة وظيفتها الطبيعية، لأنها تعتمد على البطارية الموجودة بالحزام بدلاً من أن تتحرّك هي بشكل ذاتي، ما يجعلها تفقد بعض الطاقة المخزّنة في الجسم.

تتراوح أسعار أحزمة التنحيف “المهتزة”، أو التي تعمل بالتحفيز الحراري، في معظم الدول العربية ما بين 15 و60 دولارًا للحزام الواحد حسب دولة الإنتاج، إلا أن أسعارها المنخفضة، مقارنة بأجهزة التنحيف الرياضية، التي يتراوح سعرها بين 500 و1000 دولار، تجعل الكثيرين يقبلون عليها.

وإزاء تلك المخاطر، تتزايد المطالبات حاليا بضرورة أن تقوم أجهزة حماية المستهلك والهيئات المعنية بالشؤون الصحية، بدورها في مواجهة انتشار مروّجي تلك الأحزمة التي تزعم وجود فوائد ومزايا غير حقيقية، وأن يلجأ الراغبون في تخفيض الوزن إلى الرياضة وإلى اتّباع أنماط غذائية صحية، بمساعدة الأطباء، خصوصًا الأغذية الغنية بالكالسيوم التي تساعد على خفض الدهون بمنطقة البطن.

ولفتت إيمان فكري، استشارية السمنة والنحافة بمصر، إلى أن أحزمة التنحيف بأنواعها المختلفة عديمة الفائدة وتؤدي إلى العديد من المشكلات الصحية، أقلّها أمراض الحساسية الجلدية التي تصيب الكثير من السيدات، بسبب نوعية الخامات المستخدمة في صناعتها.

واشتكت الكثير من السيدات، اللائي استخدمن الأحزمة الحرارية، من إصابتهن بأمراض جلدية بمنطقة السُرّة وأسفل البطن، بسبب الإصابة بالفطريات التي تتجمّع نتيجة لكميّات العرق التي تخرج من الجسم وتظل متجمّعة تحت الأحزمة وملاصقة للجسم.

وشدّد فكري في تصريحات لـ”العرب”، على أن ارتداء تلك الأحزمة لفترات طويلة يؤدي إلى الضغط على الأعضاء التناسلية وأسفل البطن، ما يسفر عن اختلالات في عملية البلوغ عند المراهقين من الجنسين وتأخر تلك المرحلة العمرية المهمّة، في كثير من الأحيان، بجانب إحداث تغيرات غير مرغوبة في شكل العضلات، والإضرار بالعمود الفقري.

كما أن الضغط الشديد للأحزمة، خصوصا الحرارية منها التي تشبه المشدّات، يؤثر بالسلب على وظائف الكلى. وفوق ذلك، تعتمد الأحزمة على سحب المياه من الخلايا طوال فترة عملها، فإذا توقفت الاهتزازات، عادت المياه مرة أخرى إلى مكانها ومن ثم لا يستفيد الجسم أيّ استفادة. وتشهد الأحزمة رواجًا في المنطقة العربية بسبب ارتفاع معدلات السمنة، فالكويت تحتل المرتبة الثانية عالميًا، إذ يزن الشخص العادي حوالي 77.5 كيلوغراما بما يزيد عن 15.5 كيلوغراما عن المتوسط العالمي، تليها قطر بالمركز الثالث.

19