أحفاد المودودي يغتالون الليبراليين في بنغلاديش

اغتيال نشطاء سلميين في بنغلاديش من قبل إسلاميين متطرفين يعد حدثا لافتا في سياق تطورات الأحداث في تلك الدولة الفقيرة الواقعة جنوب آسيا. فبعد أن أعلن تنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية في الفترة الماضية عن وجود خلايا تابعة له، فإن المنافسة الآن ستحتد بين الجماعة الإسلامية التي أسسها المودودي في القرن الماضي وتنظيمات أخرى. والمخيف أن تلك المنافسة ستكون على حساب المواطنين.
الاثنين 2016/04/11
زملاء صمد ينددون بالعنف الإسلامي

دكا - “كانوا يرددون الله أكبر عندما أطلقوا عليه أعيرة نارية في جسده ثم غرسوا في رأسه آلة حادة، قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة”. بهذا التصريح بدأ الشرطي البنغالي نور الأمين في سرد وقائع عملية اغتيال الناشط الليبرالي البنغالي ناظم الدين صمد عندما كان عائدا من كلية القانون التي يدرس فيها إلى منزله.

ويعيد هذا الحادث بنغلاديش إلى دائرة التشدد بعد أن قاومت السلطات لسنوات عديدة الجماعات الإسلامية المتطرفة التي أجلت حسم المجتمع البنغالي في العديد من القضايا المتعلقة بالحريات.

نشأت النواة الأولى “للحركة الإسلامية” في بنغلاديش مع أبي الأعلى المودودي شخصيا، بعد تجول طويل في المناطق الرابطة بين باكستان والهند وكشمير وبنغلاديش. ولم يترك المودودي مكانا في تلك المناطق التي زارها إلا وزرع فيها خلايا تقوم على النشاط الدعوي والعمل المسلح لتشكيل ما كان يسميه المودودي “فاتحي الهند العلمانية”. وقد كان لوجود المودودي في تلك المنطقة أثر لا يزال متواصلا إلى اليوم، بدليل الجرائم التي ترتكب في حق النشطاء السياسيين من غير الإسلاميين، بعد أن تم تكفير أغلبهم من قبل الجماعة الإسلامية، الجماعة التي لها تاريخ طويل من الدم.

بعد اعتقال أبي الأعلى المودودي (منظر رئيسي لنظرية الإسلام السياسي) في مدينة لاهور الباكستانية لتسببه في مجازر طائفية ودينية عديدة، والحكم عليه بالإعدام ثم تخفيفه إلى المؤبد، خلف الإسلامي المتشدد غلام أعظم المودودي في تزعم الحركة، ودخلت الحركة الإسلامية في بنغلاديش بذلك مرحلة “التصرف لوحدها” في رقعتها الجغرافية. فكان أوّل مواقفها السياسية هو معارضة استقلال بنغلاديش عن باكستان، والعمل المسلح على البقاء ضمن رقعتها الجغرافية، فبلغ الأمر بالجماعة إلى ارتكاب جرائم حرب ضد البنغاليين الوطنيين.

النواة الأولى للجماعة الإسلامية التي قتلت الطالب البنغالي أسسها أبوالأعلى المودودي بنفسه منتصف القرن العشرين

ويعيد اغتيال الطالب ناظم الدين صمد الأسبوع الماضي في أحد شوارع العاصمة دكا، ذاكرة طويلة من جرائم الجماعة الإسلامية المتشددة ضد المواطنين العزل، ويعد تثبيت الحكم مؤخرا على زعيم الحركة الثالث مطيع الرحمن نظامي بالإعدام دليلا على تورط إسلاميي بنغلاديش في مذابح حرب الاستقلال سنة 1971.

وقد شهدت العاصمة دكا بعد اغتيال الطالب صمد ذي الـ26 ربيعا، مظاهرات عارمة تندد بقتل الناشط وتدعو السلطات إلى القضاء على الجناة “ومن يقف وراءهم”، في إشارة إلى الجماعة الإسلامية. كما أعربت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي عن القلق إزاء مقتل ناشط آخر بعد نظم الدين صمد، مطالبين السلطات بتوفير الحماية للمفكرين والسياسيين ومنع تغول الحركات الإسلامية المتطرفة التي تعتمد العنف كتصرف سياسي. وقال المنسق المقيم للأمم المتحدة في بنغلاديش روبرت واتكينز في بيان “هذا الهجوم يظهر أن هذا القتل الجديد بشكل واضح جزء من اتجاه متزايد، الأمر الذي يقوض حرية التعبير والرأي في بنغلاديش”.

ويؤكد خبراء أن ممثل الأمم المتحدة روبرت واتكينز يقصد بـ”الاتجاه الجديد” في تصريحه هو الموجة الإسلامية المتشددة المتصاعدة في البلاد منذ فترة، خاصة بعد أن أعلن تنظيم داعش عن إنشاء فرع له في بنغلاديش. ولعل عثور أجهزة الأمن منذ ثلاثة أيام على مخزن للمتفجرات والأسلحة والذخيرة يعود لتنظيم جماعة المجاهدين المحظروة في مدينة بوجرا شمالا يعد دليلا واضحا على استفحال الظاهرة الجهادية في البلاد، ولم يكن للإرهاب أن يزيد من تعقيد الأمور في البلاد لو لم يكن المناخ مهيئا عبر الانتشار المكثف للنشاطات الإسلامية في بنغلاديش منذ سنوات.

13